كشف تقرير نشره معهد رويترز لدراسة الصحافة عن تنامي تجارب إعلامية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إدارة غرف الأخبار، من خلال وكلاء آليين يتولون رصد المصادر وجمع المعلومات وكتابة الأخبار وتدقيقها، بل والمساهمة في اتخاذ القرارات التحريرية، واستند التقرير، الذي أعدته الصحفية غريتل كان، إلى مقابلات مع خمسة من القائمين على هذه المشاريع في الولايات المتحدة وكندا وكرواتيا وإيطاليا، مشيرا إلى وجود نحو 30 منصة من هذا النوع حول العالم، وفق قاعدة بيانات «جيندكس».
وتبرز السرعة في إنتاج الأخبار باعتبارها إحدى أهم مزايا هذه التجارب، إذ تمكن موقع «رن تايم واير» الأمريكي من نشر خبر بعد نحو ست دقائق من رصد معلومة خلال مؤتمر للأمن السيبراني في لاس فيغاس، متقدما بثلاث ساعات على مجلة «وايرد»، ويعتمد الموقع على نظام يطابق المعلومات مع الوثائق الرسمية وسجلات الحوادث السابقة، مع احتفاظ مؤسسه رايان ميركيت بمسؤولية القرار التحريري النهائي، مؤكدا أن الأخبار ضعيفة الأدلة أو التي يتعذر التحقق منها لا تُنشر.
وفي إيطاليا، يقدم موقع «ريداتسيوني زيرو» نموذجا أكثر اعتمادا على الأتمتة، إذ تتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي اختيار الأخبار وكتابتها، قبل إخضاعها لأنظمة تحقق مستقلة، من دون مراجعة بشرية مسبقة لكل مادة، ولتقليص مخاطر الأخطاء، وضع الموقع ميثاقا تحريريا يمنع تغطية الجرائم والمحاكم وتقديم النصائح الطبية، ويشترط عادة الاستناد إلى مصدرين مستقلين، كما يتيح للقراء الاعتراض على المواد المنشورة، مع التعهد بالرد على الشكاوى خلال 48 ساعة.
وتسعى مشاريع أخرى إلى سد الفراغ الذي خلفه تراجع الصحافة المحلية، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في متابعة المجالس البلدية والبيانات الرسمية والأخبار اليومية، ففي كرواتيا، يغطي موقع «موي كراي» أكثر من 124 بلدة، عبر رصد ما يزيد على ألفي مصدر محلي، بينما يعتمد موقع «توسون ديلي بريف» في ولاية أريزونا الأمريكية نظاما يجمع بين النشر الآلي للأخبار الروتينية والمراجعة البشرية للمواد الحساسة، وفي كندا، أعيد إطلاق صحيفة «جورنال مترو» بنموذج يعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإعداد المسودات، على أن يتولى رئيس التحرير التحقق من المعلومات وإضافة السياق الصحفي.
ورغم ما توفره هذه النماذج من سرعة وخفض للتكاليف وإمكانية توسيع التغطية المحلية، يثير انتشارها تساؤلات بشأن مستقبل الوظائف الصحفية ومخاطر نشر معلومات خاطئة أو زيادة المحتوى منخفض الجودة. ويقر القائمون على المشاريع بأن أنظمتهم ارتكبت أخطاء استدعت تصحيحات وضوابط جديدة، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي لا يعوض الصحفي القادر على بناء المصادر والنزول إلى الميدان والتحقق من المعلومات.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل غرف الأخبار قد يتجه نحو توزيع المهام بين الآلات والبشر، بحيث تتولى الأنظمة الآلية الأعمال الروتينية، فيما يركز الصحفيون على التحقيقات والقرارات التحريرية التي تتطلب حكماً مهنياً ومسؤولية مباشرة.
The post تقرير لمعهد رويترز يرصد صعود غرف الأخبار التي يديرها الذكاء الاصطناعي appeared first on برلمان.كوم.