يرى خبراء ماليون أن توجه بنك الشعب الصيني نحو اعتماد سعر اتفاقيات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة كمرجع لسياساته النقدية سيؤدي إلى خفض فعلي في تكاليف الاقتراض، وهو ما سيعزز بدوره جاذبية الاستثمار في السندات.
وفي الوقت ذاته، حذر المحللون من أن هذا التغيير قد يحفز الطلب على التمويلات قصيرة الأجل ويزيد من مخاطر الرفع المالي، مما يفرض على البنك المركزي تكثيف التدابير الوقائية للسيطرة على هذه المخاطر.
وكان تقرير قد نقل عن محافظ البنك المركزي الصيني، بان قونغ شنغ، إشارة إلى أن البنك يبحث في التوقيت المناسب لنقل الأجل الرئيسي لعمليات السوق المفتوحة من المعدل الحالي البالغ سبعة أيام إلى سعر ليلة واحدة.
وفيما يلي تفصيل لرؤى المؤسسات التحليلية حول هذه الخطوة:
شركة "إندستريال سيكيوريتيز" (Industrial Securities)، ومن ضمنهم المحلل ليو يو:
أوضح المحللون أن السوق كانت تعتبر سابقاً مستوى 1.70% هو الحد الأدنى المنطقي لعائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات، وذلك عندما كان سعر فائدة السياسة النقدية عند 1.40%، مؤكدين أن تعديل السعر المرجعي قد يقلل من القيود المفروضة على تسعير الفوائد طويلة الأجل.
ويشير هذا التعديل إلى إمكانية حصول سوق ما بين البنوك مستقبلاً على سيولة لليلة واحدة بتكلفة أقل وبشكل منتظم، مما يفتح المجال لتحقيق عوائد استثمارية أفضل في السندات ويدعم استقرار سوقها.
شركة "هوا تاي سيكيوريتيز" (Huatai Securities)، تشانغ جي تشيانغ ووو يوهانغ:
أشار المحللون إلى أن التحول لسعر إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة كمرجع سيعني عملياً خفض السعر المرجعي للفائدة إلى 1.25%.
وأضافوا أن تراجع السعر المرجعي لتكلفة التمويل سيوفر مساحة أكبر لمنحنى العائد، كما ستتقارب أسعار شهادات الإيداع القابلة للتداول والودائع مع السعر المرجعي للسياسة النقدية. هذا التغيير سيدفع الصناديق الاستثمارية نحو السندات متوسطة وطويلة الأجل للاستفادة من فروق أسعار الفائدة، لافتين إلى أن سوق السندات قد استوعبت هذا التوجه جزئياً بالفعل.
شركة "إس دي آي سي سيكيوريتيز" (SDIC Securities)، ومن بينهم المحلل زو دايونغ:
أكدت الشركة أن اعتماد أجل ليلة واحدة سيتطلب من البنك المركزي إجراء عمليات قصيرة الأجل بوتيرة أكثر تكراراً لضمان استقرار أسعار الفائدة لليلة واحدة ومنع تقلباتها.
وأوضح المحلل أن استقرار هذه الأسعار وسهولة التنبؤ بها قد يشجع المؤسسات على تجديد قروضها قصيرة الأجل، مما يرفع من مخاطر الاعتماد على الاقتراض ويزيد الفجوة بين آجال التمويل والاستثمار.
وشددت الشركة على أن الأمر يتجاوز مجرد تغيير أجل الأداة النقدية، بل يتطلب من البنك المركزي تطوير دقة التنبؤ بالسيولة، وتحسين آليات توزيع الأموال بين البنوك، وتطوير الضمانات الوقائية.
شركة "تيانفنغ سيكيوريتيز" (Tianfeng Securities)، ومن بينهم المحلل ليو جيه:
أشار المحللون إلى وجود تحديات قبل التنفيذ الفعلي، حيث أن عمليات السوق المفتوحة لليلة واحدة تتركز حالياً في مواسم محددة مثل نهاية الشهر وفترات سداد الضرائب، مما يستوجب توسيع نطاقها لتشمل فترات دورية أخرى.
وبما أن هذه الأموال تُضخ وتستحق في اليوم التالي، فإن بنك الشعب الصيني يحتاج لتنفيذ عمليات مستمرة لضمان ثقة السوق في تلبية احتياجاتها التمويلية.
وختمت الشركة بالتأكيد على ضرورة تحديد السعر المرجعي لعمليات السوق المفتوحة لليلة واحدة والإعلان عنه بوضوح قبل اعتماده، لضمان إرسال إشارات دقيقة حول توجهات السياسة النقدية.