تحمل زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - إلى المملكة المتحدة آفاقاً رحبة لتطوير التعاون مع شريك اقتصادي رئيسي، لا سيما في وقت تتجه فيه سلطنة عُمان إلى إرساء اقتصاد متنوع ومستدام وتعزيز قدرته التنافسية، وجذب استثمارات نوعية، وزيادة إسهام القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يتطلب الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين من مجرد التبادل التجاري والاستثماري التقليدي إلى مرحلة متقدمة تقوم على إنشاء مشروعات مشتركة، وتنمية الاستثمارات المتبادلة، وتطوير سلاسل القيمة، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وتوطين الصناعات بما يعود بقيمة مضافة على الاقتصاد الوطني.
ومن المهم هنا توسيع نطاق التعاون في القطاعات ذات الأولوية للتنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، وعلى رأسها الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والتقنيات الرقمية. ويسهم ذلك في جذب استثمارات نوعية تستفيد من موقع سلطنة عُمان الذي يربط الأسواق الخليجية والآسيوية والأفريقية، وما توفره الموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة والحرة والمناطق الصناعية من فرص لإنشاء المشروعات وتوسيع الأنشطة التجارية والصناعية.
كما ينبغي إدراك أن الجوهر الحقيقي للشراكات الاستثمارية يكمن في قدرتها على إحداث تحول جوهري في هيكل الاقتصاد، عبر ربط الاستثمارات الجديدة بتأهيل الكفاءات، وتطوير الابتكار، وتعزيز المحتوى المحلي، وتهيئة فرص لتوطين التقنيات والصناعات المتقدمة.