كشف الدكتور مصطفى عبدالكريم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن إطلاق منصة «حصين»، وهي نموذج للذكاء الاصطناعي طورته الدار لتقديم إجابات عن الأسئلة الدينية استنادًا إلى مصادر علمية وفتاوى مؤصلة، بما يسهم في تجديد الخطاب الديني ومواكبة التطورات التكنولوجية، مشيرًا إلى أنه من المقرر الإعلان عن تفاصيل المنصة خلال يومين.
وقال عبدالكريم، خلال مداخلة هاتفية على قناة «دي إم سي»، إن إطلاق المنصة يأتي ضمن مخرجات المؤتمر السنوي لدار الإفتاء المصرية، الذي عُقد يومي 2 و3 سبتمبر الماضي، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، موضحًا أن المنصة تستهدف توفير إجابات دينية دقيقة وسهلة الفهم، تتناسب مع طبيعة العصر والتطور المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن «حصين» تعتمد على نموذج ذكاء اصطناعي مغلق المصدر، تتولى دار الإفتاء المصرية تغذيته بالمعلومات، بهدف ضمان دقة الإجابات ومراعاة الجوانب العلمية والأخلاقية، في ظل ما قد تتضمنه بعض النماذج العامة المتاحة من إجابات غير دقيقة، وهو ما قد يترتب عليه اتخاذ قرارات أو القيام بأفعال بناءً على معلومات غير صحيحة.
وأوضح أمين الفتوى أن شعار المنصة هو «تراث من سبقوا وحصن من لحقوا»، في إشارة إلى الاعتماد على التأصيل العلمي والفقهي المتراكم عبر السنين، مع تقديم الفتاوى بلغة معاصرة تسهل على الجمهور فهمها، مؤكدًا أن الهدف ليس ابتكار فتاوى جديدة، وإنما إتاحة الإجابات المستندة إلى أسس علمية دقيقة بأسلوب يناسب مختلف الفئات.
وأشار عبدالكريم إلى أن المنصة تراعي اختلاف مستويات المستخدمين وطبيعة لغاتهم، إذ تتيح الإجابة باللهجة العامية عند طرح السؤال بها، أو باللغة العربية المبسطة عند السؤال باللغة العربية الفصحى، فضلًا عن قدرتها على تقديم الإجابات بتسع لغات أجنبية، بما يعزز إتاحة المعرفة الدينية لجمهور أوسع، ويدعم الحضور العلمي المصري في هذا المجال.
وأشار إلى أن المنصة تقدم خدمتين؛ الأولى تتيح للمستخدم طرح الأسئلة الدينية والتفاعل مع النموذج ومناقشته وطلب توضيحات إضافية عند الحاجة، والثانية تتيح للمستخدمين الراغبين في الحصول على إجابات أكثر تفصيلًا إرسال أسئلتهم الخاصة للحصول على رد موثق من دار الإفتاء المصرية.
وأكد أن الخدمة تستهدف تسهيل الوصول إلى الفتوى، بحيث يتمكن المسلم من الحصول على إجابة واضحة وميسرة، بدلًا من تأجيل الرد يومًا أو يومين، مشيرًا إلى أن توظيف الأدوات التكنولوجية الحديثة في تجديد الخطاب الديني يمكن أن يسهم في حماية الأجيال الجديدة من التطرف، وترسيخ قيم الاعتدال، مع الحفاظ على حرية الاعتقاد.