شهدت مقاتلة الجيل الخامس الصينية J-20 تحسينات في أداء المحرك والتصميم الديناميكي الهوائي وأنظمة الاستشعار، في إطار جهود تطوير قدرات القوات الجوية الصينية، وتعزيز تكامل عملياتها القتالية.
وذكر تلفزيون الصين المركزي الرسمي "CCTV" أن تطوير عائلة مقاتلات J-20 يأتي ضمن تحوّل أوسع في القوات الجوية الصينية، إذ أشار معلقون عسكريون إلى أن المقاتلة باتت مصممة بصورة متزايدة للعمل ضمن شبكة قتالية متكاملة، بدلاً من الاقتصار على دورها كمقاتلة منفردة للتفوق الجوي.
ويشمل هذا التوجه دمج عائلة J-20 مع مجموعة أوسع من المقاتلات ومنصات الدعم الصينية، منها طائرات الإنذار والتحكم المبكر المحمول جواً KJ-500 وKJ-3000، وطائرات التزود بالوقود YY-20، ومقاتلات J-16 متعددة المهام، وفقاً لما نقلته مجلة "Military Watch".
ويتيح هذا التكامل ربط الطائرات الشبحية بمنظومات المراقبة الجوية، والدعم اللوجستي، ومنصات الضربات الإضافية، بما يعزز القدرة على تنفيذ عمليات منسقة على نطاق أوسع.
تتضمن النسخة المطورة J-20A، ذات المقعد الواحد، تغييرات ملحوظة في مقدمة جسم الطائرة، وتكوين أجهزة الاستشعار. وتشمل هذه التعديلات إضافة قسم مرتفع خلف قمرة القيادة، مع انتقال أكثر انسيابية بين غطاء القمرة وجسم الطائرة.
وقد يسهم التصميم الجديد في تحسين الأداء الديناميكي الهوائي، ودعم الطيران بسرعات أعلى، رغم أن التقرير لم يقدم بيانات كمية توضح حجم التحسن في الأداء.
كما طرأت تعديلات على الجزء البارز أسفل مقدمة الطائرة، الذي يضم الآن 8 عدسات بصرية، مقارنة بـ6 عدسات في التصميم السابق.
وبحسب Military Watch، قد يشير هذا التغيير إلى تطوير قدرات الكشف الكهروضوئي، بما قد يعزز قدرة المقاتلة على اكتشاف الأهداف وتتبعها، بما في ذلك الطائرات منخفضة البصمة الرادارية. ويمكن أن تسهم هذه المستشعرات في تعزيز أداء J-20A ضمن العمليات الشبكية، إلى جانب الرادار والأنظمة الأخرى الموجودة على متنها.
محركات بقدرة دفع أكبر
وعلى صعيد المحركات، أبرز التقرير الصيني الانتقال إلى محركات WS-10C المطورة محلياً، التي دخلت الخدمة للمرة الأولى عام 2021، واعتبرها محطة مهمة في برنامج تطوير المقاتلة.
وقال الخبير العسكري، وانج مينج ليانج، إن هذه المحركات توفر قوة دفع أكبر، بما يدعم تحقيق سرعات أعلى، والتحليق المستدام بسرعات تفوق سرعة الصوت، وتنفيذ مناورات تحت أحمال مرتفعة.
وصُمم محرك WS-10C في البداية بوصفه حلاً مؤقتاً، قبل أن ينتقل الإنتاج مؤخراً إلى محرك WS-15 من الجيل التالي، الذي يتمتع بكفاءة أعلى، ويُعتقد أنه دخل الخدمة عام 2025.
وكان النموذج التجريبي الأول للمقاتلة J-20 قد أجرى رحلته الأولى في يناير 2011، قبل أن ينتقل البرنامج إلى الإنتاج التسلسلي خلال 4 سنوات فقط، وهي فترة تقل عن نصف المدة التي استغرقها تطوير أي مقاتلة أخرى من جيلها، بحسب Military Watch.
ودخلت المقاتلة الخدمة عام 2017، ومنذ ذلك الحين، شهدت وتيرة ترقياتها التدريجية تسارعاً لافتاً مقارنة بأنواع أخرى من المقاتلات.
وأظهرت سرعة انتقال البرنامج الصيني من النموذج الأولي إلى الرحلات التجريبية، ثم إلى الإنتاج التسلسلي ودخول الخدمة في فبراير 2017، تبايناً مع برامج مقاتلات الجيل الخامس المنافسة في روسيا والولايات المتحدة. فلم تبدأ مقاتلات F-22 وF-35 وSu-57 تشكيل وحداتها الكاملة الأولى إلا بعد مرور 14 إلى 15 عاماً على رحلاتها التجريبية الأولى.
وكان هذا التسارع عاملاً مهماً في تقليص الفجوة بين الصين والولايات المتحدة في مجال قدرات المقاتلات من الجيل الخامس.
وزاد إنتاج J-20 بصورة ملحوظة منذ عام 2021، عقب دخول محركات WS-10C الخدمة، ويُقدر الإنتاج الحالي بأكثر من 3 أضعاف إنتاج أي مقاتلة أخرى ذات محركين، وبمعدل يتراوح بين 100 و120 طائرة سنوياً.
وتُصنف J-20، على نطاق واسع، باعتبارها مقاتلة رائدة عالمياً في مجال التفوق الجوي، بينما تُعد المقاتلة الأميركية F-35، التي توصف بأنها متطورة بصورة مماثلة، أصغر حجماً وأقل كفاءة في العمليات الجوية، وفقاً لتقييم Military Watch.