تحريات ضبطت تدفقات مالية من أوربا نحو المغرب في غياب علاقات اقتصادية أو روابط قرابة
كشفت تحريات أنجزتها الهيأة الوطنية للمعلومات المالية، أذرعا لشبكة دولية للهجرة السرية بالمغرب تنشط في مناطق مختلفة. وأفادت مصادر "الصباح" أن سلطات الرقابة المالية الأوربية رصدت تحويلات مالية مشبوهة بين حسابات بنكية داخل الفضاء الأوربي وفي بعض البلدان بشمال إفريقيا، من ضمنها المغرب. وتوصلت الهيأة بإشعار من نظيرتها ببعض البلدان الأوربية بشأن تحويلات مالية صادرة من جهات مقيمة ببلدان أوربية، خاصة إيطاليا وإسبانيا واليونان.
وأكدت المصادر ذاتها أن تحريات الهيأة الوطنية للمعلومات المالية توصلت إلى تحويل مبالغ مهمة بالعملة الأوربية على دفعات متكررة إلى حسابات بالمغرب، دون وجود معاملات تجارية، أو علاقات اقتصادية أو روابط قرابة واضحة بين الجهات المرسلة والمستقبلة لهذه التحويلات.
وتوصلت الأبحاث وتبادل المعطيات بين الهيأة الوطنية ونظيرتها الأوربية إلى أن الجهات المستقبلة للتحويلات بالمغرب، ليس لها نشاط اقتصادي واضح داخل المغرب، بل يتعلق الأمر بأشخاص ذاتيين، ما رجح فرضية وجود نشاط غير قانوني وراء هذه التحويلات المالية.
وتبين، بعد التنسيق مع سلطات المراقبة واللجوء إلى قاعدة بيانات الشرطة الأوربية "أوروبول»، أن هناك شبكة تتوفر على أذرع في عدد من البلدان الأوربية، يتعلق نشاطها الأصلي بتهجير الراغبين في الوصول إلى الوجهات الأوربية.
وتوصلت الأبحاث التي أنجزت بتنسيق بين عدد من سلطات الرقابة المالية ببلدان الاتحاد الأوربي المعنية، إلى أن الشبكة تتوفر على قاعدة عمليات مستقرة بجنوب شرق إسبانيا ولها أذرع بالمغرب والجزائر وليبيا وتونس.
ومكن تنسيق بين السلطات الأمنية من تحديد خيوط الشبكة بأوربا، بعدما أخضعت عشرات الحسابات البنكية إلى التدقيق والافتحاص، طيلة أشهر، وتمكنت السلطات الإسبانية من إلقاء القبض على ستة أشخاص، اثنان منهم يحملان جنسيتين مزدوجتين، إسبانية ومغربية وجزائرية.
وأكدت مصادر "الصباح" أن التحريات أبانت أن الشبكة تضم عشرات الأشخاص، الذين يتوزعون بين المغرب واليونان وإيطاليا وإسبانيا، وتتخذ الشبكة من بلدان بشمال إفريقيا، قاعدة خلفية لعملياتها، إذ يتم تجميع الراغبين في الهجرة إلى أوربا بهذه البلدان، ليتم تحويلهم إلى المغرب في انتظار تحين الفرصة لتهجيرهم سرا إلى مناطق بالسواحل الجنوبية لأوربا، كما يتم نقلهم إلى تركيا، قبل تهجيرهم سرا إلى بلدان أوربية، مقابل مبالغ مالية يتم تحصيلها من الراغبين في الهجرة.
ولم تستبعد مصادر "الصباح" أن تمتد التحقيقات بالمغرب إلى أنشطة وممتلكات الأشخاص الذين يتلقون التحويلات من الخارج، إذ لا يستبعد أن تكون الشبكة تعمل على غسل إيرادات الهجرة السرية نحو أوربا في مشاريع استثمارية بالمغرب، خاصة في مجالات العقار والمطاعم والمقاهي، بعدد من المدن الشمالية، خاصة أن التحويلات تتم بشكل منتظم وبمبالغ مهمة.
عبد الواحد كنفاوي