ويأتي البرنامج بتكليف من هيئة الفنون البصرية التابعة لوزارة الثقافة، وبإشراف القيّمة الفنية أنطونيا كارفر، ومشاركة القيّمة الفنية المساعدة حفصة الخضيري، ضمن المشاركة الخامسة للمملكة في المعرض الدولي، تأكيدًا على تنامي حضور الفن السعودي في المحافل الثقافية العالمية.
عروض أدائية
ويستهل الجناح برنامجه يومي 20 و21 نوفمبر 2026، بتقديم عملين أدائيين جديدين في مجمّع الأرسينالي بمدينة البندقية، بمشاركة الفنان والكاتب محمد الفرج، والباحثة والكاتبة نوف الحارثي، إلى جانب الفنانة الصوتية نادين لنجاوي.وصُممت العروض استجابةً للخصائص الفنية والمادية للعمل التركيبي الضخم للفنانة دانة عورتاني، حيث تستكشف من خلال السرد والشعر والصوت العلاقة بين الإنسان وبيئته، ودور اللغة والفنون في حفظ الذاكرة الثقافية ونقلها بين الأجيال.
ويقدّم محمد الفرج تجربة أدائية تستند إلى السرد بوصفه وسيلة لاستكشاف الذاكرة الجماعية وصلتها بالمكان، فيما تتناول نوف الحارثي الأبعاد التعبيرية للغة والصوت والإنصات، بمشاركة نادين لنجاوي التي توظّف الأصوات البيئية والعناصر الإلكترونية في بناء تجربة صوتية تربط بين المكان والذاكرة.
29 ألف طوبة طينية
ويشكّل العمل الفني «عسى ألا تجف دموعك، يا من بكى على الأطلال» محور البرنامج، إذ يتكون من 29,221 طوبة طينية مجففة تحت أشعة الشمس، أُنجزت بالتعاون مع 32 حرفيًا مقيمًا في المملكة.ويستحضر العمل زخارف فسيفسائية مستلهمة من مواقع ذات أهمية تاريخية، في معالجة فنية تجمع بين الحرف التقليدية والممارسات المعاصرة، وتسلّط الضوء على دور المعرفة الحرفية في حفظ التراث الثقافي وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة.
امتداد ثقافي
ولا يقتصر البرنامج على فعاليات البندقية، إذ تتواصل أنشطته داخل المملكة خلال يناير 2027، من خلال سلسلة جلسات حوارية تجمع الفنانة دانة عورتاني وفريق القيّمين الفنيين وعددًا من المشاركين المدعوين.وتناقش الجلسات آليات انتقال المعرفة عبر الممارسات الحرفية، وتأثير الحرف التقليدية في الإنتاج الفني المعاصر، إلى جانب دور الشعر والسرد القصصي والفنون الأدائية في صون الذاكرة الثقافية وتعزيز استمراريتها.
كتاب يوثّق التجربة الفنية
ومن المقرر أن يستمر عرض العمل الفني في الجناح الوطني السعودي حتى 22 نوفمبر 2026، على أن يصدر في يناير 2027 كتاب مصوّر يوثّق الممارسة الفنية لدانة عورتاني، بتكليف من هيئة الفنون البصرية، وتحرير أنطونيا كارفر، ونشر دار كاف للكتب.وتجسّد مشاركة المملكة في بينالي البندقية، عبر الجناح الوطني السعودي، جهود هيئة الفنون البصرية في دعم الفنانين السعوديين وتعزيز حضورهم الدولي، وإتاحة مساحات للتبادل الثقافي والحوار الفني، بما يسهم في التعريف بالتجارب الإبداعية السعودية وإبراز تنوعها وارتباطها بالإرث الثقافي للمملكة.