تخطّي إلى المحتوى
الاثنين، 19 أكتوبر 2026
عاجل
القادري: نجحنا في إيقاف خطورة الهلال الهجومية الشركة السورية للاتصالات تنبه من توقفات محتملة في الإنترنت بدمشق أنغولا تهزم الجزائر وتتأهل لمونديال كرة الصالات «مونديال الناشئات»: إسبانيا تستهل مشوارها بالفوز على المكسيك الدوري السعودي: مارتينلي ينقذ الهلال من فخ الحزم في الدقيقة القاتلة وائل جمعة: الأهلي يتحرك لحضور السعة الكاملة لإستاد القاهرة أمام كيتارا فاروق جعفر: أرفض تجميد ناصر منسي.. والمدرب العام الأجنبي يقلص صلاحيات معتمد جمال اويل برايس: العراق صدر 3.4 مليون برميل يوميا منذ بداية تشرين الأول أمين شباب الشعب الجمهوري من منتدى مصر 2026: تمكين الشباب وبناء الإنسان أساس صناعة المستقبل قلعة إدنبرة تستضيف حفل افتتاح النسخة المقبلة من «تور دي فرانس» القادري: نجحنا في إيقاف خطورة الهلال الهجومية الشركة السورية للاتصالات تنبه من توقفات محتملة في الإنترنت بدمشق أنغولا تهزم الجزائر وتتأهل لمونديال كرة الصالات «مونديال الناشئات»: إسبانيا تستهل مشوارها بالفوز على المكسيك الدوري السعودي: مارتينلي ينقذ الهلال من فخ الحزم في الدقيقة القاتلة وائل جمعة: الأهلي يتحرك لحضور السعة الكاملة لإستاد القاهرة أمام كيتارا فاروق جعفر: أرفض تجميد ناصر منسي.. والمدرب العام الأجنبي يقلص صلاحيات معتمد جمال اويل برايس: العراق صدر 3.4 مليون برميل يوميا منذ بداية تشرين الأول أمين شباب الشعب الجمهوري من منتدى مصر 2026: تمكين الشباب وبناء الإنسان أساس صناعة المستقبل قلعة إدنبرة تستضيف حفل افتتاح النسخة المقبلة من «تور دي فرانس»

الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعليم والإقطاع والقضاء

خبايا المجتمع العثماني الكلاسيكي عبر كتاب "سياحتنامه" للرحالة أوليا جلبي؛ نظام المكاتب والمدارس، شبكات التكايا، إقطاع فرسان السباهية، وازدواجية مهام القضاة.

19 أكتوبر 2026 12 د للقراءة 3
الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعليم والإقطاع والقضاء

في هذه الحلقة الثانية والأخيرة من وصف الحياة الاجتماعية العثمانية الكلاسيكية في زمن الرحالة أوليا چلبي، كما صورها بإسهاب في كتابه الموسوعي "سياحتنامه" الذي سجّل رحلاته ومشاهداته التي استغرقت نحو 40 عاما في العالم العثماني وجواره، سنعرض مشاهداته حول نظام التعليم العثماني، والحياة الروحية من تصوف وتكايا و«مثنوي» مولانا، ونظام الإقطاع العسكري والتجنيد وملكية الأرض، وإدارة الأقاليم من إيالات وألوية وأقضية ونواح وقرى، وتُختتم هذه الإطلالة بنظام القضاء وإدارة البلديات.

يحرص المؤلف كذلك على التمييز بين «المكتب» و«المدرسة» عندما يقدم تعداد كل منهما في أي مدينة أو بلدة أو قصبة. فكان يطلق على المدرسة التي يتلقى فيها التلميذ تعليمه الأولي أو الابتدائي اسم «مكتب»، ويسمى مُدَرّسها «خواجة» أو خوجة كما تلفظ بالتركية العثمانية. كان التعليم الابتدائي (تعليم المكاتب) واسع الانتشار في القرن السادس عشر، لكنه تردى كثيرا في القرون اللاحقة، ولم ينهض بعد ذلك إلا بعد بدء عصر التنظيمات (1839).

ورغم صدور فرمانات (أوامر سلطانية) في عهد السلطان سليمان القانوني والسلطان محمود الثاني تقضى بإلزامية التعليم في المرحلة الابتدائية، فإن مبدأ التعليم الإلزامي لم يطبق في أي وقت من الأوقات.

كان التعليم الابتدائي بسيطا في ذلك الزمان، وهو عبارة عن مواد تُعلم القراءة والكتابة وإتقان تلاوة القرآن الكريم وحفظ بعضه، والعمليات الحسابية الأساسية، والمعارف الإسلامية الضرورية، ثم أضيفت لاحقا مادتا التاريخ والجغرافية.

أما في بعض المدن الكبيرة التي بها مكاتب راقية، فتدرس بها الموسيقى والخط واللغة الفارسية لغة الشعر والأدب الصوفي، إضافة إلى اللغة العربية أو التركية. كان التعليم في المكتب مختلطا، أي تدرس فيه البنات مع الأولاد، وتبدأ دراستهم بين الرابعة والسادسة، وتستغرق الدراسة أربع سنوات أو أكثر بحسب سن الطفل عند البداية.

كان الصبيان والبنات يجلسون في نفس الفصل الدراسي ولكن على مقاعد منفصلة، وكلهم يغطون رؤوسهم، فالرأس الحاسرة آنذاك كانت علامة على قلة الاحترام وعدم إطاعة النظام.

كذلك كانت مكاتب تحفيظ القرآن (الكتاتيب) مجالا آخر للتعليم الابتدائي، وكانت كذلك واسعة الانتشار، كما كان في التكايا مكاتب لتعليم فن الخط. كان عدد تلاميذ المكتب العادي أقل من مئة تلميذ، وبعضها يتراوح عددهم بها بين 20–30 تلميذا. والمكاتب الكبيرة فعلا كانت معدودة، ويسمى الواحد منها «طاش مكتب».

بلغ عدد مدارس القاهرة وضواحيها أو مدنها المجاورة في نهاية القرن السابع عشر حوالي 6176 مدرسة ومكتبا، كما بلغ عددها في مدينة إسطنبول (بدون ضواحيها) 1993 مدرسة. كان معتادا أن يكون بين مدرسي مدارس القاهرة أو الشام أو حتى مكة المكرمة أتراك من الأناضول، وربما هذا ما يفسر منشأ لقب «خوجة» الذي تحمله بعض العائلات في تلك الديار إلى اليوم.

أما المدرسة فهي المؤسسة الثقافية التعليمية الرئيسة في الفترة الكلاسيكية للدولة العثمانية. وتُدرس باللغتين العربية والتركية، وتتكون من قسمين: متوسط وعال. كان إتمام الدراسة الابتدائية (بالمكاتب) أو ما يعادلها شرطا للالتحاق بالقسم المتوسط من المدرسة.

كانت الدراسة في المدرسة تنقسم إلى 12 درجة بعد الدراسة الابتدائية، والدرجات الأربع الأخيرة هي مرحلة الدراسة العالية، ويسمى المدرسون بالمرحلة العالية «كبار المدرسين»، ويطلق على طلبتها «طلبة علوم» أو «صوفتة» بالتركية، ويلقون احتراما اجتماعيا خاصا.

كانت الطرق الصوفية والتكايا احتياجات لا غنى عنها في الحياة الاجتماعية العثمانية. ففي كل قصبة توجد تكية على الأقل، وهناك تكايا خاصة لطرق عديدة في كل مدينة، وهي بمثابة النوادي الاجتماعية لذلك العهد. تجري في التكايا أحاديث ومسامرات علمية وفنية وتصوفية، واحتفالات وفقا لما تقضيه آداب وأعراف كل طريقة، كما تُعَلم فيها صناعات وعلوم وآداب ولغات عدة. لقد كانت الطرق والتكايا مؤسسات تربوية وتعليمية لا مثيل لها في زمنها.

كانت الطريقة النقشبندية (النقشية) التي نشأت في تركستان منتشرة جدًا في الشرق العربي وتركيا أيضا، وكذلك كانت الطرق ذات المنشأ العربي، كالقادرية (الگيلانية) والرفاعية والخلوتية. وكذلك كانت هناك طرق تركية، كالمولوية والبكتاشية والقلندرية والسنبلية (فرع الخلوتية) والچلوتية والبايرامية والكلشنية والملامتية والعشاقية (فرع الخلوتية) والسعدية (فرع الرفاعية). لكن أكثرها انتشارا بين العامة والجند هي البكتاشية، وبين المثقفين هي المولوية، وكان الانكشارية بكتاشيين. تنسب البكتاشية إلى حاجي بكتاش ولي، وتنسب المولوية إلى مولانا جلال الدين الرومي، وكلاهما جاء من خراسان إلى الأناضول في دور انهيار الدولة السلجوقية.

كان يطلق على التكية الصغيرة زاوية، والكبيرة دركاه، والأكبر آستانة. ولكل تكية شيخ، وهو بدوره ينشأ ويتعلم ويتدرب بانتسابه إلى شيخ آخر أسبق منه. وهكذا تتدرج سلسلة المشيخة حتى تصل أو تتصل بالمتصوفين القدامى (الأقطاب) قبل عدة قرون. كان التصوف عنصرا هاما من عناصر الحياة العثمانية، وكثيرا ما تدور مشيخة الطريقة في أسرة واحدة، من ذلك مثلا سلالة مولانا جلال الدين الرومي التي تولت مشيخة الطريقة المولوية قرونًا.

يعيش التصوف والطرق الصوفية في القلوب ذوقا روحانيا ووجدانا عرفانيا، وقد كان للمرأة في الحياة الاجتماعية العثمانية توجه قوي نحو التصوف، وكانت في التكايا ساعات مخصصة لاستقبال النساء فقط.

كان المسيحيون العثمانيون كذلك يدخلون التكايا لحب الاستطلاع ولشهود بعض الاحتفالات، وأشهرها احتفال المولوية المسمى «آيين شريف مولوي»، وهو طقس موسيقي ورقص صوفي كرقصة السماع، ويجري الاحتفال بالقراءة والعزف الذي يطلق عليه «سماع». كانت الكلمات التي تنشد في المراسم من نتاج الشعر الصوفي من ديوان «مثنوي» لمولانا جلال الدين الرومي، وقد لحنها ملحنون قديرون. كان السماع يجري لمرة واحدة أسبوعيا في التكايا المولوية، ويسمى «مقابلة». وكان بعض هذه التكايا الكبيرة مدارس حقيقية لتعليم الموسيقى واللغة الفارسية (لغة شعر مولانا جلال الدين الرومي).

كان لكل تكية محبوها أو جمهورها الذي يدعمها وينفق عليها، ولها كذلك أتباعها وهم الدراويش المحيطون بشيخ التكية ويقيمون بها. إن نظام طاعة الدراويش هو أشبه بنظام الجيوش، فأمر الشيخ لا يناقش، ولا يفكر في علته.

كثيرا ما يسرد أوليا چلبي أعداد فرسان «تيمارلي سباهي» الذين تقدمهم كل منطقة. وتشكيلات تيمارلي سباهي هي جيش من الخيالة، بل هي أهم أصناف الخيالة في الجيش العثماني. وقد بدأت هذه التشكيلات مع بداية قيام الدولة، فانتشر هذا نظام في كل أطراف الأناضول وروملي (القسم الأوروبي من الإمبراطورية). تيمارلي سباهي، أو خيال الأقاليم، لا يتقاضى راتبا من الدولة، بل يُقطع أرضا زراعية تسمى «تيمار» إن كانت صغيرة، أو «زعامت» إن كانت كبيرة. ويقوم ضابط السباهي الكبير (زعيم) بجمع الخراج من الفلاحين في تيماره أو إقطاعيته ويأخذه لنفسه، وذلك مقابل اشتراكه في القتال مع جنوده من الخيالة بأعداد وتجهيزات متناسبة مع مساحة ومحصول إقطاعيته.

كذلك، يعتبر الزعيم أو صاحب التيمار مسؤولا عن الأمن في الأراضي التي يديرها وقت السلم. وقد يكون التيمار قرية بكاملها أو عدة قرى أو قسماً من قرية، ولا يمكن لصاحب التيمار أن يجبي خراجاً أكثر مما تقره القوانين. وعند استدعاء السباهيين (الخيالة) للقتال، يذهب كل سباهي بكامل عدته وجهازه إلى زعيمه الذي ينضم بدوره (ومعه جنوده) إلى مركز آمر الكتيبة (آلاي بك)، وهؤلاء بدورهم يقودون كتائبهم إلى مركز آمر اللواء (سنجق بك)، وهو بدوره يعبئ كتائبه باتجاه مقر الفريق أول (بكلربك). وهو في العادة أعلى سلطة في ولايته، فيلتحق وقواته بالسرعسكر، أي قائد ورئيس أركان الجيش العثماني. تجري هذه التعبئة ضمن مخطط مُعيّن وبسرعة هائلة بمقياس ذلك الزمان.

بدأ نظام الإقطاع (تيمارلي) في عهد السلاجقة الذين سبقوا العثمانيين إليه، وكان للسلاجقة نوعان من الجند: تيمارلي؛ و«قابوقولو» أو قوات المركز وهي تتقاضى رواتب. والسباهي هو الخيال الذي لا يملك الأرض بل يديرها، فصاحب الأرض هو الدولة، والقروي يخدم الأرض باسم الدولة. أما التيمارلي فهو الجندي الذي يجمع خراج الأرض ويؤمن نظام الدولة فيها.

لم يتأسس هذا النظام خارج نواة الإمبراطورية العثمانية في الأناضول إلا في إيالات روملي (بعض الجزء الأوروبي) وإيالة الشام. ويذكر أوليا چلبي أنه في عام 1650 كان للدولة من جنود التيمارلي وجنود الرواتب («علوفه لي») ما مجموعه 566 ألفاً، وكانت جيوش البلاد ذات الحكم الذاتي التابعة للدولة العثمانية – كالمجر ورومانيا (أفلاق وبغدان) – ووحدات المتطوعين والمساعدة خارج هذا العدد.

كانت المكوّن البشري الأساسي لخيالة التيمارلي هو العشائر ذات الأصل التركماني، وما اتصل بها من أعراق كالتتر والشركس والشيشان والأبخاز (أباظة)، ولم يُعرف عن العرب انخراطهم في هذا النظام. وكانت العشائر ذات الأصل التركماني والتي يطلق عليها «تُركمَن» إذا انتقلت إلى الأناضول تصبح عثمانية، أما إذا سكنوا مدن الأناضول فعندها يصبحون أتراكاً. لعب السباهية دوراً كبيراً في أسلمة الأناضول وروملي وصبغها بالثقافة التركية. وأخذ هذا صنف من الجيش يتضاءل باستمرار اعتبارا من الربع الأخير للقرن السادس عشر، ثم ألغي عام 1850، لأن أهمية المشاة أخذت بالازدياد على مر الزمن بالنسبة للخيالة، بسبب تقدم تقنية البنادق وأسلحة الرمي النارية الفردية والمدفعية.

بعد حل نظام التيمار، اختلت ملكية الأراضي العثمانية، وحل محل سباهية التيمار ملاك استحوذوا على هذه الأراضي بشكل أو بآخر، وزعموا أنهم أصحابها الشرعيون مع أن كيفية حيازتهم لها في أواخر القرن الثامن عشر في الأناضول وروملي مجهولة، لكن المعروف أن الإقطاعيين «ده ده بكي» الذين استولوا على الأرض لم يحصلوا عليها بالفتوحات أو الشراء. ومع أن رائد الإصلاحات والتنظيمات العثمانية السلطان محمود الثاني لم يرحم أولئك الإقطاعيين، إلا أن بعضهم تمكن من الحصول على الأرض بعد صدور التنظيمات والتي تم بمقتضاها بيع أو تمليك أراضي الدولة، وتكونت طبقة ملاك الأرض الزراعية من أصول يعود بعضها إلى عشائر التيمار السابقة وإلى إقطاعيي «ده ده بكي»، وغيرهم كذلك.

أما في بلاد الشام فقد استقرت عشائر تركمانية عديدة واستعربت، وخدمت أدواراً عديدة في الإدارة والحكم وغيرها. من هذه العشائر مثلاً آل العظم أحفاد كميك أوغوللري، وهو من بكوات التركمان الذين هاجروا في أواخر القرن السابع عشر من قونية في الأناضول إلى معرة النعمان في الشام، وشغلوا مناصب ولاة عثمانيين آماداً طويلة، ثم أصبحوا إحدى عائلات وزراء العثمانيين النموذجية التي قدمت للدولة العثمانية 25 وزيرا ومئة باشا تقريبا.

ويلاحظ أن بعض الألوية التابعة لإيالة معينة وأحياناً إيالة بكاملها لم تؤسس فيها تشكيلات التيمارلي سباهي، وذلك بسبب عدم وجود الأتراك أو بالأحرى عشائر التركمان بهذه المناطق، ولكون معظم سكانها من العرب. غير أن مصر مثلاً لم تؤسس بها تشكيلات التيمار العثماني لسبب آخر، وهو وجود نظام الإقطاع العسكري بها منذ أواخر عهد الأيوبيين، حيث تولى السلطنة بعد نهاية الدولة الأيوبية عهدان من المماليك، والذين سميت سلطنتهم «الدولة التركية» بصورة رسمية.

فكان الإقطاع العسكري هو النظام الذي شكل القاعدة الاقتصادية والإدارية لنظام المماليك في مصر. ومن المعلوم مثلاً أن ثاني سلاطين المماليك البحرية، الملك المظفر سيف الدين قطز، قد أقطع زميله بيبرس قصبة قليوب لإدارتها وتحصيل خراجها الذي كان يغطي نفقات المماليك التابعين له.

يلاحظ كذلك أن نظام إدارة الأقاليم في المشرق العربي قد استقر إلى حد كبير منذ عهد المماليك والعثمانيين إلى الآن، بما في ذلك هيكلية المناطق ووحداتها الإدارية من إيالات (ولايات)، وألوية (محافظات)، وأقضية (مديريات)، ونواح، وقرى، على الترتيب.

من ناحية أخرى، يلاحظ أن التقسيمات الإدارية أو المناطقية للقرى والنواح والأقضية والألوية جاءت متوازية مع حدود التكوينات العشائرية والتشكيلات القبلية ودوائر النفوذ والعصبيات المناطقية، والارتباطات القائمة أصلا بين المراكز والأطراف، وتأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية على العناصر المكونة لكل وحدة إدارية. لذلك، كانت تلك التقسيمات انعكاسا لصورة تلك الأوضاع بأبعادها المختلفة، وتكريسا لها في آن واحد.

كذلك، لم تكن تلك التقسيمات متجمدة عند صورتها في مرحلة أو حقبة معينة، فكثيرا ما كان يُؤَسس لواء جديد، أو يُلغَى لواء لضمه إلى لواء آخر بسبب تغير العوامل أو الظروف السكانية أو الاقتصادية أو الإستراتيجية ذات الصلة بتشكيل ذلك اللواء. وأحيانا يُنقَل مركز الإيالة أو اللواء أو القضاء من مدينة إلى أخرى رغبة في تنمية الأخيرة، أو تعزيزا لوضعها الاستراتيجي، أو اتخاذها قاعدة لمشروع جديد، أو استجابة لحاجات اجتماعية أو اقتصادية مستجدة.

كان لإيالة مصر الرتبة الأولى في بروتوكول التشريفات العثمانية، كما كان لواليها الوزير المكانة الأولى بين ولاة الإيالات في الديوان الهمايوني (الإمبراطوري). وتتلو مصر إيالة المجر (بالتركية: بودين، وهو الاسم التركي لبودابست)، وكانت لإيالة روملي (البلقان) الرتبة الثالثة، وبعدها إيالة حبش التي لها الرتبة الرابعة، ثم إيالة بغداد لها الرتبة الخامسة، ولإيالة اليمن الرتبة السادسة، ولإيالة الشام الرتبة السابعة.

كان القاضي العثماني قبل إعلان وبدء عصر التنظيمات (1839) حاكما في أمور التقاضي والحقوق، كما كان في نفس الوقت رئيساً لبلدية موقعه، فكان ينظر في الدعاوى القضائية قبل الظهر، وفي أمور البلدية بعد الظهر. ولا يزال بعض أهل الشام يسمون القاضي حاكمًا. كما كان القاضي الصغير الذي يسمى نائبا هو الآمر الملكي لناحيته، أي أنه مدير الناحية ورئيس بلديتها وحاكمها كذلك.

أما الشخص الذي يدعى قاضياً، فكان هو الآمر الملكي لقضائه (إقليمه أو ناحيته)، فهو قائم مقام القضاء، وفي نفس الوقت هو رئيس بلدية القضاء وحاكمه. ويسمى القاضي في مراكز الألوية (المحافظات) أو مراكز الإيالات (الولايات أو الأقطار) «مُلا»، وتعني أيضاً القاضي.

كان القضاة يحكمون في القضايا الجزائية والدعاوى العامة دائما بموجب الفقه الحنفي والقوانين الصادرة باسم الخاقان (الإمبراطور). كان من المبادئ الأساسية للإدارة العثمانية عدم إمكان صدور الجزاء أو إنفاذه بدون حكم القاضي. يُستثنى من ذلك قضايا أمن الدولة، فقد كانت من اختصاص أمير اللواء أو والي الإيالة. كان القرار الذي يصدره القاضي ينفذ على الفور، ما عدا حكم الإعدام، إذ يَمثُل المحكوم عليه أمام أمير اللواء (أو والي الإيالة) ومعه حجة (حكم) القاضي. فالقاضي لا يمكنه الأمر شخصيا بإنفاذ حكم الإعدام، لأن أمر التنفيذ هو من صلاحيات أمير اللواء أو والي الإيالة.

في مصر مثلا، كانت القاهرة هي أكثر مدن الإمبراطورية سكانا بعد إسطنبول، وكان يطلق على قاضي القاهرة «مصر قاضيسي» أو «مصر أفنديسي»، أي قاضي مصر. كان أول من تولى قضاء مصر للعثمانيين هو كمال باشزاده أحمد شمس الدين أفندي (1517)، وهو من أكبر علماء العثمانية، وصار فيما بعد شيخ الإسلام، وصنّف مئات الرسائل والمؤلفات باللغات العربية والفارسية والتركية. كان بإمرة قاضي مصر مئة موظف ومئة خادم وثلاثمئة محضر (شرطة عدلية)، وله مستشارون من المذاهب الأربعة. وقد جُمعت سجلات المحاكم في بناية ذات قبة حجرية، وقد تراكمت الوثائق منذ الفتح الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) على شكل جبل من الأوراق.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى aljazeera.net - feed زيارة المصدر
شارك الخبر
حالة الطقس غدًا الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. أمطار ورياح وشبورة مائية سفر وسياحة

حالة الطقس غدًا الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. أمطار ورياح وشبورة مائية

تتصدر حالة الطقس غدًا الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 اهتمامات المواطنين، بالتزامن مع التغيرات الجوية التي تشهدها البلاد خلال فصل الخريف، إذ توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن يسود طقس مائل للحرارة نهارا على شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد. الظواهر الجوية المتوقعة غدًا الث...

منذ ساعة
فتح باب القبول برواق الإمام الرائد لدفعة 2026/2027.. الشروط ورابط التسجيل سفر وسياحة

فتح باب القبول برواق الإمام الرائد لدفعة 2026/2027.. الشروط ورابط التسجيل

أعلن رواق الإمام الرائد للدراسات الصوفية والعلوم الشرعية، تحت رعاية أكاديمية أهل الصفة، فتح باب القبول لاستقبال دفعة جديدة بمختلف المراحل الدراسية للعام الدراسي 1448هـ - 2026/2027م، وفقا لشروط القبول المحددة لكل مرحلة. مراحل الدراسة وشروط القبول مرحلة التأهيل وتستهدف هذه المرحلة...

منذ ساعتين
المنصوري تكشف توجهات الحكومة لتعزيز السيادة الوطنية وإعادة تكوين القطيع الوطني سفر وسياحة

المنصوري تكشف توجهات الحكومة لتعزيز السيادة الوطنية وإعادة تكوين القطيع الوطني

كشفت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة عن توجهات حكومية لتعزيز السيادة الوطنية في قطاعات استراتيجية تشمل إعادة تكوين القطيع الوطني، وتطوير الأمن السيبراني، وتوسيع التغطية بالإنترنت، ودعم المقاولات الناشئة، فضلا عن النهوض بالصناعة الدفاعية وتقوية الأسطول البحري التجاري. وأكدت...

منذ 3 ساعات
مقترح لزيادة “ضريبة السفر” يثير جدلا واسعا في تونس سفر وسياحة

مقترح لزيادة “ضريبة السفر” يثير جدلا واسعا في تونس

تونس- “القدس العربي”: وجه اقتصاديون ونشطاء تونسيون انتقادات واسعة لمشروع قانون المالية الجديد في تونس بسبب تضمنه فصلا يتعلق بزيادة قيمة “ضريبة السفر”. وينص مشروع قانون المالية لسنة 2027 على زيادة قيمة طابع المغادرة من 60 إلى 80 دينارا (27 دولارا)، لكنه لن...

منذ 3 ساعات