كشف تقرير التشريح الأولي لجثة الإسباني خيسوس دي ميغيل، لاعب نادي تينيريفي، أن وفاته جاءت نتيجة "إصابة عرضية في منطقة الصدر"، وذلك عقب تعرضه لالتحام عنيف مع حارس مرمى أندورا خلال مباراة الفريقين يوم الاثنين الماضي.
وذكرت صحيفة "سبورت" الإسبانية، أن فريق الأطباء الشرعيين التابع لمعهد الطب الشرعي والعلوم الجنائية في سانتا كروز دي تينيريفي، خلص في تقريره الأولي إلى أن الإصابة الصدرية تتوافق مع سبب الوفاة، بعدما فارق اللاعب الحياة عند الساعة الثامنة صباح الثلاثاء، في المستشفى، الذي نُقل إليه عقب الحادثة.
وسلم التقرير الأولي إلى القاضية إيفا إستير خواريز فرنانديز، التي تشرف على التحقيق القضائي المفتوح بشأن ملابسات وفاة اللاعب، بعد تعرضه لالتحام قوي من حارس مرمى أندورا، خيسوس أوونو، خلال تنافسهما على الكرة في الدقائق الأخيرة من المباراة.
وكان تقرير حكم اللقاء قد أشار إلى استخدام حارس أندورا "قوة مفرطة" أثناء الصراع على الكرة، في اللقطة التي أثارت صدمة واسعة في الأوساط الرياضية الإسبانية.
ولا تزال النتائج النهائية للتشريح قيد الانتظار، إذ يتعين استكمال الفحوص والتحاليل, بما فيها التحاليل السمية، لتأكيد السبب الدقيق للوفاة وتحديد الآلية التي أدت إليها، إلى جانب مراجعة نتائج الفحوص الطبية والتصوير المقطعي الذي خضع له اللاعب خلال فترة وجوده في المستشفى.
وأشارت الصحيفة إلى أن القاضية تواصل التحقيق في جميع الظروف المحيطة بالحادثة، بدءا من الاصطدام بين اللاعبين، مرورا بالإسعافات الطبية التي تلقاها دي ميغيل بعدما سقط فاقدا للوعي على أرض الملعب، وصولا إلى نقله بسيارة الإسعاف إلى المستشفى، حيث توفي صباح اليوم التالي.
وفي الوقت الذي تعيش فيه إسبانيا حالة من الحزن على وفاة دي ميغيل عقب اصطدام داخل أرض الملعب، بدأت الإسعافات الطبية التي تلقاها اللاعب تخضع للتدقيق.
وأثارت الواقعة تساؤلات حول الإسعافات التي تلقاها اللاعب البالغ 30 عاما، بعد سقوطه على أرض الملعب يوم الاثنين، بما في ذلك مدى سرعة إجراء الإنعاش القلبي الرئوي، وما إذا كان الطاقم الطبي قد استخدم جهاز إزالة الرجفان.
وصرحت إلفيرا غونزاليس، رئيسة الجمعية الإسبانية للممرضين والمسعفين ومقدمي الرعاية، لوكالة أسوشيتد برس، بأن منظمتها تسعى للحصول على مزيد من المعلومات.
وقالت غونزاليس: "لا يمكننا الجزم ما إذا كانوا قد تصرفوا بشكل صحيح أم خاطئ، لكن يمكننا المطالبة بأن تتبع جميع إجراءات الطوارئ المعايير الدولية للممارسات السليمة".
ووصل الطاقم الطبي للفريق إلى جانب دي ميغيل بعد 20 ثانية من سقوطه، إثر اصطدامه العنيف في الهواء مع الحارس أوونو أثناء التنافس على كرة عالية في وقت متأخر من المباراة. وسرعان ما لحق بهم طاقم الإسعاف، إذ وصلوا بنقالة إلى موقع الحادث في أقل من دقيقة.
ولا يزال من غير الواضح نوع الرعاية الطبية التي تلقاها دي ميغيل خلال الدقائق الخمس التي قضاها ملقى على أرض الملعب، قبل نقله على نقالة إلى سيارة إسعاف كانت تنتظر بالقرب من الملعب.
وذكرت بعض وسائل الإعلام الإسبانية أنه خضع لعملية إنعاش قلبي رئوي داخل سيارة الإسعاف واستعاد نبضه، بينما تشير تقارير أخرى إلى أن الإنعاش أُجري على أرض الملعب. كما لم يتضح بعد ما إذا كان قد استُخدم جهاز إزالة الرجفان.
وقالت غونزاليس: "هناك معلومات متضاربة، أول ما نحتاج إلى معرفته هو أين ومتى استعاد نبضه، حسبما يُزعم"، مشيرة إلى ضرورة البدء في إجراء الإنعاش القلبي الرئوي منذ الدقيقة الأولى، وأن استخدام جهاز إزالة الرجفان القلبي يُعد أمرا بالغ الأهمية.
وقالت: "الدقائق الأولى حاسمة. ولا يمكن تحريك الشخص إلا بعد استعادة نبضه".
وأسهمت الإسعافات الأولية المقدمة في أرض الملعب في إنقاذ حياة رياضيين آخرين تعرضوا لانهيار مفاجئ أثناء المنافسات؛ منهم لاعب كرة القدم الدنماركي كريستيان إريكسن، الذي توقف قلبه خلال مباراة في بطولة أمم أوروبا عام 2021.
وفي دوري كرة القدم الأمريكية، تلقى اللاعب دامار هاملين، من فريق بافالو بيلز، إسعافات شملت الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام جهاز إزالة الرجفان داخل الملعب بعد إصابته بسكتة قلبية في عام 2023. وقد نجا كلاهما.
وتشير بعض وسائل الإعلام المحلية إلى أن تحقيقات الشرطة تتناول أيضا الرعاية الطبية الفورية التي تلقاها دي ميغيل في ملعب تينيريفي.
وأقر رايكو غارسيا، أكبر مساهم في نادي تينيريفي، بأن هناك أمورا كثيرة لا تزال بحاجة إلى توضيح.
وقال غارسيا في تصريحات لإذاعة "كادينا سير" الإسبانية: "هناك من يقول إن الاصطدام تسبب في وفاته، وأنهم تمكنوا لاحقا من تثبيت حالته اصطناعيا، رغم صعوبة إنعاشه. أفضل انتظار نتائج التشريح، وبعدها يمكننا اتخاذ الخطوات اللازمة ومناقشة ما يجب مناقشته".