لماذا يضع الأطفال أي شيء في فمهم؟ سؤال يتكرر عندما يبدأ الطفل بالجلوس والتنقل بمفرده وله إجابة طبيعية مرتبطة بنمو الطفل وتطوره. وضع الأشياء في الفم هي مرحلة طبيعية شائعة لدى الرضع والأطفال الصغار، إذ يَستخدم الطفل فمه إلى جانب حواسه الأخرى للتعرف إلى العالم من حوله. وقد يساعده ذلك على اكتشاف ملمس الأشياء وطعمها وشكلها وغيرها من الأسباب. ولكن رغم أن هذا السلوك طبيعي في أغلب الأحيان، فإنه قد يشكل خطرًا عندما يضع الطفل في فمه أجسامًا صغيرة أو بطاريات أو مغناطيسات أو مواد خطرة.
هناك عدة أسباب تفسر هذا السؤال أبرزها:
بالنسبة للطفل الصغير، الفم وسيلة مهمة لاستكشاف الأشياء. فعندما يضع الطفل لعبة في فمه، فهو لا يبحث بالضرورة عن الطعام، وإنما يجمع معلومات حسية عنها، مثل ملمسها، وصلابتها أو ليونتها، وشكلها، وحجمها وحتى طعمها. وقد أكدت مراكز الأبحاث أن وضع الأشياء في الفم هو من ضمن المهارات المعرفية الطبيعية لدى الرضع، وهذا يبدأ عادة في عمر 6 أشهر تقريبًا كوسيلة للتعرف على المحيط.
قد تلاحظينَ أن طفلك يزداد رغبة في عضّ الأشياء عندما تبدأ أسنانه بالظهور. وخلال مرحلة التسنين، قد يشعر الطفل بالضغط أو الألم في اللثة، ولذلك قد يجد أن عضّ الأشياء يمنحه بعض الراحة. ولهذا قد يحاول الطفل عض:
لا يضع الأطفال الأشياء في أفواههم دائمًا بسبب الفضول فقط. فالمصّ والعضّ يمكن أن يكونا وسيلة للتهدئة، خصوصًا عندما يكون الطفل:
ولهذا قد يلجأ الطفل إلى مص أصابعه أو ملابسه أو لعبة قريبة منه.
نعم، في معظم الحالات يكون وضع الطفل الأشياء في فمه جزءًا طبيعيًا من نموه. وتشير كليفلاند كلينك إلى أن جميع الأطفال تقريبًا يمرون بمرحلة وضع الأشياء في أفواههم، مع اختلاف الأطفال في مدة وشدة هذا السلوك. لذلك، إذا كان طفلك يضع الألعاب الآمنة في فمه، فهذا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة سلوكية أو تأخر في النمو. بل إن وضع الأشياء في الفم يمكن أن يكون جزءًا من عملية التعلم والاستكشاف.
لا يوجد عمر واحد يتوقف فيه جميع الأطفال عن هذا السلوك. يبدأ معظم الأطفال عادة بالتخلص من مرحلة وضع كل شيء في الفم عادةً بين عمر 15 شهرًا وسنتين تقريبًا، مع وجود اختلاف طبيعي بين طفل وآخر. وقد يستمر بعض الأطفال في وضع الأشياء في أفواههم لفترة أطول، وهذا لا يعني وحده وجود مشكلة في تطوره ونموه.
ليس الهدف منع الطفل من استخدام فمه للاستكشاف بشكل كامل؛ لأن هذا السلوك جزء طبيعي من نموه. الأهم هو توفير بيئة آمنة وإعادة توجيه الطفل. فإذا أخذ الطفل شيئًا غير آمن، يمكن للأهل سحبه بهدوء وإعطاؤه شيئًا آمنًا يمكنه استكشافه بفمه بدلًا منه. تَنصح مشفى كليفلاند كلينك بإعادة توجيه الطفل بدلًا من محاولة تفسير الأمر له؛ لأن الطفل الصغير لا يستطيع بعد فهم ما هو مناسب لوضعه في فمه وما هو غير مناسب. وأهم ما يطلب الانتباه منه في المنزل هو:
يمكن للأهل تقليل خطر الاختناق خاصة في مرحلة وضع الأشياء في الفم من خلال:
لماذا يضع الأطفال أي شيء في فمهم؟ لأن الفم بالنسبة للرضيع وسيلة مهمة للتعلم والاستكشاف، كما قد يساعد المصّ والعضّ على التهدئة أو تخفيف انزعاج التسنين. وغالبًا ما تبدأ هذه المرحلة بالانحسار مع تقدم الطفل في العمر، وعادةً ما تتراجع بشكل واضح بين 15 شهرًا وسنتين. لكن يبقى الاختناق والابتلاع الخطِر من أهم ما ينبغي أن ينتبه إليه الأهل، خصوصًا مع وجود الأجسام الصغيرة.
لا تحاولي منع طفلك من الاستكشاف تمامًا؛ اجعلي بيئته أكثر أمانًا. أبعدي الأشياء الخطرة عن متناوله، وقدّمي له ألعابًا وعضّاضات آمنة، وعندما يضع شيئًا غير مناسب في فمه، أزيليه بهدوء واستبدليه بشيء آمن.