بدأت شركة آبل في الأيام الماضية بتسليم الدفعات الأولى من أول هواتفها القابلة للطي على الإطلاق "آيفون ديو" عبر متاجرها الرسمية، ووسط مظاهر الاحتفاء والسعادة التي غمرت مستلمي النسخ الأولى، تلفت شاشات بعض الهواتف أثناء استخدامها دون وجود سبب واضح حتى الآن لهذا التلف وفق ما جاء في تقرير موقع "ماشابل" التقني الأمريكي.
ويشير التقرير إلى انتشار حالات تلف شاشة الهاتف الداخلية بين المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي، وبعضهم خلال اليوم الأول من استلام واستخدم الجهاز.
وكانت شركة آبل أعلنت في مؤتمرها السنوي المقام في سبتمبر/أيلول الماضي عن الهاتف الجديد مع تصميم مبتكر بأبعاد تحاكي جواز السفر، وهي الأبعاد الجديدة التي بدأت عدة شركات في تبنيها بالهواتف القابلة للطي مثل سامسونغ وشاومي.
وبدأ تسليم الهاتف في الأسبوع الماضي رسميا بسعر يقترب من حاجز 2000 دولار، ولكن بسبب الضغط على طلب الهواتف، أجلت آبل تسليم بعض المستخدمين لفترات متباعدة، فبعضهم يستلم الهاتف في نوفمبر/تشرين الثاني والبعض الآخر تأجل تسليمه حتى مطلع العام المقبل في يناير/كانون الثاني حسب ما جاء في التقرير.
ومن جانبها، لم توفر آبل أي بيان يتعلق بتأجيل تسليم الهاتف أو حتى أزمة الشاشات التالفة، إذ يشير البعض إلى وجود عيب في تصميم وتصنيع الهاتف أدى إلى تلف الشاشات.
وأوضح بعض المستخدمين أنهم سمعوا صوت تحطم زجاج قبل أن تتوقف الشاشة عن العمل وظهور بعض الخطوط فيها، وتراوحت المشاكل التي واجهها المستخدمون بين تلف الشاشة وظهور الخطوط أو توقفها عن العمل تماما.
وبسبب انتشار أزمة الشاشات التالفة، بدأ المستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي في إطلاق اسم "كراك غيت" على هذه الأزمة حسب ما ورد في تقرير موقع "ماك رومرز" التقني الأمريكي، في إشارة إلى أزمة مماثلة حدثت مع هواتف "آيفون 6 بلس" في سبتمبر/أيلول 2014 تزامنا مع طرح الهاتف، وكان الهاتف آنذاك ينثني من المنتصف بشكل تلقائي دون تعرضه لأي ضغط.
وبينما لم توفر آبل أي بيان رسمي يوضح سبب ما حدث أو إن كان قاصرا على بعض الهواتف أو مشكلة عامة، يرجح تقرير "ماشابل" أن السبب في تلف الشاشات هو المفصلة الجديدة التي استخدمتها الشركة.
وكانت آبل تباهت أثناء المؤتمر باستخدامها تقنية مفصلة جديدة تجعل الحد الفاصل بين الشاشتين في الشاشة الداخلية خفيا ولا يظهر بوضوح للمستخدمين، فضلا عن استخدام طبقة تغليف جديدة تقلل من ظهور هذا الحد.
ويؤكد تقرير موقع "9 تو 5 ماك" التقني الأمريكي أن غالبية هواتف "آيفون ديو" تعرضت للتلف بشكل مماثل، مما يوحي بوجود عيب تصنيع في المفصلة التي استخدمتها الشركة.
وفي محاولة لفهم أسباب المشكلة، قام فريق شركة "آي فيكس إيت" الشهير المختص بإصلاح الهواتف وتقييم قابلية تفكيكها بإعادة بناء المفصلة التي استخدمتها آبل عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويرجح تحليل الفريق أن المفصلة هي السبب لأنها تضغط على الجزء الأيمن من الشاشة الداخلية بشكل يعرض أسلاك التوصيل بداخلها للتلف حسب تقرير موقع "ماك ورلد" التقني.
وأفاد تقرير موقع "فون أرينا" أن آبل رفضت إصلاح أحد الهواتف التي تعرضت للتلف خلال ساعات من شرائها، مبررة بأن هذا النوع من التلف يحدث نتيجة إسقاط الهاتف أو تعريضه لضغط كبير على الشاشة.
وفي حالات أخرى، استبدلت الشركة أحد الهواتف لمستخدم في أستراليا عندما توجه إلى متجر الشركة الرسمي مباشرة، وذلك بعد أن رفض فريق الدعم الفني عبر الهاتف تعويض المستخدم أو استبدال الهاتف، لذلك يبدو أن سياسة الشركة في هذا الأمر ليست ثابتة.
ويرجح تقرير "ماشابل" أن الشركة تسعى لجمع بعض النسخ التالفة من الهاتف لفحصها والتأكد من أسباب التلف إن كانت فعلا نتيجة عيوب في عملية التصنيع والتجميع أم أنها نتيجة أخطاء فردية، لذلك تختلف سياسة الشركة في استبدال الهاتف الذي يقترب سعره من 2000 دولار.
وتجدر الإشارة إلى أن سعر استبدال شاشة "آيفون ديو" الداخلية يقترب من 1000 دولار، لتكلف بذلك نصف سعر الهاتف تماما.
وفي سياق متصل، نشر صانع المحتوى التقني زاك نيلسون عبر قناته على منصة يوتيوب "جيري ريغ إيفري ثينغ" اختبارا لقياس مدى متانة الهاتف، ليجد أن الشاشة الداخلية تتوقف عن العمل وتبدأ الخطوط البيضاء بالظهور فيها بعد تعريضها لبعض الضغط.
وكان "جيري ريغ إيفري ثينغ" جرب تحطيم عدد من هواتف آبل السابقة بما فيها هاتف "آيفون إير" النحيف للغاية والذي طُرح العام الماضي، ليفاجأ بأن الهاتف صلب ويأبى التحطم، وكذلك الحال مع هواتف "آيفون 17 برو ماكس".