رغم أن شهرتها جاءت متأخرة، فإنها استطاعت أن تصنع حضورًا مختلفًا بتلقائيتها وصدقها، حتى أصبحت أدوار الأم والجدة من أبرز ملامحها التي ارتبط بها الجمهور، ومن المسرح والحكي، شقت طريقها إلى الشاشة بخطوات ثابتة، وصولًا إلى شخصية رئيفة في حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، المستوحاة من أحداث حقيقية هزت صعيد مصر. وفي حوار خاص مع «النهار»، تتحدث الفنانة القديرة عارفة عبد الرسول عن دورها ورحلتها الفنية، وإلى نص الحوار.
بدأت علاقتي بالمسرح منذ أن كنت في الثانية والعشرين من عمري، واستمر عملي به نحو 30 عامًا، تنقلت خلالها بين قصور الثقافة والمراكز الثقافية والشركات والمدارس. لذلك أرى أن تجربتي المسرحية غنية وممتدة، وشكّلت جانبًا أساسيًا من مشواري الفني.
شهد المسرح المصري تطورًا ملحوظًا بفضل الانفتاح على التجارب العالمية، سواء عبر المهرجانات أو الإنترنت، لكن أزمة الأجور لا تزال قائمة؛ فالمسرح بالنسبة إلى كثير من الفنانين أقرب إلى الهواية، ولا يكفي دخله لتلبية احتياجاتهم واحتياجات أسرهم، لذلك أتمنى تحسين أجور العاملين به.
كان مسلسل «أبواب الخوف» نقطة التحول الأهم في بداياتي مع الجمهور، فمن خلاله بدأ الناس يعرفونني ويسلمون عليّ في الشارع، وحتى داخل المترو، وكانت لحظة فارقة بالنسبة إليّ، خاصة أن المسلسل عُرض عام 2010، ثم جاءت ثورة يناير وتوقف العمل لفترة.
جاءت أدوار الأم والجدة بحكم السن، لكنني أتمنى تقديم شخصيات مختلفة، مثل مديرة مدرسة أو مديرة مستشفى أو حتى «شحاتة» بسيطة في الشارع، وليس بالضرورة أن أكون أمًا أو جدة. لذلك أحرص مع كل شخصية على تقديم تفصيلة مختلفة تميزها عن غيرها، حتى لا تتشابه أدواري.
مسلسل «الميزان» من أقرب الأعمال إلى قلبي، فقد كان من أوائل أعمالي، وكنت لا أزال في بداياتي، ومع ذلك ارتبط الجمهور بالشخصية بشكل كبير، وكانت هناك مساحة واسعة للارتجال، فقلت أشياء كثيرة لا يزال الجمهور يسألني عنها حتى الآن. وأعتز بالمسلسل أيضًا لمشاركتي فيه إلى جانب محمد فراج وغادة عادل.
مسلسل «أبواب الخوف» كان من أصعب الأدوار التي قدمتها، خاصة أنني كنت أُعلَّق من قدمي في السقف، إلى جانب الوقت الطويل الذي كان يستغرقه وضع المكياج. لكنني لا أشعر بأن أي دور استنزفني فنيًا، لأنني مع كل شخصية أقدمها أجد طاقة جديدة بداخلي، وأكتشف من خلالها شيئًا مختلفًا.
أصعب ما واجهني في تقديم شخصية رئيفة كان أن أقدمها بعيدًا عن المبالغة أو الصورة التقليدية للدرويشة. كنت حريصة على أن تظهر كسيدة كبيرة ترى بعض الحكايات، لكنها هادئة وعاقلة وتتحدث بصورة طبيعية، من دون مبالغة في حركاتها أو تغيير ملامحها. والحمد لله، خرج الدور بالشكل الذي كنت أتمناه.
أما ترشيحي للدور، فكان من المنتج مجدي الهواري، ثم وافق المخرج أحمد نادر جلال على الترشيح ورحّب به، خاصة أنه سبق أن تعاون معي في فيلم «حظر تجول»، وقدمت معه دور أم لثلاثة شباب مسيحيين تعرضوا للقتل. لذلك كان يعرفني جيدًا، وقال لمجدي الهواري إنه لو لم يكن قد رشحني، لكان هو نفسه اقترح اسمي للدور.
محمد رمضان شخص محترم ومؤدب ومجتهد، وكان يهتم بتفاصيل المشاهد ويدقق فيها، لذلك كان يطلب أحيانًا إعادة المشهد أكثر من مرة. وفي مسلسل «موسى»، أعدنا أحد المشاهد في الحلقة الأخيرة عدة مرات، وكان الدواء قد انسكب على ملابسي، بينما كنت أخشى سقوط الباروكة أثناء الحركة، فقلت له مازحة: «كفاية يا محمد، هو أنت اشتريتني؟».
ورغم مكانته الفنية الكبيرة، فهو إنسان جميل، ويتعامل معي دائمًا بكل احترام، لأنه شخص متربي جدًا.
أتمنى أن تجمعني فرصة بالفنان أحمد حلمي، فلم تتح لي الفرصة حتى الآن للتمثيل أمامه، وأتمنى أن يجمعنا عمل في المستقبل. فقد حققت أمنيتي بالعمل مع أحمد مكي، وكانت تلك أول فرصة تجمعني به، والآن أتمنى الوقوف أمام أحمد حلمي.
لا، لم أندم على أي عمل شاركت فيه. وهناك أعمال صورتها ولم ترَ النور، ولا أعرف سبب عدم عرضها، لكنني في النهاية أؤدي الدور المطلوب مني بأفضل ما أستطيع.
بالتأكيد، فالتمثيل كان جزءًا مني منذ الطفولة، وكنت أجمع أطفال العائلة ونخترع أفكارًا للعب والتمثيل. وحتى الآن، لديّ حفيد يشبهني كثيرًا في هذا الأمر، ومهووس بأن يصبح ممثلًا. في الحقيقة، لا أستطيع أن أتخيل حياتي بعيدًا عن التمثيل.
أصبحت الدراما الرمضانية عادة ينتظرها الجمهور، ومع كثرة الأعمال يختار المشاهد عدة مسلسلات لمتابعتها خلال الشهر، ثم يعود إلى بقية الأعمال لاحقًا. ولا أرى أن كثرة المسلسلات تظلم الفنانين، فالعمل الجيد يصل إلى الجمهور، كما أن هناك من ينتظر انتهاء الموسم ليشاهد الحلقات كاملة.
أنا واحدة من الفنانين الذين دخلوا تيك توك، ولا أرى مشكلة في ذلك، لأن عملنا يعتمد على الدعاية والتواصل مع الجمهور ومعرفة آرائه، وكل الوسائل متاحة أمام الفنان ليصل إلى الناس بشكل أكبر.
كيف تقيّمين دور نقابة المهن التمثيلية في دعم الفنان وحمايته؟ وهل تقوم بدورها كما يجب؟
الدكتور أشرف زكي في نقابة المهن التمثيلية يمثل بالنسبة إليّ نعم العون والدعم، ودائمًا أجده موجودًا بجانبي في أي مشكلة أتعرض لها، ويمكنني الاتصال به في أي وقت. حتى إذا أرسلت له رسالة في الثالثة صباحًا، يرد فور رؤيتها، وإذا كنت مريضة في المستشفى، يأتي ويتابع حالتي بنفسه. فهو لا يتركني، ولا يترك أي شخص يحتاج إليه.
أتمنى أن يشاهد المخرجون المسرح أكثر، لأن مصر مليئة بالمواهب التي تحتاج إلى من يكتشفها. وأقدّر تجربتي كريم الشناوي ووائل إحسان، فقد شاهدا عروضًا مسرحية واكتشفا من خلالها مواهب كثيرة. وأتمنى أن يحضر المخرجون مهرجانات المسرح والعروض المختلفة، حتى يكتشفوا المواهب الجديدة ويمنحوها الفرصة.
أقضي معظم وقتي مع أحفادي، فهم كل حياتي. نلعب ونمثل معًا، ولديّ خمسة أحفاد يحبون التمثيل جدًا ويتمنون أن يصبحوا ممثلين.