كشفت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية، عبر وزيرها ألب أرسلان بيرقدار، عن خارطة طريق شاملة تتطلب ضخ استثمارات حكومية وخاصة تصل إلى 500 مليار دولار خلال الفترة الممتدة حتى عام 2040. وتهدف هذه الخطة إلى تعزيز القدرات الإنتاجية للطاقة، وتحديث البنية التحتية، وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية.
وأوضح بيرقدار، خلال مراسم إطلاق رؤية "الطاقة الوطنية 2040" في إسطنبول، أن الاستراتيجية تركز على ضمان أمن الإمدادات وخفض الانبعاثات الكربونية. وتستند الخطة إلى خمسة محاور رئيسية تشمل كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، والطاقة النووية، وقطاعي النفط والغاز، والتعدين، وفقاً لما ورد في بيان الوزارة.
وتسعى الاستراتيجية إلى رفع القدرة المركبة لتوليد الكهرباء إلى 281 غيغاواط بحلول عام 2040، مقارنة بـ123 غيغاواط في عام 2025، وذلك باستثمارات تقدر بنحو 190 مليار دولار. كما تهدف إلى زيادة نسبة الطاقة المتجددة في مزيج التوليد من 63% إلى 77%.
وتتضمن الخطة تخصيص 36 مليار دولار لتطوير شبكات نقل الكهرباء، بما يشمل تمديد خطوط الجهد العالي من حوالي 77 ألف كيلومتر إلى 112 ألف كيلومتر، فضلاً عن تعزيز قدرات المحولات الكهربائية.
وفيما يتعلق بالطاقة النووية، تستهدف الخطة رفع القدرة الإنتاجية إلى نحو 10 غيغاواط، مقارنة بقدرة محطة أكويو الحالية البالغة 4.8 غيغاواط. ويهدف هذا التوسع إلى تغطية 11% من احتياجات الكهرباء بحلول عام 2040، وتجنب استيراد ما يقارب 15 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً.
وكان الوزير قد صرّح سابقاً، في بيان صادر عن الوزارة بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول، بأن محطة أكويو تخضع حالياً لاختبارات مكثفة، مع توقعات ببدء استخدام الكهرباء المنتجة منها اعتباراً من عام 2027. كما أشار إلى استمرار المفاوضات مع عدة دول، من بينها كندا وكوريا الجنوبية والصين وروسيا، لإطلاق مشاريع نووية إضافية.
ويأتي هذا الإعلان عقب تخصيص قدرات جديدة لمشاريع الرياح والطاقة الشمسية ضمن إطار مناقصات مناطق موارد الطاقة المتجددة.
وأفادت الوزارة، في بيان صادر في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، بأنه تم تخصيص إجمالي قدرته 2285 ميغاواط عبر 18 موقعاً، مع توقعات باستقطاب هذه المشاريع استثمارات بقيمة 1.9 مليار دولار.
وبحسب البيانات الرسمية، من المتوقع أن تولّد هذه المشاريع 6.1 تيراواط ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، مما سيساهم في تجنب استيراد نحو 1.22 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.
وتندرج هذه الاستراتيجية ضمن مسار أوسع يهدف إلى زيادة الاعتماد على الكهرباء في قطاعات الصناعة والنقل والمباني والزراعة، بالتوازي مع تطوير شبكات التخزين والتقنيات الرقمية.
وكان بيرقدار قد أوضح، في إعلان تمهيدي للرؤية، أن انتشار السيارات الكهربائية والنمو المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات سيقودان إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء وتغيير طبيعة استهلاكه، مما يستدعي بناء نظام طاقة أكثر مرونة وكفاءة. وربط الوزير بين توسيع استخدام الكهرباء وتحسين كفاءة الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية والمتجددة، وخفض الاعتماد على الواردات.
وتأتي هذه الخطة في سياق سعي أنقرة لتنويع مصادر إمداداتها، حيث أكد الوزير في أكتوبر/تشرين الأول أن قدرة تركيا على إعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال تضاعفت خمس مرات منذ عام 2016. كما لفت إلى أن شركة "بوتاش" باتت تستورد الغاز من 13 دولة، في إطار جهود الحد من تأثير أي انقطاع محتمل في إمدادات خطوط الأنابيب.