لا تتوقف أزمة قطاع التأمين السوري عند ضعف انتشاره، بل تمتد إلى تراجع الثقة بقدرته على الوفاء بالتزاماته، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى أدوات تحمي الأفراد والمنشآت وتشجع الاستثمار.
معوقات متراكمة
يرى الباحث الاقتصادي الدكتور عمار ناصر آغا في تصريح لـ «الوطن»، أن قطاع التأمين يواجه مجموعة من المعوقات التي تحد من قدرته على استعادة دوره في النشاط الاقتصادي، في مقدمتها تراجع القدرة الشرائية للأفراد، وارتفاع تكاليف التعويضات، وضعف الوعي التأميني، إلى جانب محدودية الثقة لدى المواطنين والشركات، ولا سيما ما يتعلق بسرعة تسوية المطالبات والوفاء بالالتزامات.
ويضيف إن الظروف الاقتصادية العامة وتراجع النشاط الاستثماري، فضلاً عن محدودية تنوع المنتجات التأمينية، تجعل القطاع أقل قدرة على استقطاب عملاء جدد وتوسيع قاعدة المستفيدين، ما يحد من مساهمته في حماية الأنشطة الإنتاجية والتجارية.
التعويضات أولاً
ويؤكد آغا أن استعادة الثقة تتطلب الانتقال من التركيز على بيع الوثائق إلى تحسين جودة الخدمة والوفاء بالالتزامات، من خلال وضع آليات واضحة وسريعة لتسوية التعويضات، وتعزيز الرقابة على الملاءة المالية لشركات التأمين، بما يضمن قدرتها على مواجهة المطالبات والوفاء بمسؤولياتها.
ويدعو إلى مراجعة المنتجات والأسعار بما يتناسب مع القدرة الشرائية واحتياجات السوق، والبدء بوثائق تأمينية مبسطة ومنخفضة التكلفة، مع توسيع نطاق التأمين الصحي وتأمين المنشآت الصغيرة والمشاريع الإنتاجية، وإعطاء اهتمام أكبر للمخاطر الزراعية والصناعية والتجارية.
توسيع السوق
ويشدد على أهمية تطوير الخدمات الإلكترونية لتسهيل إصدار الوثائق ومتابعة المطالبات، وإطلاق حملات توعية توضح حقوق المؤمن لهم والتزاماتهم، بالتوازي مع تعزيز التعاون بين شركات التأمين والمصارف وغرف التجارة والصناعة والجهات المهنية لتوسيع قاعدة العملاء.
ويخلص آغا إلى أن التعويض العادل والإجراءات الميسرة والشفافية هي الأساس لاستعادة الثقة، وتحويل التأمين من خدمة محدودة الانتشار إلى أداة فاعلة لحماية النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار.