تخطّي إلى المحتوى
الاثنين، 19 أكتوبر 2026
عاجل
كونسيساو عن تصريحاته المثيرة للجدل: لم أقل إن اللاعب السعودي "سيء" العنود عبد الحكيم لـ سيدتي: شخصية سلمى في مسلسل "أحلى نصيب" تشبهني بعفويتها إسبانيا ترفع التأهب إلى أقصاه بسبب عاصفة قوية وفيضانات واسعة بورصة قطر تتراجع هامشيًا 0.01% بضغط انخفاض 5 قطاعات الدولار يسجل 54 جنيهًا لأول مرة منذ أبريل بعدد من البنوك تعليم مكة المكرمة يدعو الطلبة للمشاركة في مسابقة "أقرأ" أربيل.. مؤتمر علمي لبحث الأمن المائي ومواجهة مخاطر الفيضانات وتغير المناخ عنق زجاجة كهربائي.. هل يعرقل طموح بريطانيا للذكاء الاصطناعي؟ ظاهرة انخفاض الدوبامين Dopamine Crash اليومية.. لماذا نشعر بالفتور بعد لحظات السعادة السريعة؟ عبارات عن القوة والصبر للنساء اللواتي يواجهن سرطان الثدي كونسيساو عن تصريحاته المثيرة للجدل: لم أقل إن اللاعب السعودي "سيء" العنود عبد الحكيم لـ سيدتي: شخصية سلمى في مسلسل "أحلى نصيب" تشبهني بعفويتها إسبانيا ترفع التأهب إلى أقصاه بسبب عاصفة قوية وفيضانات واسعة بورصة قطر تتراجع هامشيًا 0.01% بضغط انخفاض 5 قطاعات الدولار يسجل 54 جنيهًا لأول مرة منذ أبريل بعدد من البنوك تعليم مكة المكرمة يدعو الطلبة للمشاركة في مسابقة "أقرأ" أربيل.. مؤتمر علمي لبحث الأمن المائي ومواجهة مخاطر الفيضانات وتغير المناخ عنق زجاجة كهربائي.. هل يعرقل طموح بريطانيا للذكاء الاصطناعي؟ ظاهرة انخفاض الدوبامين Dopamine Crash اليومية.. لماذا نشعر بالفتور بعد لحظات السعادة السريعة؟ عبارات عن القوة والصبر للنساء اللواتي يواجهن سرطان الثدي

أهلي وأهلك.. كيف نمنع العائلتين من التحول إلى طرفين في الزواج؟

يبدأ الخلاف أحيانًا من زيارة عادية؛ يقترح الزوج قضاء يوم الإجازة مع أسرته، فتذكره الزوجة بأنهما زاراهم الأسبوع الماضي، وأن والديها لم يرياهما منذ مدة. يرد الزوج بأن

19 أكتوبر 2026 18 د للقراءة 1
أهلي وأهلك.. كيف نمنع العائلتين من التحول إلى طرفين في الزواج؟

يبدأ الخلاف أحيانًا من زيارة عادية؛ يقترح الزوج قضاء يوم الإجازة مع أسرته، فتذكره الزوجة بأنهما زاراهم الأسبوع الماضي، وأن والديها لم يرياهما منذ مدة. يرد الزوج بأن أسرتها تسكن قريبًا وتستطيع زيارتهم في أي وقت، فتقول إن قرب المسافة لا يعني أن أهلها أقل حقًا.

وقد يبدأ الخلاف من مناسبة؛ تطلب أسرة الزوج حضورهما مبكرًا للمساعدة، بينما لدى أسرة الزوجة موعد في اليوم نفسه. أو يبدأ من هدية تبدو بسيطة؛ يقدم الزوج مبلغًا لأحد أقاربه، فتسأل الزوجة لماذا لم يقدم مثله إلى أسرتها، ويشعر الزوج أنها تحاسبه على صلة رحمه.

لا تبقى المناقشة عادة عند حدود الزيارة أو الهدية؛ سرعان ما تظهر ملفات قديمة: «أنت تقدم أهلك علينا»، «أنت لا تحبين أسرتي»، «كل طلب من أهلك يصبح واجبًا»، «أهلك لم يقفوا معنا كما وقف أهلي».

يتحول الزواج عندئذ إلى ميزان شديد الحساسية؛ تُحسب الزيارات بالساعات، والهدايا بالقيمة، والمكالمات بعددها، وكل مجاملة تقدم لعائلة تُعامل كأنها دين مستحق للعائلة الأخرى.

لكن العلاقة بين الأسرتين لا تستقيم بهذه الحسابات؛ فالعدل لا يعني دائمًا تقديم الشيء نفسه في الوقت نفسه، وإنما يعني ألا تصبح أسرة أحد الزوجين صاحبة المكانة الدائمة، بينما تُعامل الأسرة الأخرى بوصفها عبئًا أو ضيفًا ثانويًا.

يدخل الرجل والمرأة إلى الزواج وهما يحملان سنوات من الذكريات والروابط العائلية؛ لكل منهما والدان وإخوة وأقارب ومناسبات وعادات، وربما التزامات مالية أو مسؤوليات رعاية سبقت الزواج.

لا يستطيع أحدهما أن يطلب من الآخر التخلي عن هذا التاريخ؛ فالزوجة لا تبدأ حياتها يوم الزفاف، والزوج لا يصبح بلا والدين أو إخوة بعدما يؤسس بيته.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن يعيش الزوجان وكأنهما مندوبان عن أسرتين تتفاوضان من خلالهما؛ فبعد الزواج تتكون أسرة جديدة لها وقتها ودخلها وأولوياتها. ولم يعد كل طرف قادرًا على تلبية طلبات أسرته بالطريقة نفسها التي كان يفعلها قبل الزواج، لأن قراراته أصبحت تؤثر في شريك حياة وأبناء والتزامات مشتركة.

التوازن يبدأ عندما يفهم الزوجان أنهما لم ينفصلا عن عائلتيهما، لكنهما لم يعودا تابعين لهما أيضًا؛ يسمحان بالقرب والمساندة، مع الاحتفاظ بحق أسرتهما الصغيرة في القرار.

يرى الإنسان مواقف أسرته من الداخل، ويرى مواقف أسرة شريكه من الخارج؛ يعرف ظروف أمه عندما تطلب زيارة، ويتذكر ما قدمه أخوه له طوال سنوات، ويفهم سبب تأخر والده أو غضبه، لكنه قد لا يمتلك القدر نفسه من الفهم تجاه أسرة الطرف الآخر.

لهذا يميل كل شخص إلى تفسير طلبات أهله بوصفها حقوقًا طبيعية، بينما يصف الطلب المشابه من الأسرة الأخرى بأنه تدخل أو عبء. إذا احتاج والد الزوج إلى مساعدة، رأى الابن أن الوقوف بجانبه أمر لا يحتاج إلى نقاش؛ أما إذا طلب والد الزوجة مساعدة، فقد يسأل الزوج عن الأسباب والتفاصيل والبدائل.

والزوجة قد تتقبل تعليقًا من والدتها لأنها تعرف نيتها، لكنها تغضب بشدة إذا صدر تعليق قريب منه عن أم زوجها؛ فهي لا تسمع الكلمات وحدها، بل تسمع خلفها تاريخًا من الحساسية والشك في القبول.

لا يعني ذلك أن الطرفين منافقان أو متحيزان عمدًا؛ فالانحياز للأسرة الأصلية يحدث غالبًا بصورة تلقائية. لكن الزواج الناضج يحتاج إلى وعي بهذا الانحياز، وإلى سؤال صريح: هل كنت سأرى الموقف بالطريقة نفسها لو صدر عن أسرتي؟

هذا السؤال لا يلغي الاختلافات الحقيقية، لكنه يمنع استخدام معيارين داخل العلاقة.

إذا زار الزوجان أهل الزوج يوم الجمعة، فهل يجب أن يزورا أهل الزوجة يوم السبت؟ وإذا قدم الزوج هدية إلى والدته، فهل يلزمه تقديم هدية بالقيمة نفسها إلى والدة زوجته؟

تبدو المساواة الحسابية عادلة، لكنها لا تراعي اختلاف الظروف؛ فقد يكون أحد الوالدين مريضًا يحتاج إلى زيارة متكررة، بينما يتمتع الآخر بصحة جيدة. وقد تسكن إحدى الأسرتين في شارع قريب، بينما تحتاج زيارة الأخرى إلى سفر طويل. وربما تكون مناسبة أحد الوالدين أكبر من مناسبة الطرف الآخر، أو تكون قدرتهما المالية مختلفة.

العدل الحقيقي لا يعني تطابق كل تصرف، بل يعني الاعتراف باحتياجات الطرفين، وعدم وجود انحياز دائم لا يتغير مهما تغيرت الظروف.

إذا احتاجت أم الزوج إلى رعاية مكثفة فترة من الزمن، فمن الطبيعي أن تحصل على وقت أكبر؛ لكن ينبغي للزوج أن يشرح ذلك لزوجته، وأن يطمئنها إلى أن احتياجات أسرتها لن تُهمَل. وإذا مرت أسرة الزوجة بأزمة، فمن العدل أن تحصل على دعم إضافي، من دون أن يشعر الزوج بأنه تنازل عن مكانة أسرته.

المشكلة ليست في اختلاف النصيب، بل في أن يصبح الاختلاف قاعدة ثابتة غير قابلة للمناقشة.

قد تكون الزيارة العائلية مساحة للمودة والراحة، لكنها تتحول إلى عبء عندما تُفرض بمواعيد ثابتة لا تراعي ظروف الزوجين؛ يقضي الزوجان إجازتهما بين بيتين، وينتقل الأطفال من زيارة إلى أخرى، ثم يبدأ أسبوع جديد من دون وقت للأسرة الصغيرة.

وفي بعض البيوت، تعتبر الأسرة غياب الابن أو الابنة إهانة شخصية؛ لا يكفي الاتصال أو الاعتذار، ولا يُقبل أن يحتاج الزوجان إلى يوم هادئ في منزلهما. ويزداد الضغط في الأعياد، حيث تسأل كل أسرة: أين ستتناولون الإفطار؟ ومن ستزورون أولًا؟ وكم ساعة ستبقون؟

ترتيب الزيارة ليس مسألة جغرافية فقط؛ من يبدأ به الزوجان قد يفسر الأمر باعتباره دليلًا على المكانة، ومن يحصل على وقت أقل قد يشعر بأنه يأتي في المرتبة الثانية.

لهذا يحتاج الزوجان إلى الاتفاق قبل المناسبات، لا أثناء الطريق؛ يراجعان المسافة، وأعمار الوالدين، ووجود مرض أو مناسبة خاصة، وقدرتهما وقدرة الأطفال على التنقل. ويمكنهما التناوب في بعض الأعياد، أو تقسيم الأيام بدل حشر الزيارتين في ساعات قليلة.

ولا ينبغي أن تتحول كل زيارة إلى حضور إلزامي للطرفين؛ قد يزور الزوج والديه وحده في بعض المرات، وتزور الزوجة والديها وحدها، مع الاحتفاظ بزيارات مشتركة منتظمة تؤكد احترام كل منهما لأسرة الآخر.

من حق الوالدين والأقارب أن يروا أبناءهم، لكن من حق الزوجين أيضًا أن يمتلكا وقتًا لبيتهما وأطفالهما وعلاقتهما. الأسرة الصغيرة التي لا تجد وقتًا تجلس فيه وحدها ستجد أن حياتها أصبحت سلسلة من الواجبات الاجتماعية.

وقد تشعر الزوجة أن زوجها يمنح أجمل ساعات الإجازة لأسرته، ثم يعود مرهقًا إلى البيت؛ ويشعر الزوج أنها ترغب دائمًا في قضاء اليوم مع أهلها أو صديقاتها، ولا تترك مساحة لحياتهما المشتركة.

الحل ليس الانعزال، بل تقسيم الوقت إلى مساحات واضحة؛ وقت للأسرة الصغيرة، ووقت لأهل الزوج، ووقت لأهل الزوجة، إلى جانب مساحة مرنة للطوارئ والمناسبات.

لا يلزم أن يكون الجدول صارمًا، لكنه يمنع الشعور بأن من يرفع صوته أو يكرر اتصاله يحصل على النصيب الأكبر. ومن المفيد ألا يَعِد أحد الزوجين أسرته بزيارة قبل التنسيق مع الآخر؛ فالوعد المنفرد يضع الشريك أمام خيارين مؤذيين، إما التنفيذ رغم عدم مناسبة الموعد، وإما الظهور بمظهر من أفسد الزيارة.

قد تتزامن مناسبتان لا يمكن حضورهما كاملتين؛ حفل زفاف لدى أسرة الزوج، ومرض أو مناسبة مهمة لدى أسرة الزوجة. هنا لا توجد دائمًا إجابة مثالية ترضي الجميع، لكن توجد طريقة عادلة لاتخاذ القرار.

ينظر الزوجان إلى أهمية كل مناسبة، ودرجة القرابة، وإمكان تقسيم الوقت، ووجود شخص يحتاج إلى دعم مباشر. وقد يذهبان كل واحد إلى مناسبة أسرته إذا لم يكن الحضور المشترك ضروريًا، أو يقدمان الاعتذار الواضح لإحدى العائلتين مع زيارة لاحقة.

الخطأ أن يعتبر أحد الطرفين مناسبة أسرته مهمة تلقائيًا، ومناسبة الأسرة الأخرى قابلة للتأجيل؛ أو أن يحسم القرار أمام أهله ثم يبلغ شريكه بما سيحدث.

وقد يختار الزوجان حلًا لا يعجب الأسرة، لكن اتفاقهما عليه يحمي علاقتهما. أما إذا حضر أحدهما وهو غاضب لأنه أُجبر، فسوف يظهر التوتر، وقد تتحول المناسبة نفسها إلى ذكرى سيئة تُستدعى في كل خلاف.

الهدف ليس تجنب غضب الأقارب بأي ثمن؛ فالظروف لا تسمح دائمًا بإرضاء الجميع. الهدف أن يعرف الزوجان لماذا اختارا، وأن يتحمل كل منهما مسؤوليته أمام أسرته بدل إلقاء اللوم على شريك حياته.

يكثر التوتر حول الهدايا، خاصة في الأعياد والأفراح والمواليد؛ تلاحظ الزوجة أن زوجها اشترى هدية مرتفعة القيمة لأخته، بينما قدم هدية أبسط لأخيها. ويرى الزوج أن زوجته تنفق وقتًا وجهدًا أكبر في مناسبات أسرتها.

قد تكون هناك محاباة فعلية، وقد يكون الاختلاف راجعًا إلى طبيعة المناسبة أو القدرة أو علاقة القرب. المشكلة أن الزوجين لا يناقشان قاعدة عامة، بل يحاكمان كل موقف بعد وقوعه.

من الأفضل تخصيص مبلغ تقريبي للمجاملات، مع تصنيف المناسبات بحسب أهميتها لا بحسب العائلة التي تنتمي إليها. عندئذ يكون حفل زواج الأخ أو الأخت في مستوى واحد، وتكون المناسبات الأصغر في مستوى آخر، ما لم توجد ظروف خاصة يتفق عليها الطرفان.

ولا ينبغي الاقتراض للحفاظ على صورة اجتماعية أو تقديم هدية تفوق قدرة الأسرة؛ فقد تناول المقال التاسع من السلسلة خطر الديون الناشئة عن المجاملات. ما يهم هنا أن العدل لا يتحقق بأن تغرق الأسرة نفسها في التزامات متساوية، وإنما بأن تضع حدًا واحدًا يناسب إمكاناتها.

كما أن قيمة الهدية ليست التعبير الوحيد عن الاحترام؛ قد تكون الزيارة أو المساعدة العملية أو السؤال الصادق أهم من مبلغ يفوق القدرة.

قد يحتاج أحد الوالدين إلى دواء أو علاج، أو يمر أخ أو أخت بأزمة، أو تكون لدى أحد الزوجين مسؤولية ثابتة تجاه والديه سبق الاتفاق عليها قبل الزواج.

هذه المساعدات لا ينبغي أن تصبح سرًا، ولا أن تُعامل تلقائيًا باعتبارها اقتطاعًا غير مشروع من حق الأسرة الصغيرة. في الوقت نفسه، لا يجوز لأحد الزوجين تحويل دخل البيت إلى حساب مفتوح لأقاربه ثم مطالبة شريكه بالصبر.

الفارق الأساسي بين الواجب والمجاملة؛ علاج والد لا يملك دخلًا يختلف عن تمويل مشتريات متكررة لأخ قادر على العمل، والمساندة المؤقتة في أزمة تختلف عن تحمل مصروف أسرة أخرى بلا نهاية.

يحتاج الزوجان إلى معرفة قيمة المساعدة ومدتها وتأثيرها في التزاماتهما الأساسية. وإذا كان لدى كل طرف والدان يحتاجان إلى الدعم، توضع الأولوية للحاجة الفعلية لا لقوة الضغط أو كثرة العتاب.

ولا يصح أن يقول الزوج إن ماله يخص أسرته الأصلية وحده لأنه كسبه، أو أن تنفق الزوجة من دخلها على أسرتها سرًا بحجة أن المال ملكها؛ فالملكية الشخصية لا تلغي أثر القرار في التزامات البيت المتفق عليها.

ومن الحكمة أيضًا ألا تُعلن المساعدات أمام الطرف الآخر بطريقة تحمل منًّا أو مقارنة؛ فمساعدة أسرة الزوجة لا تجعل الزوج صاحب فضل عليها، ومشاركة الزوجة في احتياجات والدي زوجها لا تمنحه حق اعتبار ذلك واجبًا دائمًا.

تظهر هذه العبارة حين تقع أزمة أو يبدأ الزوجان تجهيز مسكنهما؛ قد تكون أسرة الزوج قدمت مالًا أكبر، بينما شاركت أسرة الزوجة بجهد ووقت، أو العكس. وبعد سنوات، تُستخدم المساعدة القديمة في كل خلاف لإثبات أن إحدى العائلتين صاحبة الفضل.

الامتنان مطلوب، لكن تحويل العطاء إلى حساب دائم يفسد معناه؛ فمن قدم مساعدة مشكورة لا يملك بسببها القرار في كل شؤون الزوجين، ومن حصل على دعم لا ينبغي أن ينكره لمجرد أنه لا يريد التدخل.

كما يصعب قياس كل أشكال الدعم بالمال؛ قد لا تستطيع أم الزوجة تقديم مبلغ كبير، لكنها ترعى الأطفال وقت مرضهم، وقد لا يشارك والد الزوج في التجهيز، لكنه يساعد ابنه في الحصول على عمل أو يوفر له مسكنًا مؤقتًا.

المقارنة هنا لن تصل إلى نتيجة؛ لأن كل طرف سيختار نوع العطاء الذي يرفع مكانة أسرته. الأصل أن يشكر الزوجان الجميع، ثم يتركا ما مضى في مكانه، فلا يتحول الجميل القديم إلى سلطة حاضرة.

قد تأتي الزوجة من بيت يختلف في عاداته ومستواه المادي وطريقة التعبير عن المشاعر عن بيت الزوج؛ وربما يكون أحد البيتين أكثر هدوءًا والآخر أكثر ازدحامًا، أو يهتم أحدهما بالمظاهر والمناسبات أكثر، بينما يميل الآخر إلى البساطة.

يبدأ الضرر عندما تُستخدم هذه الفروق لترتيب الأسر أخلاقيًا؛ يقول الزوج إن أسرته أكثر كرمًا، أو تقول الزوجة إن أهلها أكثر تعليمًا وتنظيمًا. عندئذ لا يسمع الطرف الآخر وصفًا لعادات مختلفة، بل يسمع إهانة لأشخاص يحبهم وينتمي إليهم.

ليس مطلوبًا من الزوج أن يتبنى كل عادات أهل زوجته، ولا أن تتصرف الزوجة داخل بيت أهل زوجها كما تتصرف في بيت والديها؛ المطلوب هو احترام الاختلاف، والاتفاق على القيم التي ستقوم عليها الأسرة الجديدة.

فقد يأخذ الزوجان من أسرة الزوج عادة الاجتماع العائلي، ومن أسرة الزوجة أسلوبًا منظمًا في إدارة المال؛ الزواج ليس مسابقة لتحديد أي البيتين أفضل، بل فرصة لبناء نموذج جديد يستفيد من التجربتين.

أما العادات التي تسبب ضررًا، فيمكن رفضها من دون إهانة أصحابها؛ يقول الزوجان: «هذه الطريقة لا تناسب بيتنا»، بدلًا من «أسرتكم لا تعرف الأصول».

يسمع الطفل أحيانًا أن جدته من ناحية الأب تحبه أكثر، أو أن خاله يقدم له هدايا أغلى من عمه؛ وقد يسأله أحد الأقارب: «تحب جدتك هنا أم جدتك الأخرى؟»

تبدو هذه الأسئلة مزاحًا، لكنها تضع الطفل في اختبار ولاء، وتعلمه قياس المحبة بعدد الهدايا أو الزيارات. وربما يبدأ في نقل المقارنات بنفسه، فيخبر كل أسرة بما قدمته الأخرى، أو يستغل المنافسة للحصول على المزيد.

على الوالدين منع هذه اللغة؛ لا يقارنان أمام الطفل بين ما يقدمه الجدّان، ولا يعلقان بسوء على أسرة أحدهما، ولا يمنعانه من علاقة آمنة بأقاربه بسبب خلافات الكبار.

وقد تختلف درجة القرب؛ فالجدة التي تسكن بجواره سترى الطفل أكثر من جدة تعيش في محافظة أخرى، وهذا لا يعني أنها تحبه أكثر. ويمكن تعويض البعد باتصالات منتظمة وزيارات أطول حين تسمح الظروف.

العدل مع الأبناء لا يعني إجبارهم على الشعور بالدرجة نفسها تجاه الجميع؛ المشاعر تتكون من الخبرة والقرب. المطلوب عدم تسميمها بالمنافسة أو استخدامها لمعاقبة عائلة.

قد تبدأ المنافسة منذ الولادة؛ أي جدة ستقيم مع الأم؟ ومن ستختار ملابس الطفل؟ وأين سيقضي العيد؟ وكيف يُحتفل بعيد ميلاده؟ وربما تقدم كل جدة نصيحة مخالفة للأخرى، فتحاول الأم إرضاء الاثنتين وتفقد قدرتها على اتخاذ قرارها.

من الطبيعي أن يفرح الأجداد بالحفيد، لكن الطفل ليس مشروعًا عائليًا مشتركًا بلا إدارة؛ والداه هما المسؤولان عن قراراته الأساسية، ويستطيعان قبول المساعدة من الطرفين بالقدر الذي يحتاجان إليه.

إذا كانت أم الزوجة أقدر على مساندة ابنتها بعد الولادة، لا يعني ذلك إهانة أم الزوج؛ يمكن للأخيرة الزيارة والمشاركة بطريقة أخرى. وإذا كانت الجدة الأخرى أقرب إلى مدرسة الطفل أو أكثر قدرة على رعايته، يمكن الاستفادة من ذلك من دون تحويل الأمر إلى حكم على محبة الطرف الآخر.

المهم أن يشرح الزوجان ترتيب المساعدة باحترام، وألا يقارنا بين الجدتين أمامهما أو أمام الأطفال.

عندما يختلف الزوجان حول أسرة أحدهما، قد يلجأ كل طرف إلى أقاربه ليؤكدوا أنه على حق؛ يحكي الزوج الموقف لإخوته، فتحصل الزوجة على عدة اتصالات، أو تشكو الزوجة لأسرتها، فيأتي والدها لمناقشة زوجها.

بهذا يتضاعف الصراع؛ لم يعد الزوج يواجه اعتراض زوجته فقط، بل يشعر أن أسرتها كلها تحاكمه. ولم تعد الزوجة تناقش زوجها، بل تجد نفسها أمام مجموعة تدافع عن أسلوب العائلة.

الأفضل أن يظل النقاش بين الزوجين؛ وإذا احتاجا إلى وسيط، يختاران شخصًا واحدًا يتفقان على حكمته وحياده. أما جمع الأنصار فيدفع كل طرف إلى التصلب، لأنه لم يعد يدافع عن رأيه وحده، بل عن صورة أسرته أمام الأسرة الأخرى.

وينبغي أن يتجنب الزوجان نقل التعليقات الجارحة التي لا يترتب عليها قرار؛ ليس كل ما قالته الأم أو الأخت في لحظة غضب يحتاج إلى الوصول إلى الطرف الآخر. المقال السابع تناول خطر خروج أسرار البيت، لكن الخطر هنا يسير في الاتجاه المعاكس أيضًا: دخول كل كلام الأقارب إلى العلاقة الزوجية.

قد يخطئ أحد أقارب الزوج في حق الزوجة، فيطلب منها الزوج أن تتجاوز الأمر حتى لا يكبر الخلاف؛ أو تصدر كلمة جارحة عن أسرة الزوجة، فتقول لزوجها إن المقصود لم يكن الإساءة.

التغاضي مفيد في المواقف الصغيرة، لكن تكرار الإهانة من دون اعتذار يصنع شعورًا بأن كرامة أحد الطرفين أقل أهمية من راحة الأقارب.

يمكن معالجة الأمر بعيدًا عن المواجهة العامة؛ يتحدث كل شخص مع أسرته، ويشرح أن الكلمة تجاوزت الحد، ويطلب تصحيحها. وليس ضروريًا أن يتحول الاعتذار إلى جلسة رسمية؛ قد تكفي مكالمة أو عبارة واضحة تعترف بالأذى.

كما ينبغي ألا يطلب الزوج من زوجته الاعتذار لوالدته في كل خلاف بحجة أنها الأصغر، ولا تطالب الزوجة زوجها بالاعتذار لأسرتها عن موقف لم يخطئ فيه. الاعتذار يتعلق بالسلوك والمسؤولية، لا بالسن أو بالمكانة.

إذا تكررت الإهانات، أو تحول كل لقاء إلى أسئلة ومقارنات، فقد يحتاج الزوجان إلى تقليل الزيارات فترة محدودة حتى تهدأ النفوس. لا يكون ذلك قطيعة أو عقابًا معلنًا، بل تنظيمًا للاحتكاك.

قد تصبح الزيارات أقصر، أو تُعقد في مكان محايد، أو يتوقف الزوجان عن مناقشة الموضوعات التي تثير النزاع؛ ثم تُراجع العلاقة بعد ظهور تغير حقيقي.

لكن لا ينبغي أن يستخدم أحد الزوجين الابتعاد لحرمان الآخر من أسرته؛ فوجود مشكلة بين الزوجة وأخت زوجها لا يعني منع الزوج من زيارة أخته، كما أن خلاف الزوج مع أحد أقارب زوجته لا يمنحـه حق قطعها عن والديها.

الحدود توضع حول السلوك المؤذي، لا حول أصل العلاقة العائلية.

وإذا وصل الأمر إلى تهديد أو عنف أو تشهير أو اعتداء على الأطفال، تصبح السلامة هي الأولوية، ويحتاج الزوجان إلى مساندة مهنية أو قانونية مناسبة بدل الاكتفاء بالمجاملات العائلية.

يمكن للزوجين بناء نظام بسيط يمنع كثيرًا من الخلافات؛ يتفقان على ألا يعد أحدهما أسرته بموعد قبل الرجوع إلى الآخر، وأن تكون للأسرة الصغيرة أيامها الخاصة، وأن تُرتب الأعياد والمناسبات قبلها بوقت مناسب.

كما يمكنهما وضع ميزانية للمجاملات والهدايا، وقاعدة للمساعدات المالية التي تتجاوز مبلغًا معينًا؛ فلا تصبح منحة كبيرة لأحد الأقارب قرارًا فرديًا، ولا يحتاج كل مبلغ صغير إلى اجتماع.

وعندما يظهر ظرف استثنائي، يتغير النظام؛ فالجدول خادم للأسرة وليس قانونًا جامدًا. مرض أحد الوالدين أو سفر قريب أو مناسبة مهمة قد يفرض نصيبًا أكبر لإحدى العائلتين، على أن يعترف الطرفان بأن التغيير مرتبط بالحاجة لا بالمحاباة.

ومن المفيد مراجعة الاتفاق كل عدة أشهر؛ فقد يولد طفل، أو يمرض أحد الوالدين، أو يتغير مكان السكن أو وقت العمل، فتحتاج الزيارات والمسؤوليات إلى ترتيب جديد.

عندما تقع مشكلة مع أهل الزوج، يكون هو الأقدر غالبًا على الحديث معهم؛ يعرف لغتهم وحساسيتهم، ويستطيع وضع الحد من دون أن تتحول زوجته إلى العدو. وعندما تأتي المشكلة من أهل الزوجة، تتولى هي الحوار الأساسي.

هذه القاعدة لا تعني إخفاء الرأي أو ترك الشريك وحده؛ يتفق الزوجان أولًا على الرسالة، ثم يقدمها الشخص الأقرب إلى أسرته بصيغة تحمي الطرف الآخر.

فيقول الزوج: «نحن لن نستطيع الحضور»، لا «زوجتي لا تريد». وتقول الزوجة: «اتفقنا على تأجيل المساعدة»، لا «زوجي رفض أن يعطيكم المال».

لغة «نحن» تؤكد أن الأسرة الصغيرة لها موقف واحد، وتمنع الأقارب من الضغط على الطرف الذي يظنون أنه أضعف أو أكثر قابلية للتراجع.

يحتاج الزوجان إلى التوقف عن مراجعة الماضي للبحث عن العائلة التي أخذت أكثر؛ فالوقت الذي مضى لا يمكن إعادة توزيعه، لكن القادم يستطيعان تنظيمه.

يبدآن بثلاثة أسئلة: ما عدد الزيارات الذي يناسب ظروفنا فعلًا؟ وما الحد الذي نستطيع إنفاقه على المجاملات والمساعدات؟ وما المناسبات التي نحتاج إلى حضورها معًا، وأيها يستطيع كل طرف حضورها منفردًا؟

ثم يتفقان على منع أربع عبارات مدمرة: «أهلك دائمًا»، «أهلي أفضل»، «أنت لا تحب أسرتي»، و«لو كنت تحترمني لفعلت ما يطلبونه». هذه العبارات تحول الموقف الواحد إلى حكم شامل على العلاقة.

وعندما يشعر أحد الطرفين بالظلم، يطلب سلوكًا محددًا؛ يقول: «أحتاج إلى زيارة والدي هذا الأسبوع»، بدل «أهلي لا قيمة لهم عندك». ويقول: «لا أستطيع تحمل هذه المجاملة ماليًا»، بدل «أسرتك تستغلنا».

الطلب المحدد يمكن مناقشته، أما الاتهام الشامل فيدفع الطرف الآخر إلى الدفاع عن أسرته حتى لو كان الموقف يحتاج إلى مراجعة.

لا يحتاج الزوج إلى إثبات أن أسرته أكثر كرمًا أو تماسكًا، ولا تحتاج الزوجة إلى إثبات أن أهلها أكثر احترامًا أو تعليمًا؛ فالزواج لم يُعقد لاختيار العائلة الأفضل، بل لبناء بيت يستطيع أن يحترم الجذور من دون أن يعيش أسيرًا لها.

قد يحصل أهل الزوج على وقت أكبر في مرحلة، وتحصل أسرة الزوجة على مساعدة أكثر في مرحلة أخرى؛ الحياة لا توزع احتياجاتها بالتساوي، لكن المودة والإنصاف يمنعان الاختلاف من التحول إلى محاباة دائمة.

المهم ألا يشعر أحد الزوجين أنه وحيد أمام عائلة شريكه، أو أنه مطالب بالتنازل المستمر حتى يثبت حسن نيته. والمهم كذلك ألا يستخدم الإنسان حب شريكه له كي يعزله عن والديه وأقاربه.

حين يقول الزوجان «أهلنا» لا يعني ذلك ذوبان الفروق أو إنكار الانتماء؛ بل يعني أنهما سيحميان كرامة الأسرتين، ويضعان في الوقت نفسه مصلحة بيتهما في مركز القرار.

فالعدل بين العائلتين لا يقاس بعدد فناجين القهوة، ولا بساعات الزيارة، ولا بثمن الهدايا وحده؛ يقاس بالشعور العام: هل يُسمع احتياج الطرفين؟ هل تُناقش القرارات قبل إعلانها؟ وهل يستطيع كل زوج أن يحب أهله من دون أن يدفع شريكه ثمن هذا الحب؟

إذا تحقق ذلك، لم تعد عبارة «أهلي وأهلك» إعلانًا عن انقسام، بل أصبحت وصفًا لأسرتين تلتقيان حول بيت جديد، من دون أن تبتلع إحداهما الأخرى.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى kenanaonline.com - posts.atom زيارة المصدر
شارك الخبر