عنب بلدي – غنى جبر
مع انطلاق بطولات الدوري السوري في لعبتَي كرة القدم والسلة، تسعى الأندية إلى بداية جيدة والوصول إلى الأهداف التي وضعتها للموسم، لكن تعثر فرق في مبارياتها الأولى يدفع بعض الإدارات إلى اتخاذ قرارات قد تصل إلى تغيير الجهاز الفني.
وفي هذا السياق، اتخذت إدارة نادي الوحدة سلسلة من القرارات طالت الجهازين الفني والإداري لفريق كرة القدم، بالتزامن مع تغييرات في الجهاز الفني لفريق كرة السلة.
ووجهت إدارة النادي إنذارات إلى الجهازين الفني والإداري لفريق كرة القدم، إلى جانب اتخاذ إجراءات تتعلق بالحسم المالي وفق الأنظمة المعتمدة، كما وجهت إنذارًا نهائيًا إلى مدرب الفريق أحمد عزام، قبل أن يتقدم الأخير باستقالته، التي وافقت عليها إدارة النادي.
وفي السياق ذاته، أعلن نادي الوحدة إعفاء المدرب الصربي ميودراغ رايكوفيتش من مهامه في تدريب فريق كرة السلة، بعد خسارة الفريق في أول مباراتين له ضمن بطولة دمشق الدولية.
المعايير والتقييم
تطرح هذه القرارات تساؤلات حول المعايير التي تستند إليها إدارات الأندية في تقييم أداء المدربين، والظروف التي تجعل تغيير الجهاز الفني قرارًا مبررًا، فضلًا عن مدى تأثير الضغوط الجماهيرية والإعلامية في هذه القرارات، وانعكاس التغييرات المتكررة على استقرار الفرق ونتائجها.
الإعلامي الرياضي يامن الجاجة يرى أن تغيير المدرب يكون مبررًا عندما يفشل في تحقيق الأهداف المتفق عليها مع إدارة النادي، بعد توفير الظروف اللازمة لتنفيذ خطته، بما يشمل التعاقد مع اللاعبين الذين طلبهم، وإقامة المعسكرات، وتأمين مدة كافية للتحضير والإعداد.
وعندما تنفذ الإدارة متطلبات المدرب، ويحصل على الوقت الكافي للعمل دون أن يحقق الأهداف المحددة، يمكن عندها القول إنه أخفق في مهمته، وإن استمراره لم يعد خيارًا صحيًا للفريق.
وقال الجاجة، في حديث إلى عنب بلدي، إن خسارة مباراة أو مباراتين، وحتى ثلاث أو أربع مباريات، لا تكفي بحد ذاتها لتبرير إقالة المدرب، مشيرًا إلى أن الدوريات الأوروبية الكبرى تشهد حالات يخسر فيها المدرب عدة مباريات متتالية، ومع ذلك تمنحه الإدارة الوقت الكافي، ولا سيما عندما يكون النادي قد أبرم تعاقدات عديدة.
تأثير الضغوط الجماهيرية والإعلامية
لا تقتصر العوامل المؤثرة في قرارات إدارات الأندية على نتائج المباريات والأداء الفني، إذ تشكل ردود فعل الجماهير والانتقادات الإعلامية ضغطًا إضافيًا قد يدفع بعض الإدارات إلى اتخاذ قرارات سريعة بشأن مستقبل المدربين.
ويرى الإعلامي الجاجة أن الكرة السورية تعاني من ضعف التخطيط السليم، إذ تسعى بعض إدارات الأندية إلى تحقيق الرضا الجماهيري وكسب التأييد الإعلامي، بدلًا من التركيز على مصلحة الفريق على المدى البعيد.
وأشار إلى أن قرارات بعض الإدارات تتأثر بما يطرح على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من استنادها إلى رؤية فنية واضحة، ما يعكس، بحسب رأيه، غياب التفكير بعيد المدى في إدارة العمل الرياضي.
وبحسب الجاجة، يفترض أن تستند قرارات الإدارات إلى أسس علمية ومدروسة، بعيدًا عن الضغوط الجماهيرية والإعلامية، عندما يعمل النادي وفق مشروع رياضي واضح.
وفيما يتعلق بنادي الوحدة، أوضح الجاجة أن الفريق أبرم تعاقدات عديدة، ما يعني أنه يحتاج إلى وقت لتحقيق الانسجام بين لاعبيه، فضلًا عن تأخره في عمليات الإعداد والتحضير.
لكنه أشار، في الوقت نفسه، إلى أن إدارة النادي قد تكون لديها معطيات، وربما تسعى إلى تصحيح مسار الفريق بناء على تقييمها الداخلي، لافتًا إلى أن الوحدة دخل في مشروع مع شركة “طموح”، ولديه طموحات للمنافسة، وهو ما يجعل خسارة المباراة الأولى أمام فريق صاعد إلى الدرجة الممتازة للمرة الأولى في تاريخه، ولا سيما مع الأداء المتواضع الذي قدمه الوحدة، أمرًا يستدعي التوقف عنده وتقييمه.
معايير تقييم أداء المدرب
تخضع عملية تقييم المدربين لمجموعة من المعايير، أبرزها الأداء الفني للفريق، والأسلوب التكتيكي، والانضباط، ومدى تطور مستوى اللاعبين والفريق من مباراة إلى أخرى، إلى جانب النتائج ومدى التقدم نحو تحقيق الأهداف المحددة للموسم.
وأوضح الجاجة أن النتائج ليست المعيار الوحيد لتقييم عمل المدرب، ولا بد من النظر إلى مدى التزام المدرب بالمشروع الرياضي المتفق عليه مع إدارة النادي، وما إذا كان يسير نحو تحقيق الأهداف المحددة.
وأكد أن التغيير المتكرر للمدربين يؤثر سلبًا في الاستقرار الفني لأي فريق، وقد يؤدي إلى إهدار النقاط والإضرار بمسيرته في الدوري.
وشدد الجاجة على أنه لا يمكن تبرير إقالة مدرب لأي نادٍ بسبب خسارة مباراة ودية خلال مرحلة الإعداد، لأن بناء الفريق يحتاج إلى وقت، ولأن المدرب يقضي فترات طويلة مع لاعبيه خلال الموسم.
أما بالنسبة إلى المنتخبات، فيرى أن الوضع يختلف عن الأندية، لأن مدرب المنتخب يعمل مع اللاعبين خلال فترات التوقف الدولي فقط، لذلك، تصبح النتائج المحققة خلال هذه الفترات عاملًا أساسيًا في تقييم عمله.