رئيس الاتحاد الدولي للسيارات في حوار حصري مع «البلاد»: من اتصال ولي العهد إلى قيادة العالم.. محمد بن سليم يروي أسرار رحلــة البحريــن مع الفــورمولا 1
قبل 26 عاما، وبينما كان محمد بن سليم يخوض منافسات رالي سوريا تلقى اتصالا من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لم يكن يتعلق بنتائج الرالي أو المنافسة على أحد الألقاب بل بمشروع طموح سيضع البحرين لاحقا على خريطة رياضة السيارات العالمية. كان...
كان سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يسعى إلى استقطاب بطولة العالم للفورمولا 1 إلى المملكة، وطلب من بن سليم التعاون في إقناع الفرق والجهات المعنية بإقامة السباق في البحرين، وما إن أنهى الأخير مشاركته في الرالي حتى توجه إلى مونزا الإيطالية حاملا معه فكرة ستصبح بعد أربع سنوات واقعا تاريخيا عندما استضافت البحرين أول سباق للفورمولا 1 في الشرق الأوسط.
اليوم، وبعد أكثر من ربع قرن يستعيد بن سليم تلك اللحظة لكن هذه المرة من موقع مختلف تماما رئيسا للاتحاد الدولي للسيارات، ومن حلبة سيبانغ الدولية في ماليزيا حيث عادت الفورمولا 1 بعد غياب امتد منذ عام 2017 بجهود تنظيمية بحرينية نقلت خبرة المملكة إلى خارج حدودها. وبين اتصال رالي سوريا ومبادرة سيبانغ تتكشف قصة رياضية امتدت لأكثر من ربع قرن بدأت بشغف سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء باستقطاب الفورمولا 1 إلى البحرين، وتطورت إلى منظومة من الخبرات والكفاءات القادرة على العمل في واحدة من أكبر البطولات الرياضية العالمية.
وفي حوار حصري مع «البلاد» فتح بن سليم دفاتر هذه المسيرة، مستعيدا كواليس استقطاب البطولة إلى البحرين، ومبادرة تنظيم السباق في ماليزيا، والتحديات التي واجهته بوصفه أول عربي يتولى رئاسة الاتحاد الدولي للسيارات، وصولا إلى الإصلاحات المالية التي نقلت المؤسسة من خسارة تشغيلية بلغت 24 مليون يورو إلى ربح بلغ 6.7 مليون يورو، والجدل بشأن العلاقة بين الاتحاد الدولي والفورمولا 1.
اتصال في رالي سوريا.. والوجهة مونزا
لا أنسى سنة 2000 كنت في رالي سوريا، واتصل بي سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
بهذه الكلمات استعاد بن سليم واحدة من المحطات التي بقيت حاضرة في ذاكرته حين تحدث عن البدايات الأولى لمساعي البحرين إلى استقطاب بطولة العالم للفورمولا 1.
ويروي أن سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء طلب منه أن يكون إلى جانبه في جهود إقناع الفرق والأطراف المعنية بالبطولة بإقامة سباق في المملكة في وقت لم تكن فيه منطقة الشرق الأوسط قد استضافت أي جائزة كبرى للفورمولا 1.
لم ينتظر بن سليم طويلا فبمجرد أن أنهى مشاركته في رالي سوريا توجه إلى مونزا الإيطالية حيث التقى الجهات المعنية وعمل على إقناعها بالفكرة البحرينية.
ولم يكن استقطاب البطولة مجرد قرار ببناء حلبة أو تنظيم سباق بل مشروعا يتطلب كسب ثقة عالم الفورمولا 1 وإثبات قدرة المملكة على تلبية المتطلبات الفنية والتنظيمية ومعايير السلامة التي تفرضها البطولة. وبعد أربع سنوات، وتحديدا في الرابع من أبريل 2004 شهدت حلبة البحرين الدولية انطلاق أول سباق للفورمولا 1 في الشرق الأوسط لتدخل المملكة مرحلة جديدة في تاريخ رياضة السيارات. وتكشف هذه الشهادة جانبا من التحركات المبكرة التي رافقت شغف سمو ولي العهد برياضة السيارات، ودوره في تحويل فكرة استضافة البطولة إلى مشروع دولي وضع البحرين في قلب الأحداث الرياضية العالمية.
بعد 26 عاما.. سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يطرح تحديا جديدا
إذا كان اتصال عام 2000 قد ارتبط بإدخال البحرين إلى عالم الفورمولا 1 فإن مبادرة سيبانغ حملت تحديا مختلفا: هل تستطيع المملكة نقل خبرتها التنظيمية إلى حلبة أخرى خارج حدودها؟
يعود بن سليم إلى كواليس المبادرة موضحا أن سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء طرح فكرة تنظيم السباق في ماليزيا، وأنه رأى فيها إيجابيات عديدة خصوصا في ظل معرفته بوجود فريق بحريني متكامل يمتلك القدرة على التعامل مع متطلبات الحدث. وبحسب روايته فإن ثقته لم تكن قائمة على الفكرة وحدها بل على الأشخاص الذين سيعملون على تنفيذها.
فقد كانت البحرين بالنسبة إليه تمتلك رصيدا من الخبرات التنظيمية التي تراكمت عبر سنوات من استضافة السباقات وإعداد الكفاءات. وعندما طرحت المبادرة جرى التواصل مع المسؤولين المعنيين في الاتحاد الدولي، وكان هناك استعداد للتعاون لإنجاح التجربة. وهكذا وجدت البحرين نفسها أمام اختبار غير تقليدي: تنظيم سباق عالمي على حلبة ماليزية لم تستضف الفورمولا 1 منذ تسع سنوات، وفي فترة استعداد قصيرة نسبيا. لكن بن سليم لم ينظر إلى الأمر باعتباره مغامرة بلا أساس بل خطوة تستند إلى خبرات بحرينية تراكمت عبر سنوات من استضافة السباقات وإعداد الكفاءات.
وهنا يظهر الفارق بين مرحلتين في تاريخ البحرين مع الفورمولا 1 ففي البداية كان التحدي إقناع العالم بإقامة سباق داخل المملكة أما اليوم فأصبح التحدي إثبات قدرة البحرين على نقل منظومتها التنظيمية إلى الخارج.
60 يوما و500 منظم.. الخبرة تختصر الزمن
لم يكن نجاح الفريق البحريني في سيبانغ بحسب تقييم رئيس الاتحاد الدولي، وليد الأسابيع القليلة التي سبقت السباق، بل نتيجة سنوات من التدريب والتأهيل والعمل المتواصل. فقد تحدث عن مشاركة أكثر من 500 منظم بحريني، وهو عدد يعكس حجم العمليات المطلوبة لإقامة حدث عالمي على حلبة لم تستضف الفورمولا 1 منذ سنوات.
لكن ما استوقف بن سليم لم يكن عدد المشاركين وحده بل مستوى الخبرة الذي امتلكوه.
فالبحرين لم تأتِ إلى ماليزيا لتبدأ من الصفر، وإنما جاءت بكوادر تمتلك معرفة متراكمة بمتطلبات البطولة، وبالعمليات المرتبطة بالسلامة والتدخل والاستجابة وإدارة السباقات. وهذه الخبرات لم تتشكل خلال 60 يوما، وإنما جاءت نتيجة سنوات من التدريب والاحتكاك والمشاركة في البطولات. وأعرب بن سليم عن تقديره الكبير للفريق البحريني مشيدا بما تحقق خلال الفترة القصيرة التي سبقت إقامة السباق. وتكشف تجربة سيبانغ أن الاستثمار في العنصر البشري قد يكون العامل الحاسم في مواجهة التحديات التنظيمية حتى عندما تكون الفترة الزمنية المتاحة محدودة.
بن سليم يشيد بنادي المارشال البحريني.. خبرات وطنية تجاوزت حدود المملكة
عندما انتقل الحديث إلى أسباب تميز التجربة البحرينية توقف بن سليم عند جانب قد لا يحظى بالاهتمام الذي تحظى به الحلبات والمنشآت: منظومة المتطوعين.
فقد أشاد بريادة البحرين في تأسيس المارشال البحريني مشيرا إلى أنها كانت من الدول السباقة إقليميا في تطوير هذا الجانب من رياضة السيارات.
ولم تتوقف أهمية التجربة بحسب حديثه عند إعداد الكوادر البحرينية بل امتدت إلى نقل الخبرات إلى أندية وجهات أخرى استفادت من تجربتها.
وهو ما يكشف أن إسهام البحرين في رياضة السيارات لم يعد مقتصرا على استضافة البطولات بل أصبح يشمل المساهمة في بناء القدرات البشرية التي تحتاج إليها هذه الرياضة. ومن هذه الزاوية فإن ما تحقق في سيبانغ لا يمثل مجرد نجاح تنظيمي، وإنما يعكس حصيلة استثمار طويل في المعرفة والتدريب والخبرة.
شغف خليجي.. والبحرين أخذته بجدية أكبر
لم يفصل بن سليم تجربة سيبانغ عن تاريخ رياضة السيارات في البحرين بل أعادها إلى مسيرة بدأت قبل أكثر من عقدين. فقد أشار إلى أن الشغف بالسيارات موجود في مختلف دول الخليج لكنه رأى أن البحرين تعاملت مع هذا الشغف بجدية أكبر من خلال العمل المستمر على تطوير الرياضة واستقطاب البطولات وإعداد الكفاءات.
وتحدث عن الاهتمام الذي حظيت به رياضة السيارات في المملكة وما أسهم به هذا التوجه في تعزيز حضورها الإقليمي والدولي.
غير أنه شدد على أن الوصول إلى مستوى متقدم لا ينبغي أن يكون نهاية الطموح.
فالمطلوب في نظره، هو مواصلة تطوير الرياضة محليا، والاهتمام بالسائقين وتعزيز قدرات الكوادر، والاستعداد للتحديات الجديدة.
وبذلك تبدو سيبانغ محطة جديدة في مسيرة ممتدة لا خاتمة لها.
كيف يقود عربي رياضة يديرها الأوروبيون؟
من التجربة البحرينية انتقل الحوار إلى واحدة من أكثر المحطات حساسية في مسيرة بن سليم: وصوله إلى رئاسة الاتحاد الدولي للسيارات بوصفه أول رئيس غير أوروبي للمؤسسة.
يتذكر بن سليم أن وصول عربي إلى هذا المنصب لم يكن أمرا مقبولا لدى الجميع، وأن بعض التحفظات ارتبطت بخلفيته العربية، وبفكرة تولي شخصية من خارج أوروبا قيادة رياضة ارتبط تاريخها طويلا بالقارة الأوروبية.
واستعاد تساؤلات واجهته بشأن إمكانية أن يتولى عربي مسؤولية رياضة اعتاد الأوروبيون إدارتها.
لكنه رفض النظر إلى الاتحاد الدولي بوصفه مؤسسة أوروبية مؤكدا أن اسمه وطبيعته يعكسان امتداده العالمي.
فصحيح أن صناعة السيارات وتاريخ رياضتها ارتبطا بأوروبا لكن ذلك لا يعني في رؤيته أن قيادتها ينبغي أن تبقى حكرا على جنسية أو منطقة معينة.
ولم يقدم بن سليم موقفه باعتباره مواجهة مع الأوروبيين، بل شدد على أنه لا يحمل أي موقف سلبي تجاههم، وإنما يرى أن المؤسسات الرياضية الدولية يجب أن تكون مفتوحة للعالم. وبدلا من الانشغال بالاعتراضات يقول إنه ركز على العمل وتحقيق النتائج.
من 62 % إلى 92 %.. اختبار الرئاسة يبدأ بعد الفوز
في حديثه عن مسيرته الانتخابية أشار بن سليم إلى حصوله على نحو 62 % من الأصوات في الانتخابات الأولى مقابل 38 % قبل أن يتحدث عن وصول نسبة التأييد في المرحلة الثانية إلى 92 % لكن الأرقام لم تكن جوهر رسالته.
فقد ميّز بين مرحلتين مختلفتين: الأولى تتمثل في الوصول إلى رئاسة الاتحاد الدولي، والثانية في القدرة على إحداث تغيير حقيقي داخل المؤسسة.
فالفوز بالمنصب في نظره ليس نهاية الرحلة، وإنما بدايتها.
أما الاختبار الحقيقي فيكمن في الإصلاحات التي يستطيع الرئيس تنفيذها، والنتائج التي يمكن أن تنعكس على أداء الاتحاد واستدامته.
ومن هنا انتقل بن سليم إلى الملف الذي اعتبره من أبرز تحديات المرحلة الأولى: الوضع المالي للاتحاد الدولي.
من خسارة 24 مليون يورو إلى أفضل أداء مالي في عقد
لم تكن التحديات التي واجهها بن سليم عند توليه رئاسة الاتحاد الدولي للسيارات في ديسمبر 2021 مقتصرة على كسر الصورة التقليدية لقيادة المؤسسة بل امتدت إلى ملف مالي مثقل بالخسائر.
ففي عام 2021، سجل الاتحاد خسارة تشغيلية بلغت 24 مليون يورو، وفق البيانات المالية الرسمية، وهو وضع استدعى إعادة النظر في آليات الإدارة والرقابة والإنفاق.
وعندما استعاد بن سليم هذه المرحلة خلال الحوار تحدث عن أهمية التغيير المالي والإداري مؤكدا أن الهدف لم يكن تحقيق مكاسب شخصية، وإنما تحسين أوضاع مؤسسة غير ربحية يفترض أن توجّه مواردها لخدمة رياضة السيارات. وبعد ثلاث سنوات من توليه الرئاسة نجح الاتحاد في العودة إلى الربحية خلال عام 2024، مسجلا ربحا تشغيليا بلغ 4.7 مليون يورو، في أول نتيجة تشغيلية إيجابية منذ عام 2018.
لكن التحول لم يتوقف عند ذلك الحد ففي عام 2025، ارتفع الربح التشغيلي إلى 6.7 مليون يورو، بنمو بلغ 43% مقارنة بالعام السابق، ليسجل الاتحاد أفضل أداء تشغيلي له خلال عشر سنوات. وبذلك، انتقلت النتيجة التشغيلية للاتحاد من سالب 24 مليون يورو إلى موجب 6.7 مليون يورو، أي بتحسن إجمالي بلغ 30.7 مليون يورو بين عامي 2021 و2025.
ولم يأتِ هذا التحول من فراغ إذ أظهرت البيانات الرسمية أن الإصلاحات شملت تعزيز الانضباط المالي، وتطوير الرقابة على المصروفات، وتحسين الإجراءات الداخلية إلى جانب اعتماد استراتيجية تجارية أكثر فاعلية.
كما بلغت الإيرادات التشغيلية للاتحاد 191.7 مليون يورو في عام 2025، بزيادة قدرها 75 % مقارنة بعام 2021، فيما أنهى العام دون ديون مالية. وتمنح هذه الأرقام تصريحات بن سليم بشأن الإصلاح المؤسسي بعدا ملموسا فالتغيير الذي تحدث عنه لم يبقَ في إطار الوعود بل انعكس على النتائج المالية المعلنة للاتحاد.
غير أن أهمية التحول لا تتوقف عند إنهاء الخسائر بل تمتد إلى ما يتيحه من قدرة أكبر على الاستثمار في البطولات والأندية الأعضاء وبرامج تطوير رياضة السيارات.
هل يجوز أن يحصل سائق على دخل أكبر من الاتحاد الدولي؟
بعد الحديث عن الإصلاح المالي الداخلي انتقل بن سليم إلى قضية أكثر حساسية تتعلق بالعلاقة بين الاتحاد الدولي للسيارات والجهات التجارية المرتبطة بالفورمولا 1.
فقد أشار إلى أن هذه العلاقة شهدت في السابق خلافات واعتراضات، وأنه حاول منذ البداية معالجة بعض المسائل التي رأى أنها تحتاج إلى إعادة نظر.
ورغم إقراره بتحسن التعاون بين الأطراف المعنية فإنه شدد على أن العدالة يجب أن تكون أساس العلاقة، وألا يجري التعامل مع الاتحاد الدولي وكأنه طرف هامشي في منظومة الفورمولا 1.
وطرح في هذا السياق سؤالا لافتا: هل يجوز أن السائق ياخذ دخل أكثر من الاتحاد الدولي في سنة واحدة؟
وهو سؤال يفتح نقاشا أوسع بشأن توزيع العوائد المالية داخل رياضة تحقق إيرادات تجارية ضخمة، في مقابل المسؤوليات التنظيمية والرقابية التي يتحملها الاتحاد الدولي. وبالنسبة إلى بن سليم، فإن نجاح الفورمولا 1 تجاريا لا ينبغي أن يأتي على حساب المكانة المؤسسية للجهة المسؤولة عن تنظيم الرياضة والإشراف عليها.
وفي الوقت نفسه أكد أنه لا يسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية من العلاقة مع الجهات التجارية، وأن هدفه الأساسي يتمثل في تطوير رياضة السيارات.
الفورمولا 1 في القمة.. لكنها ليست الرياضة كلها
على الرغم من المكانة العالمية التي تتمتع بها الفورمولا 1، رفض بن سليم اختزال مسؤوليات الاتحاد الدولي في البطولة الأشهر وحدها.
فقد أكد أن رياضة السيارات تضم فئات وبطولات متعددة، وأن الاهتمام بها ينبغي ألا يقتصر على المنافسات التي تستقطب أكبر قدر من الأضواء والعوائد التجارية.
وتحدث عن أهمية تطوير مختلف مستويات الرياضة من القاعدة إلى البطولات العالمية الكبرى.
وبالنسبة إليه فإن مسؤولية الاتحاد الدولي تشمل بناء منظومة رياضية متكاملة لا إدارة بطولة واحدة مهما بلغت أهميتها وهذا ما اعتبره جوهر المهمة التي انتُخب من أجلها.
نموذج سيبانغ.. تجربة استثنائية لا قاعدة دائمة
مع نجاح التنظيم البحريني في ماليزيا برز سؤال بشأن إمكانية تكرار النموذج الذي جمع أربع جهات ضمن ترتيبات استثنائية لإقامة السباق.
لم يقدم بن سليم وعدا بتوسيع التجربة بل ربط الأمر بالحاجة الفعلية والظروف التي قد تستدعي حلولًا غير تقليدية.
فالتغيير في نظره لا ينبغي أن يكون هدفا بحد ذاته، وإنما وسيلة للتعامل مع ظروف تستلزم ترتيبات مختلفة.
وأشار إلى أن روزنامة موسم 2027 لم تتضمن تغييرات عند إعدادها معتبرا ذلك مؤشرا إلى استقرار الترتيبات القائمة.
ومع ذلك لم يستبعد دراسة خيارات استثنائية مستقبلا إذا ظهرت ظروف تستدعيها.
وهكذا فإن تجربة سيبانغ لا تمثل بالضرورة تحولا دائما في طريقة تنظيم سباقات الفورمولا 1 لكنها تقدم مثالا على إمكانية التعاون بين أطراف متعددة عندما تتوافر الحاجة والقدرات والخبرات.
من الصخير إلى العالم.. حكاية بدأت باتصال
في عام 2000، كان محمد بن سليم متسابقا في رالي سوريا حين تلقى اتصالا بشأن مشروع طموح لاستقطاب الفورمولا 1 إلى البحرين.
وفي عام 2026 كان يتحدث من موقعه رئيسا للاتحاد الدولي للسيارات عن تجربة بحرينية استطاعت نقل خبراتها التنظيمية إلى ماليزيا.
وبين التاريخين تغير موقع البحرين في منظومة رياضة السيارات العالمية.
فالمملكة التي سعت في البداية إلى إقناع الجهات الدولية باستضافة سباق على أرضها، أصبحت تمتلك كوادر قادرة على المساهمة في تنظيم البطولة خارج حدودها.
ومن رالي سوريا إلى مونزا ثم الصخير وسيبانغ تتشكل قصة تتجاوز سباقا واحدا أو حلبة بعينها قصة شغف تحول إلى مشروع، ومشروع بنى خبرة، وخبرة أصبحت قادرة على عبور الحدود.
وربما تكمن المفارقة الأبرز في هذه الرحلة في أن الرجل الذي ساعد قبل أكثر من ربع قرن في إقناع عالم الفورمولا 1 بالقدوم إلى البحرين عاد اليوم ليشهد بنفسه انتقال الخبرة البحرينية إلى العالم.