مستوردون زوروا شهادات منشأ واردات سلع بقيمة 25 مليارا
ضبطت مصالح المراقبة بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة مستوردين يتلاعبون في تصاريحهم، لأداء واجبات جمركية أقل وتحقيق هوامش ربح أكبر.
وأفادت مصادر "الصباح" أن مصالح المراقبة الجمركية توصلت بمعطيات من جمعيات مهنية تتهم مستوردين بتزوير شهادة المنشأ لوارداتهم، بهدف إدراجها في منتوجات بلدان موقعة مع المغرب على اتفاقيات التبادل الحر للاستفادة من الإعفاء الجمركي.
وأضافت المصادر أن إدارة الجمارك تباشر تحرياتها وتدقق في الوثائق المدلى بها، مضيفة أن مراقبي الضرائب طالبوا بالتحقق من معطيات من مؤسسات بنكية تهم حسابات بعض المستوردين وتحويلاتهم نحو الخارج والضمانات البنكية المسجلة بأسمائهم.
ومكنت التحريات الأولية من ضبط معطيات متضاربة، إذ أن التحويلات المالية توجه إلى شركات مقيمة في بلدان غير تلك المصرح بها في شهادة المنشأ.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المستوردين يعمدون إلى تزوير شهادة المنشأ للاستفادة من الإعفاءات الضريبية أو رسوم جمركية أدنى لتحقيق هوامش ربح كبيرة والتمكن من منافسة المستوردين، الذين يجلبون المنتوجات ذاتها، لكنهم لا يغيرون البلد الذي استوردوا منه، ما يجعلهم يؤدون ضرائب أعلى من مزوري شهادة المنشأ.
وباشرت الفرقة الوطنية للجمارك تحرياتها، بالتنسيق مع مكتب الصرف، للحصول على معطيات بشأن التحويلات المالية للأشخاص المشتبه فيهم، والمسارات التي تقطعها، بالنظر إلى اتفاقيات الشراكة التي تربط دركي الصرف بعدد من أجهزة الرقابة المالية على الصعيد الدولي.
وتوصلت الأبحاث إلى قرائن تفيد أن المستوردين المعنيين حولوا مبالغ مالية تجاوزت في مجملها 25 مليون دولار (ما يناهز 25 مليار سنتيم) إلى بلدان لم يتم التصريح بها في الوثائق المدلى بها لإدارة الجمارك، ما يرجح شبهة تزوير شهادة المنشأ.
وأفادت مصادر "الصباح" أن إدارة الجمارك أصبحت، بفعل رقمنة جل المساطر والربط البيني مع بعض شركائها، تتوفر على قاعدة بيانات تسهل عمليات المراقبة، وتستند اللجنة الوطنية للاستهداف على هذه القاعدة البيانية، من أجل التحقق من مصداقية التصاريح المقدمة ورصد أي اختلالات في الوثائق المدلى بها.
وارتكز مراقبو إدارة الجمارك على المعطيات، التي تم الحصول عليها خلال عمليات المراقبة البعدية بعد عملية التخليص الجمركي، إذ مكنت هذه العمليات من رصد عدد من حالات الاحتيال الجمركي المتعلق بالقيمة والمنشأ والصنف.
وأكدت المصادر ذاتها أن مصالح المراقبة بإدارة الجمارك أبلغت المعنيين بتحرياتها بتضارب المعطيات المتضمنة في تصاريحهم مع التحويلات المالية المنجزة، وقررت مراجعة قيمة المكوس والرسوم الجمركية الإضافية التي عليهم أداؤها، تحت طائلة تفعيل مسطرة التحصيل الجبري.
عبد الواحد كنفاوي