حذرت السلطات الأميركية من مخاطر هجمات إلكترونية محتملة تستهدف أنظمة التبريد الصناعي وأجهزة مراقبة سلاسل التبريد، عقب سلسلة اختراقات شهدتها دول أوروبية، تسببت في ارتفاع درجات حرارة معدات التبريد داخل أكثر من 350 متجرا وعدد من بنوك الدم، وأدت إلى إتلاف كميات كبيرة من المواد الغذائية.
وحسب ما أورده موقع “ذا هيل”، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) أصدر تحذيرا بشأن هذه التهديدات، إذ أوضح رئيس شعبة الجرائم السيبرانية بالمكتب، بريت ليثرمان، أن المهاجمين يستغلون ثغرات في أجهزة التحكم غير المحدثة أمنيا، أو تلك المتصلة مباشرة بالإنترنت، فضلا عن الأنظمة التي لا تزال تستخدم كلمات المرور الافتراضية المحددة من قبل الشركات المصنعة.
وتكتسي هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تؤديه أنظمة التبريد في حماية الأغذية والأدوية والمنتجات الطبية، خصوصا داخل قطاعات الصحة والغذاء والزراعة، وهو ما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي، بتنسيق مع وكالة أمن البنية التحتية والأمن السيبراني ووزارتي الصحة والخدمات الإنسانية والزراعة، إلى دعوة المؤسسات إلى اتخاذ تدابير وقائية، تشمل منع الوصول المباشر إلى هذه الأنظمة عبر الإنترنت العام، وعزل تكنولوجيا العمليات التشغيلية، واعتماد إجراءات صارمة لحماية بيانات الدخول.
وفي هذا السياق، اعتبرت العميلة الخاصة السابقة بمكتب التحقيقات الفيدرالي، نيكول باركر، في تصريح لشبكة “فوكس نيوز”، أن هذه الهجمات تندرج ضمن أساليب “الحرب غير المتكافئة”، التي تعتمد على استغلال نقاط الضعف التقنية لدى الخصوم بدلا من المواجهة المباشرة، كما دعت المواطنين إلى الاحتفاظ بمخزون من المواد الغذائية والمياه والأدوية تحسبا لاحتمال وقوع هجمات أوسع نطاقا.
وعلى المستوى الأوروبي، كشفت الاختراقات عن حجم المخاطر التي قد تترتب عن استهداف البنية التحتية الرقمية للأنظمة الحيوية، بعدما سجلت أكثر من 350 متجرا كبيرا وعدد من بنوك الدم الفرنسية ارتفاعا في درجات حرارة معدات التبريد إلى نحو 50 درجة مئوية، ما اضطر الموردين إلى التخلص من كميات كبيرة من الأغذية التي تعرضت للتلف، وسط تقديرات بخسائر مالية قد تصل إلى عشرات الملايين من اليوروهات.
كما أعلنت المؤسسة الفرنسية للدم تعرض أنظمة المراقبة التابعة لها للتعطيل والتوقف، دون تسجيل فقدان أي من منتجات الدم، بعدما جرى نقل العينات بشكل فوري إلى مرافق أخرى لضمان سلامتها، وجاءت هذه الاختراقات على مرحلتين، الأولى خلال منتصف أكتوبر الماضي، والثانية استهدفت متاجر البقالة قبل أيام قليلة.
وفي المقابل، قال مسؤول بارز في مجال الأمن السيبراني برومانيا من مستوى تعقيد الهجمات، واصفا إياها في تصريحات لوكالة “فرانس برس” بأنها شبه هاوية، مشيرا إلى أن المحققين لا يشتبهون في وقوف جهة حكومية وراء هذه العمليات.
ولم تقتصر المخاوف المرتبطة بالأمن السيبراني على أنظمة التبريد، إذ أطلق خبراء على شهر أكتوبر الماضي وصف “أكتوبر الأسود”، في إشارة إلى توالي الثغرات البرمجية والحوادث الإلكترونية البارزة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفي هذا الإطار، أشار مدير إدارة المنتجات بشركة “فيجما” عبر منصة “إكس”، يوم 22 أكتوبر، إلى تسجيل عشرات الهجمات المرتبطة بلغة البرمجة PHP خلال يومين فقط، معتبرا أن كل واحدة منها كانت ستشكل، لو وقعت بشكل منفرد، أخطر حادث من نوعه خلال سنة كاملة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة حوادث سابقة شهدتها الولايات المتحدة، بعدما تعرضت ست قواعد عسكرية أميركية على الأقل، أواخر غشت الماضي، لأعطال في أجهزة التجميد، وهو ما دفع محققين أميركيين متخصصين في الأمن السيبراني إلى التعاون مع سلطات إنفاذ القانون الفرنسية للتحقيق في احتمال وجود اختراقات إلكترونية وراء تلك الحوادث.
The post بعد إتلاف أغذية في 350 متجرا بأوروبا.. واشنطن تحذر من هجمات سيبرانية تستهدف أنظمة التبريد appeared first on برلمان.كوم.