يختزل استشاري قلب الأطفال الدكتور زياد حجازي مسيرته في عبارة واحدة "توقيع داخل قلب كل مريض" ويبدأ دائما من الحالات المستعصية لا من العمليات السهلة، حيث يجمع بين إدارة مركز القلب في مستشفى سدرة وممارسة الطب اليومية.
ويرى أن الصلة مع الأطفال ذوي التشوهات الخلقية تصبح عميقة لأنهم يتابعون معه من الصغر إلى الكبر، كما ورد في حلقة (2026/10/19) من برنامج "الحكيم" الذي يبث على منصة "الجزيرة 360" ويمكن متابعته عبر هذا الرابط.
ويوضح حجازي أن اختصاصه الدقيق هو التداخلات العلاجية بالقسطرة لتشوهات القلب، ويصفها بأنها أقدار ولا أسباب واضحة لها، الأمر الذي جذبه للتعامل معها. ورغم منصبه الحالي مديرا لمركز القلب، إلا أنه أصر على البقاء في غرفة العمليات.
ويشير والد الطفل بكر -القادم من مصر إلى الدوحة– إلى أن ابنه ولد بفتحة بين البطينين وضيق شديد بالصمام الرئوي، ويوضح أن العملية معقدة بسبب صغر حلقة الصمام. ويوضح الطبيب أن صمام بكر تكلس بسرعة، وأن الحل يتطلب وضع صمام جديد داخل الصمام القديم عبر القسطرة، لتجنب عملية قلب مفتوح ثالثة.
ويوضح الدكتور حجازي أن أكثر ما يعقد حالة بكر هو إيصال دعامة طولها 4.5 سنتيمترات من حديد غير لين، لكنه اتخذ قرارا حاسما ونجح في زرع دعامتين، ثم انتقل إلى الصمام دون الحاجة إلى عملية قلب مفتوح، واصفا غرفة العمليات بأنها المكان الذي يتغير فيه مزاجه بنسبة 100%، مع وجود موسيقى أوبرا في الخلفية.
ويلفت الدكتور حجازي إلى أنه يميل دائما إلى تحدي الحالات التي فشل في التعامل معها زملاء له، ويرى أن كل العمليات الناجحة بنسبة 100% تعني إما قلة الخبرة أو الرغبة في تجنب التعقيد.
ويستذكر الطبيب فترة طفولة وصبا بين 15 و18 سنة عاش فيها فقرا شديدا، تحت رعاية والد عسكري براتب قليل و8 أطفال، الأمر الذي كان دافعا قويا له للتفوق والحصول على بعثة من القوات المسلحة.
وتخرج حجازي من الجامعة الأردنية عام 1982، لينتقل إثر ذلك إلى جامعة ييل بولاية كونيتيكت لنيل ماجستير الصحة العامة، قبل أن يتحول إلى تخصص طب القلب في أمريكا.
وبدأت رحلة الطبيب بأول عملية زراعة صمام رئوي بالقسطرة في الولايات المتحدة وكندا وأمريكا الجنوبية في 15 ديسمبر/كانون الأول 2005، أجراها لمريض يدعى جاستن، ورغم أن التحضيرات للعملية واجهت عددا من التعقيدات الفنية والإدارية، فإنها نجحت في النهاية.
وتمنح نسبة الوفيات أثناء العمليات التي تبلغ 0.5%، الدكتور حجازي راحة نفسية بعد 30 سنة من إنقاذ المرضى، لافتا إلى أنه يطمح إلى إلغاء جراحة القلب المفتوح لمرضى التشوهات الخلقية، وجعلها تتم بالقسطرة، بل وحتى عمليات زراعة القلب.
ويشير استشاري القلب إلى أن هذا حلم كبير، لكنه يأمل أن تحققه الأجيال القادمة إن لم يحققه هو، ويرى أن الطب حياة وعشق وتكريس كامل للوقت والجهد، موصيا الأطباء الجدد بالعمل الدؤوب.