فجّرت واقعة سقوط بنّاء برازيلي في فخ غرام شخصية مُنشأة بالذكاء الاصطناعي موجة واسعة من الجدل والتفاعل على المنصات الرقمية.
وسلطت تعليقات المتابعين الضوء على مخاطر التضليل الرقمي وتنامي ظاهرة العزلة الإنسانية، لتعيد الحادثة إلى الواجهة إشكالية الانسياق وراء الأوهام الافتراضية وما يترتب عليها من استغلال نفسي ومادي في عصر الشاشات.
وبدأت فصول القصة مع البنّاء البرازيلي إديمار مارتينز (49 عاما) المقيم في ولاية مارانهاو، حين قرر بيع كل ما يملك واستقلال الحافلة قاطعا مسافة تزيد على 1200 ميل (نحو 1700 كيلومتر) نحو مدينة بيلو هوريزونتي، للقاء امرأة تعرّف إليها عبر الفضاء الرقمي تُدعى "جيسيكا أوليفيرا" التي يتابع حسابها على منصة "تيك توك" أكثر من 300 ألف شخص.
وكانت "الفتاة" قد ادّعت في مقطع مصور -حُذف لاحقا- بحثها عن شريك للزواج والعيش في مزرعتها مع التكفل بكامل نفقاته طوال الحياة، دون أن تطلب منه أي أموال، ليجوب البناء "المهووس" شوارع المدينة عارضا صورتها على السكان، قبل أن تصدمه إذاعة محلية قصدها للسؤال عنها بحقيقة أنها مجرد شخصية افتراضية مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وعقب تبدد الوهم وبقاء مارتينز وحيدا بلا مأوى أو مال للعودة، تدخلت بلدية بيلو هوريزونتي لتقديم الطعام والمأوى له وتوفير تذكرة حافلة لعودته إلى ولايته.
وفي المقابل، بررت صانعة الحساب موقفها بأن الهدف من ابتكار الشخصية كان حصد التفاعل لبيع الحساب لا استدراج الضحية، نافية إجراء أي تواصل مباشر معه ومبدية أن فوجئت بما حدث، في حين أكدت شرطة المدينة أن إنشاء شخصية افتراضية ليس جرما في ذاته، بخلاف استخدام التقنية لتحقيق مكاسب احتيالية.
وتعد الواقعة حلقة جديدة في سلسلة حوادث مشابهة، إذ خسر شخص في شنغهاي، في فبراير/شباط 2025، قرابة 200 ألف يوان (نحو 28 ألف دولار) لامرأة مصممة بالذكاء الاصطناعي أوهمته بحاجتها للمال دون أن يلتقيا.
وشهدت منصات التواصل تفاعلا حاشدا انقسم بين اللوم والتحذير من التحولات الرقمية، كما رصده برنامج "شبكات" في حلقة (19 أكتوبر/تشرين الأول 2026).
واعتبر جيرمي تصرف مارتينز ضربا من الطيش والغباء المطلق، منتقدا بيع ممتلكاته والسفر خلف مجهول دون أدنى تواصل هاتفي أو عنوان مؤكد.
واستغرب إيبيك زاك المفارقة بسخرية، مقارنا بين قطع عامل البناء مسافة هائلة وراء فتاة وهمية، بينما يرفض (المتحدث) قيادة سيارته ثلث ساعة لعمل قبل قبض العربون.
ودق "دان" ناقوس الخطر من تداعيات الذكاء الاصطناعي على المجتمع، محذرا من استمرار المضي فيه والاستهانة بأخطاره إلى أن يبتلع الجميع.
وأبدى حساب يحمل اسم "سبورت شو" تعاطفا مع الضحية، لكنه شدد على ضرورة تحكيم العقل عبر إجراء مكالمة مرئية مسبقة للتحقق من هوية الشخص وجدوى اللقاء.
ونبهت لويزا إلى حلول عصر "الواقع المصطنع" داعية إلى الاهتمام بالأقارب المسنين ومن يعيشون في عزلة لحمايتهم من صعوبة التمييز والتأقلم