في إطار مناقشات منتدى مصر 2026وعلى هامش جلسة التنمية الحضرية، أكد الدكتور محمد القاضي، أستاذ التخطيط العمراني أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تكليف المهندس هشام طلعت مصطفى بتنفيذ 200 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار تمثل خطوة إيجابية في دعم منظومة الإسكان، مشددًا على أهمية التوسع في المبادرات التي تتيح وحدات سكنية بأسعار ونظم سداد تتناسب مع احتياجات شرائح أوسع من المواطنين.
وأوضح القاضي أن تقييم المبادرة يرتبط بآليات تنفيذها وتوزيع الوحدات على المناطق المختلفة، لافتًا إلى أن الإسكان المتوسط لا يزال يشهد نقصًا في مختلف أنحاء الجمهورية، مع ضرورة مراعاة طبيعة الطلب والاحتياجات السكنية لكل مدينة عند تحديد مواقع التنفيذ.
وأشار أستاذ التخطيط العمراني إلى أن التركيز على المدن الجديدة الأكثر جذبًا للاستثمارات والشرائح القادرة على تحمل تكاليف مرتفعة لا ينبغي أن يحجب الاحتياجات السكنية في باقي المدن، موضحًا أن العديد من مدن الصعيد ومحافظات الوجه البحري تحتاج إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية بما يتناسب مع حجم الطلب بها.
وأضاف أن تحديد المدن المستهدفة بالمبادرة وآليات توزيع الوحدات يجب أن يستند إلى دراسة الاحتياجات الفعلية لكل منطقة، مؤكدًا أن تفاصيل مواقع التنفيذ وآليات توزيع الوحدات لم تحسم في التصريحات التي تناولها النقاش، ومن ثم فإن تحديد المحافظات أو المدن المستفيدة يظل أمرًا مرتبطًا بما ستعلنه الجهات المعنية لاحقًا.
ولفت القاضي إلى أن طرح 200 ألف وحدة سكنية يمثل خطوة إيجابية، لكنه يرى أن حجم الطلب في السوق العقارية المصرية يستدعي التوسع في مثل هذه المبادرات على مراحل، بالنظر إلى اتساع السوق وتزايد احتياجات المواطنين إلى وحدات سكنية مناسبة.
وأوضح أن التجارب السابقة في الطروحات العقارية أظهرت، في تقديره، وجود فجوة بين عدد الوحدات المطروحة وحجم الإقبال عليها إذ قد يتجاوز عدد المتقدمين أضعاف الوحدات المتاحة وهو ما يعكس الحاجة إلى زيادة المعروض وتطوير آليات تلبية الطلب.
وأكد أن تنفيذ المشروع على مراحل زمنية متعددة سيكون أكثر اتساقًا مع طبيعة المشروعات العقارية الكبرى، مشيرًا إلى أن حجم المبادرة وحده لا يكفي للحكم على قدرتها على تلبية الاحتياجات السكنية، وإنما يجب النظر أيضًا إلى الجدول الزمني للتنفيذ، ومواقع الوحدات، والفئات المستهدفة، وشروط الانتفاع بها.
وشدد القاضي على أهمية توسيع نطاق المسؤولية المجتمعية في القطاع العقاري، من خلال تخصيص نسبة من مشروعات المطورين العقاريين لخدمة المجتمع، بما يسهم في زيادة المعروض من الوحدات الموجهة للفئات التي تحتاج إلى دعم سكني.
وأوضح أن تعميم هذه الآلية على عدد أكبر من المطورين يمكن أن يحقق نتائج ملموسة، خاصة إذا جرى تخصيص جزء من الوحدات التي تنفذها الشركات سنويًا ضمن برامج الإسكان المجتمعي، بما يخفف الضغط على الدولة في توفير الوحدات بصورة مباشرة، ويعزز في الوقت نفسه الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن نماذج التعاون بين الدولة والمطورين العقاريين، التي تحصل الدولة بموجبها على حصة عينية من الوحدات في بعض المشروعات، تمثل أحد المسارات التي يمكن البناء عليها لتوسيع نطاق المشاركة في توفير الإسكان.
وفي سياق متصل، حذر القاضي من مخاطر الاعتماد على مطور عقاري واحد في تنفيذ مشروع بهذا الحجم، موضحًا أن إسناد عدد كبير من الوحدات إلى جهة واحدة قد يرفع مستوى المخاطر في حال تعرض الشركة لأي تعثر مالي أو تشغيلي.
وأكد أن توزيع التنفيذ على أكثر من مطور، وفق ضوابط واضحة ومعايير محددة، من شأنه الحد من المخاطر المحتملة، وتعزيز فرص الالتزام بالجداول الزمنية، وضمان استمرارية التنفيذ في حال ظهور أي تحديات لدى إحدى الشركات