دمشق ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة المالية السورية عن موافقة مجلس إدارة «الصندوق السعودي للتنمية» منح دمشق قروض ميسرة لتمويل ستة مشاريع بقيمة 406 ملايين دولار، كمرحلة أولى، في إطار مباحثات لتمويل يصل إلى 1.5 مليار دولار. وخلال الأيام الثلاث الماضية، وعلى هامش مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، عقد وزير المالية السوري محمد يسر برنية لقاءات منفردة مع نظيريه السعودي محمد الجدعان والقطري علي بن أحمد الكواري، وبحث معهما سبل تعزيز التعاون المالي والاقتصادي، ودعم جهود التعافي والتنمية في سوريا، والتداول في التداعيات الاقتصادية والمالية للتطورات الجيوسياسية والتحديات الراهنة، وسبل التنسيق والتعاون. وحسب الصفحة الرسمية لوزارة المالية على «تليغرام» أكد كل من الجدعان والكواري عن تقديم الدعم الكامل لجهود الدولة السورية في الإصلاح الاقتصادي والمالي، وترسيخ التعافي والتنمية. كما أعلنت صفحة الوزارة، أن برنية بحث، في لقاء مستقل، مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية دعم مبادرة سوريا بلا مخيمات، مشيرة إلى موافقة مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية على تمويل ستة مشاريع في سوريا بقيمة 406 ملايين دولار، على شكل قروض ميسّرة، كمرحلة أولى، في إطار مباحثات لتمويل يصل إلى 1.5 مليار دولار. وقالت الوزارة إن القروض ستكون في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والإسكان والطوارئ والتحول الرقمي، على أن يتم التوقيع على هذه المشاريع قريبا مع الحكومة السورية، وبما يسهم في إحداث أثر ملموس على الأرض ودعم جهود تحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات». وفي الإطار ذاته، بحث برنية مع المدير العام بالوكالة للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية رشيد علي البدر، سبل تعزيز التعاون ودعم جهود التعافي والتنمية في سوريا، مع التركيز على إيجاد حلول منصفة لمعالجة المتأخرات القائمة بذمة سوريا، بما يمهد عودة الصندوق لتمويل مشاريع البنية التحتية في سوريا. في السياق، كشف الباحث والمستشار أيمن عبد النور لـ«القدس العربي» أن إدارة مصرف «جي بي مورغن» الأمريكي وافق على إقراض تحالف استثماري، قطري ـ تركي مبلغ 11.5 مليار دولار، على مرحلتين، تتضمن الأولى تنفيذ 4 محطات توليد كهربائية جديدة بقيمة 5.9 مليار دولار في سوريا. ونقل عبد النور عن مصادر خاصة له من إدارة مصرف «جي بي مورغن» في نيويورك، أن المصرف الأمريكي أقر الموافقة النهائية لإقراض تحالف استثماري يضم «شركة أورباكون القابضة للتجارة والمقاولات» القطرية، وثلاث شركات تركية هي «أصول الاستثمارات الامريكية المحدودة» و«سينجيز لصناعة وتجارة الطاقة المحدودة» و«كاليون للصناعات الإنشائية والتجارة» والتي ستعمل على تنفيذ مشاريع لإقامة 5 محطات كهربائية تعمل بتقنية الدارة المركبة وباستطاعة توليد إجمالية تبلغ 5 آلاف ميغاواط ساعي، وتوسعة لمطار دمشق الدولي بثلاث مراحل. وأوضح أن اجمالي القرض للمرحلة الأولى تبلغ 5.9 مليار دولار لتنفيذ 4 محطات كهربائية جديدة تليها مرحلة ثانية لتقديم قرض بقيمة 5.5 مليار دولار لإنشاء محطة خامسة وتوسعة مطار دمشق الدولي ليصبح اجمالي القرض نحو 11.5 مليار دولار أمريكي. وأوضح أن اتفاقية القرض تشترط ليتم تثبيتها والمباشرة بوضعها قيد السحب، مصادقة الحكومة السورية عليها، ممثلة بوزير المالية محمد يسر برنية، ومن ثم مصادقة مجلس الشعب لتصدر على شكل قانون خاص، يكون هو المرجع فقط في حال أي منازعات مستقبلية أو محاكمات أو مقاضاة أو حجوزات أو إجراءات قانونية، لا أن تطبق على اتفاقية القرض، القوانين السابقة التي مازالت سائدة في سوريا وبعضها يرجع لحقبة خمسينات القرن الماضي. وأكد عبد النور أن دخول اتفاقية القرض، التي وصفها بـ«التاريخية» التنفيذ سيرفع من التصنيف الائتماني للدولة السورية، ما سيخفض فوائد الإقراض من المصارف الدولية للشركات الدولية الراغبة بالعمل في سوريا، مشيرا إلى أن ما تم إنجازه هو تمويل مصرفي دولي غير مسبوق من حيث الحجم والنطاق، لمشاريع بنية تحتية ينفذها القطاع الخاص بموجب اتفاقيات امتياز، وهو يمثل محطة مهمة في استقطاب رؤوس الأموال الدولية وتعزيز السيولة ودعم التعافي الاقتصادي والاستقرار النقدي في سوريا. وبين أن «شركة أورباكون القابضة للتجارة والمقاولات» القطرية والمعروفة باسم «يو سي سي القابضة» تقوم بدور قيادي في تطوير المبادرة الاستثمارية وتنسيق جهود الشركاء واستقطاب التمويل الدولي، بالتعاون مع المؤسسات المصرفية الإقليمية والدولية، وصولاً إلى توقيع اتفاقيات التمويل، مؤكدا أن هذه الاتفاقيات تكتسب أهمية استثنائية تتجاوز حجم التمويل والمشاريع المستهدفة، باعتبارها تمثل إنجازاً نوعياً في تعزيز انخراط المؤسسات المالية والمصرفية الدولية في تمويل الاستثمارات داخل سوريا، وبما يفتح آفاقاً جديدة لاستقطاب رؤوس الأموال ودعم إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. وأشار أن بدء دخول التدفقات مالية إلى النظام المصرفي السوري عبر «بنك قطر الوطني ـ QNB سوريا» يمثل خطوة مهمة في تعزيز دور القطاع المصرفي في استيعاب وتوجيه رؤوس الأموال المرتبطة بالاستثمارات الدولية، بما قد يدعم الثقة بالنظام المالي السوري، ويسهم في تعزيز مقومات الاستقرار النقدي وتحسين البيئة الاستثمارية على المدى المتوسط والطويل.
سوريا تحصل على قروض لتمويل مشاريع وإنعاش الاقتصاد
دمشق ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة المالية السورية عن موافقة مجلس إدارة «الصندوق السعودي للتنمية» منح دمشق قروض ميسرة لتمويل ستة مشاريع بقيمة 406 ملايين دولار، كمرحلة أولى، في إطار مباحثات لتمويل يصل إلى 1.5 مليار دولار. وخلال الأيام الثلاث الماضية، وعلى هامش مشاركته في الاجتماعا...