يُعد الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، من أبرز الاسماءالمعنية بدعم البحث العلمي وتطوير قطاع النخيل والتمور.
وتتبع الجائزة التى نشأت عام 2007 لتكون حاليا تحت لواء مؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعمل على تشجيع الابتكار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات الدولية.
خلال الأيام الماضية كانت واحة سيوة تتزين، واحتفى بالمهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية، الذي أقيم خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر 2026.
وعلى هامش المهرجان كان اللقاء مع الدكتور والعالم العاشق للنخيل وتطوير أبحاثه الدكتور عبد الوهاب زائد، حيث تناول الحوار آفاق التعاون المصري الإماراتي والتحديات العلمية والزراعية، وفرص تعزيز تنافسية التمور المصرية في الأسواق العالمية.
● يتمتع النخيل بقدرة استثنائية على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة، وفي مقدمتها ارتفاع ملوحة التربة والمياه وندرة الموارد المائية والعواصف ما يجعله قادراً على الاستمرار والإنتاج في بيئات يصعب على كثير من المحاصيل الأخرى تحملها.
والنخيل، كغيره من المحاصيل يتأثر بالتغيرات المناخية إلا أن قدرته الطبيعية على التكيف تمنحه مرونة أكبر في مواجهة الظروف القاسية بينما تظهر التأثيرات المناخية بصورة أكثر وضوحاً على بعض المحاصيل، مثل الحبوب مقارنة بالنخيل.
● يمثل مرض البيوض وسوسة النخيل الحمراء أخطر الأمراض التي تهدد زراعة النخيل في شمال إفريقيا، والبيوض هو مرض فطري يصيب الجذور ويؤثر على قدرة الشجرة على امتصاص العناصر اللازمة لنموها فتتدهور حالتها تدريجياً وقد تنتهي بموتها.
وتسبب المرض خلال نحو 100 عام في خسائر كبيرة منها مثلا المملكة المغربية، التي تراجعت أعداد النخيل فيها من نحو 12 مليون نخلة إلى 4 ملايين، بعد فقدان قرابة 8 ملايين نخلة.
ولذلك فالوقاية هي خط الدفاع الأول لضمان عدم نقل الفسائل المصابة من المناطق الموبوءة إلى المناطق السليمة، إلى جانب تطبيق الممارسات الزراعية السليمة وتطوير نظم الري والتحول من الري المفتوح إلى نظم أكثر كفاءة، مثل الري بالتنقيط الذى يسهم في تحسين إدارة المياه والحد من الظروف التي قد تساعد على انتشار المرض.
أما سوسة النخيل الحمراء، فتمثل واحدة من أخطر الآفات التي تهدد النخيل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ودول أخرى توسعت حديثاً في زراعته، بما فيها بعض الدول الإفريقية وأستراليا، ما يستدعي تكثيف الرصد والمكافحة وتبادل الخبرات العلمية والفنية.
● تمتلك مصر مقومات قوية تؤهلها لتعزيز مكانتها في صناعة التمور عالمياً، في ظل ضخامة أعداد النخيل وتنوع الأصناف ومناطق الإنتاج.
والتوسع في زراعة الأصناف التجارية المطلوبة عالمياً، ضمن مشروعات تستهدف إضافة نحو 5 ملايين نخلة جديدة، يمثل فرصة مهمة لتعزيز حضور مصر في الأسواق الدولية، شريطة أن يصاحبه تخطيط علمي دقيق، واختيار الأصناف الملائمة للبيئة الزراعية، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتطوير منظومة ما بعد الحصاد.
● زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي لإحداث طفرة في صادرات التمور، وإنما يجب أن تتكامل مع معايير الجودة وسلامة الغذاء والفرز والتخزين والتصنيع والتعبئة والتغليف والتسويق، بما يضمن وصول المنتج المصري إلى الأسواق المستهدفة بالمواصفات المطلوبة ويحقق عائداً اقتصادياً أفضل للمنتجين والمزارعين.
ومن المهم دعم صغار ومتوسطي المزارعين، خاصة من خلال توفير إمكانات التخزين المبرد وتحسين عمليات التداول للحد من الفاقد بعد الحصاد وتمكين المنتجين من تسويق محاصيلهم في التوقيت المناسب بدلاً من الاضطرار إلى البيع السريع بأسعار منخفضة.
● نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقود الماضية في بناء تجربة رائدة في قطاع النخيل والتمور، مستلهمة رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن بقدرة الزراعة على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية رغم صعوبة البيئة والموارد.
ووضع الشيخ زايد منذ تأسيس الدولة عام 1971 أسساً قوية للتنمية الزراعية، وقدم الدعم للمزارعين ووفر الأراضي والإمكانات اللازمة لاستصلاحها رغم تحديات الملوحة والظروف المناخية.
وأسهمت هذه الرؤية في بناء قطاع متكامل للنخيل والتمور قائم على البحث العلمي والتكنولوجيا وتطوير الإنتاج والتصنيع والتسويق.
وتمتلك الإمارات إمكانات متقدمة في إنتاج فسائل النخيل، إلى جانب منشآت صناعية كبرى، من بينها مصنع الفوعة للتمور، الذي تصل صادراته إلى نحو 200 ألف طن سنوياً.
والمنافسة الدولية في قطاع التمور لا تقوم على حجم الإنتاج وحده، وإنما تعتمد بدرجة أساسية على جودة المنتج وقيمته المضافة والتصنيع والتعبئة والتغليف والقدرة على تلبية اشتراطات الأسواق العالمية.
كما تستفيد الإمارات من موقعها التجاري في استيراد التمور من دول منتجة من بينها السعودية والعراق وباكستان ثم إعادة تصديرها إلى أسواق مختلفة في عبوات وأوزان متنوعة، بما يرفع القيمة الاقتصادية للمنتج.
● تمثل جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة، نموذجاً متخصصاً لدعم قطاع النخيل والتمور، من خلال تشجيع البحث العلمي والابتكار وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والمنتجين والجهات المعنية.
ومن المهم توسيع التعاون بين الجائزة والجهات المصرية المختصة، وتبادل الخبرات العلمية والفنية، بما يساعد على تطوير منظومة الإنتاج والتصنيع والتسويق، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال التمور.
● إن التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية في تطوير قطاع نخيل التمر يجسد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، والتي أرست دعائمها القيادتان الحكيمتان، وترسخت عبر عقود من التعاون والتضامن والعمل المشترك.
وهذه العلاقات، التي تحظى برعاية واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، تمثل نموذجاً للشراكة العربية القائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والرؤية التنموية بعيدة المدى.
وما تحقق في قطاع النخيل والتمور المصري، ولا سيما في واحة سيوة منذ عام 2015، يعكس انتقال هذه العلاقات من أطر التعاون التقليدي إلى شراكات تنموية ملموسة، تسهم في نقل المعرفة وتطوير الإنتاج والتصنيع وتحسين فرص المزارعين والمنتجين، بما يعود بالنفع على المجتمعات المحلية ويعزز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في البلدين.
● أتقدم ببالغ الشكر والتقدير والامتنان إلى سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني، على دعمه المتواصل لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، واهتمامه بتعزيز دورها التنموي والإنساني في خدمة قطاع النخيل والتمور، وتوسيع أثر مبادراتها وبرامجها على المستويين العربي والدولي.
كما أثمن الرعاية الكريمة والإشراف المستمر من قبل معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس أمناء الجائزة، وحرصه على ترسيخ مكانة الجائزة منصةً دوليةً للبحث العلمي والابتكار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات المستدامة.
ويشكل هذا الدعم والرعاية ركيزة أساسية في استمرار رسالة الجائزة، وتعزيز مساهمتها في تطوير قطاع النخيل والتمور، وتمكين المزارعين والمنتجين، وتحويل المبادرات العلمية والتنموية إلى أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.
● مستقبل صناعة التمور لا يرتبط بزيادة أعداد النخيل فقط، وإنما ببناء منظومة متكاملة تبدأ من اختيار الصنف والزراعة، مروراً بالإنتاج والحصاد والتخزين والتصنيع، وصولاً إلى التعبئة والتسويق والتصدير، بما يحول الثروة النخيلية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.