تراجعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات اليوم الجمعة، متأثرة بالخسائر الحادة التي شهدتها أسهم التكنولوجيا في وول ستريت، وسط تزايد مخاوف المستثمرين بشأن جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، في وقت اتجهت فيه السيولة إلى أصول أكثر أمانًا، بينما ظلت أسعار النفط مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
انخفض مؤشر "MSCI" للأسهم الآسيوية، باستثناء اليابان، بنسبة 0.3%، ليقترب من المستويات التي سجلها في يوليو الماضي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن موجة البيع في الأسواق الأمريكية.
كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" بنسبة 0.3% خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر إتجاه أسهم شركات التكنولوجيا.
وبحسب صحيفة "THE ECONOMIC TIMES"، جاءت هذه التحركات عقب موجة هبوط حادة في وول ستريت، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، وتقليص انكشافهم على الأسهم التي سجلت ارتفاعات قوية خلال الفترة الماضية.
وشهدت أسهم التكنولوجيا الأمريكية عمليات بيع مكثفة خلال الجلسة السابقة، حيث تراجع مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 2.9%، بينما هبط مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات بنسبة 6.7%، ليسجل كلا المؤشرين أكبر خسائرهما اليومية منذ أواخر يونيو.
وتعرضت أسهم عدد من الشركات الكبرى، من بينها «تسلا» و«ميتا»، لضغوط بيعية، بالتزامن مع تقييم المستثمرين نتائج الأعمال والتوقعات المستقبلية للشركات التكنولوجية.
وفي المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى قطاعات دفاعية، مثل السلع الاستهلاكية الأساسية وشركات المرافق، التي تتميز عادةً بقدر أكبر من الاستقرار النسبي خلال فترات التقلبات.
وتزايدت مخاوف المستثمرين بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية.
وتأتي هذه المخاوف بعد موجة صعود قوية لأسهم القطاع خلال السنوات الماضية، مما دفع تقييمات العديد من الشركات إلى مستويات مرتفعة، وجعل الأسواق أكثر حساسية لأي مؤشرات على تباطؤ نمو الأرباح أو ارتفاع التكاليف.
ويترقب المستثمرون نتائج أعمال شركات كبرى، من بينها «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت»، بحثًا عن مؤشرات توضح مدى قدرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على دعم الإيرادات والأرباح خلال الفترات المقبلة.
كما تظل قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة من أبرز العوامل المؤثرة في توجهات الأسواق، في ظل ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية وتداعياته على تقييمات الأسهم.
وفي سياق متصل، اتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة الأمريكية، في إطار إعادة توزيع الاستثمارات نحو الأصول التي يُنظر إليها باعتبارها أكثر أمانًا خلال فترات اضطراب الأسواق.
وبحسب البيانات فإن عائد سندات الخزانة الأمريكية انخفض لأجل 10 سنوات بمقدار 17 نقطة أساس، ليصل إلى 4.95%، كما ارتفع الين الياباني إلى نحو 156.60 ين مقابل الدولار، وسط تحركات المستثمرين في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وعلى الرغم من تصاعد المخاوف في أسواق الأسهم، تعرض الذهب لضغوط بيعية، متراجعًا بنسبة 2.8% خلال الجلسة السابقة، إلى مستوى يقل قليلًا عن 4,205 دولارات للأونصة.
ويشير هذا الأداء إلى أن تراجع الأسهم لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الذهب في جميع الحالات، حيث تتأثر تحركات المعدن النفيس أيضًا بعوامل أخرى، تشمل قوة الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة، وعمليات جني الأرباح.
كما احتفظت أسعار النفط بمعظم مكاسبها، مع تداول خام برنت قرب 113.10 دولار للبرميل، مدعومًا بالمخاوف المتعلقة بإمدادات النفط في أعقاب هجمات على منشآت ومواقع في السعودية.
وتثير التطورات الجيوسياسية مخاوف من احتمال تأثر تدفقات النفط، مما يدفع الأسعار إلى مزيد من التقلبات إذا تصاعدت المخاطر أو اتسع نطاق الاضطرابات.
كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية عالميًا، ويعقد مهمة البنوك المركزية في تحقيق التوازن بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
كما واصلت الأسهم الصينية مواجهة ضغوط قوية، في ظل تراجع ثقة المستثمرين والخسائر المتراكمة في السوق، حيث فقدت الأسهم الصينية نحو 2.4 تريليون دولار منذ ذروة السوق المسجلة في مايو.
سجل سهم «Alibaba» أكبر انخفاض له خلال شهرين في جلسة الخميس، مما ساهم في هبوط مؤشر «هانغ سنغ» للتكنولوجيا بنسبة 5%، وهي أكبر خسارة يومية للمؤشر منذ أبريل 2025.
ويرى محللون أن ضعف ثقة المستثمرين قد يستمر حتى أوائل عام 2027، ما لم تظهر محفزات جديدة، سواء من خلال تدابير حكومية داعمة أو تحسن أداء قطاع التكنولوجيا.
تواجه الأسواق العالمية مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل المخاوف بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا، وحجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ومسار أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة.