شهدت دار الآفاق للنشر والتوزيع، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 بمركز إكسبو الشارقة، توقيع رواية "مريم"، الإصدار الأول المستوحى من قصة حقيقية للمرأة الإماراتية مريم الياسي، بحضور صاحبة القصة، فيما أشرف على إعداد الرواية الكاتب سلمان الحمادي، لتوثق محطات من حياتها وتجربتها الإنسانية التي امتزجت فيها مشاعر الفقد والأمل والتحدي والإصرار.
واستهل الحمادي الرواية بكلمة عبّر فيها عن شغفه بالكتابة، موضحا أن قصة مريم كانت المحرك الرئيسي لعودته إلى الكتابة بعد توقف دام عامين، وقال: «قد تبتعد الكلمات قليلاً، إلا أن الشوق يبقى حاضراً ينتظر اللحظة المناسبة، وبينما كنت أبحث عن قصة تمنح القارئ شيئاً من الأمل وشيئاً من القوة وربما شيئاً من نفسه، حتى وجدت مريم».
وتروي الرواية قصة مريم، التي عاشت مع والدها في مرسى جبل علي، حيث تولى تربيتها ورعايتها منذ طفولتها المبكرة، وسط ظروف صعبة في الصحراء، ولم يكن يؤنسها في ذلك المكان سوى كلبتها "عبلة" التي كانت تحميها من المخاطر.
وتتناول الرواية طفولة مريم وعلاقتها بوالدها الذي منحها الحب والعطف والرعاية، وكيف عاشت حياة مختلفة عن حياة الأطفال الآخرين، قبل أن تتحدى الصعوبات وتواصل تعليمها حتى حصلت على درجة البكالوريوس، مستندة إلى ما تعلمته من دروس الحياة، وإلى ما منحها إياه والدها من شعور بالأمان والسند.
وكان البحر والشاطئ جزءًا أساسيًا من عالمها، إذ علمها والدها الصيد والصبر والاعتماد على النفس، وكيف تقضي أوقاتها بين الرمال وصوت الأمواج ورائحة البحر، لتحتفظ بذكريات ظلت حاضرة في وجدانها رغم مرور السنوات.
وتسرد الرواية محطات من حياة مريم، حملت خلالها ذكريات لا يمحوها الزمن، وعبرت تجارب كان يمكن لكل واحدة منها أن تكون نهاية الحكاية، لكنها كانت تجد في كل مرة ما يدفعها إلى النهوض من جديد، لتتواصل رحلتها بين الفقد والأمل والانكسار والقوة والأحلام التي تأخرت.
كما تتوقف الرواية أمام علاقتها بوالدها، الذي ظل يمثل لها السند والأمان، واستمرار حزنها على رحيله واستحضارها مكالمته الأخيرة، حين طلب منها أن يتحدث إليها ليبوح بسر كان يخفيه، لكن الرحيل سبَق لقاءهما.
وتقدم حكاية مريم صورة إنسانية لما قد تخفيه حياة الأشخاص خلف ابتساماتهم من تجارب ومعارك وتحديات لا يعرفها الآخرون، كما تسلط الضوء على دور ابنتها علياء في إضاءة طريقها نحو الشهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوثيق رحلاتها إلى زنجبار، وتقديم المساعدات الإنسانية للفقراء هناك، والمساهمة في بناء المساجد والمدارس.