خصص برنامج «نخرجو ليها ديريكت»، الذي يقدمه الإعلامي عبد العزيز الرماني ويُبث مباشرة على إذاعة برلمان راديو وعلى منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، حلقة جديدة لمناقشة قدرة الحكومة المقبلة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، على معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وتطرق الخبراء، إلى جانب القضايا الاجتماعية والاقتصادية، إلى مستجدات القضية الوطنية في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، كما ناقشوا زيارة الملك الإسباني إلى سبتة المحتلة وما أثارته من انتقادات في المغرب.
وفي ما يتعلق بتمثيلية النساء، شدد الخبراء على ضرورة تعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية، والعمل على تحقيق تمثيلية أكثر إنصافا تقترب من مبدأ المناصفة، بما يضمن مشاركة أوسع في تدبير الشأن العام وصناعة القرار.
كما أبرز الخبراء أهمية إيلاء قطاع الإعلام مكانة مؤسساتية واضحة، مع توفير الظروف الملائمة لتطوير الممارسة المهنية ودعم الصحافة، معتبرين أن الإعلام يضطلع بدور أساسي في مواكبة السياسات العمومية وتعزيز النقاش المجتمعي. وتناول النقاش أيضا ضرورة تقوية حضور مغاربة العالم في المؤسسات، بما يسمح بإشراكهم بصورة أكبر في القضايا الوطنية والاستفادة من كفاءاتهم وتجاربهم.
وفي ما يخص تدبير القطاعات الحكومية، أكد الخبراء أن تجاوز الاختلالات القائمة يقتضي إسناد المسؤوليات إلى الكفاءات المتخصصة، وتعزيز الانسجام بين القطاعات، إلى جانب استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات من خلال إجراءات ملموسة تستجيب لانتظاراتهم اليومية. كما حذروا من أن تضارب الاختصاصات بين الوزراء والوزراء المنتدبين قد يعرقل تنفيذ البرامج الحكومية ويؤخر معالجة الملفات المطروحة.
وتوقف النقاش عند ظاهرة التسول وما يرتبط بها من مظاهر الاستغلال والمضايقات في الفضاء العام، حيث شدد الخبراء على ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تشارك فيها قطاعات الداخلية والصحة والحماية الاجتماعية والمالية والتضامن، مع التمييز بين الحالات الاجتماعية التي تحتاج إلى المساعدة والأنشطة المنظمة المرتبطة بالتسول، وتحسين خدمات مراكز الإيواء والرعاية الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، دعا الخبراء إلى تطوير مبادرات بنوك الطعام، عبر تعزيز التنسيق بين المطاعم والفنادق والمتاجر والجمعيات، بهدف الحد من هدر المواد الغذائية وتوجيه الفائض منها إلى الفئات المحتاجة، بما فيها الطلبة ونزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
كما أثار الخبراء مسألة الأمن الغذائي ومدى انعكاس البرامج الفلاحية، من قبيل مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر، على الاستهلاك الداخلي وقدرة المواطنين على الولوج إلى المواد الغذائية، مشددين على أهمية تقييم هذه البرامج وفق نتائجها الفعلية وانعكاساتها على الحياة اليومية للأسر.
وبخصوص المؤشرات الاجتماعية، اعتبر الخبراء أن تحسين ترتيب المغرب في مؤشرات التنمية البشرية ومحاربة الفقر وتطوير التعليم يتطلب عملا منهجيا قائما على تقييم السياسات العمومية وقياس أثرها، مع ضمان توجيه الميزانيات المخصصة للصحة والتعليم والاستثمار العمومي نحو تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق.
ولم يغفل النقاش تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة، حيث شدد الخبراء على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية تخفف الأعباء الاجتماعية، وتعيد الاعتبار لقيم التضامن وتحفظ كرامة المواطنين.
أما في ما يتعلق بإصلاح منظومة العدالة، فقد ركز الخبراء على أن التحدي لا يقتصر على توسيع البنيات القضائية، بل يرتبط أيضا بتعزيز النزاهة والأخلاقيات المهنية وضمان التطبيق الفعلي للقانون، معتبرين أن نجاح الإصلاح يظل رهينا بتوفر الإرادة السياسية والإدارية اللازمة لتنزيله على أرض الواقع.
وخلص الخبراء إلى أن قدرة الحكومة المقبلة على معالجة هذه الملفات ستتوقف على مدى انتقالها من الوعود إلى الإجراءات العملية، واعتماد أولويات واضحة، وتعزيز التنسيق بين القطاعات وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تحسين الخدمات الأساسية والاستجابة لانتظارات المواطنين واستعادة الثقة في المؤسسات.
The post خبراء “نخرجو ليها ديريكت” يضعون الملفات الحارقة أمام حكومة المنصوري ويشددون على استعادة ثقة المواطنين appeared first on برلمان.كوم.