نجم ساطع في سماء زعيم آسيا
أحيانًا لا تحتاج الصفقات الناجحة إلى ضجيج إعلامي كبير أو سباق طويل لخطف الأضواء، فبعض الأسماء تصل بهدوء، ثم تفرض نفسها بالأداء وتتحول إلى حلول لم تكن متوقعة داخل الملعب.
وهذا ما يقدمه محمد محزري، ظهير الهلال، الذي نجح في تحويل التعاقد معه من خطوة لتغطية نقص دفاعي إلى صفقة تمنح المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي خيارات إضافية في أكثر من مركز.
من سد الفراغ إلى نسيان كانسيلو
لم يكن التعاقد مع محزري مجرد إضافة عددية إلى قائمة الهلال، بل جاء في توقيت احتاج فيه الفريق إلى حل عملي في مركز الظهير الأيمن، خصوصًا مع أزمة البرتغالي جواو كانسيلو واستبعاده من القائمة المحلية بسبب ظروفه البدنية.
اقرأ أيضًا..
وكان إنزاجي قد واجه تحديًا في هذا المركز منذ رحيل كانسيلو إلى برشلونة، بعدما فقد أحد أبرز الخيارات التي تمنح الجبهة اليمنى قوة هجومية وقدرة على صناعة الفارق.
اقرأ أيضًا.. خاص لـ "كووورة".. وهبي يُجهز مفاجأة هجومية للمغرب في نوفمبر
وفي ظل هذه الظروف، وجد المدرب الإيطالي في محزري لاعبًا قادرًا على التعامل مع متطلبات المركز دون التضحية بالتوازن الدفاعي، فالظهير الهلالي لا يعتمد فقط على الاندفاع إلى الأمام، بل يمتلك القدرة على قراءة تحركات المنافس، والتغطية خلف زملائه، والتدخل في الوقت المناسب لقطع الهجمات، وهي تفاصيل تكتسب أهمية كبيرة في منظومة إنزاجي التي تحتاج إلى أظهرة قادرة على تنفيذ أدوار متعددة.
والأهم أن محزري لم يحصر نفسه في دور بديل يؤدي مهمة مؤقتة، بل منح الجهاز الفني أسبابًا للاعتماد عليه ضمن الخيارات الأساسية، مستفيدًا من قدرته على التحرك بين مركز الظهير الأيمن والمحور الدفاعي.
وهذه المرونة تمنح إنزاجي مساحة أكبر لتعديل شكل الفريق خلال المباراة، سواء عند الحاجة إلى حماية التقدم أو زيادة الكثافة في وسط الملعب.
أرقام تكشف سر تفوق محزري
على المستوى الدفاعي، تعكس الأرقام المتاحة ملامح لاعب يجمع بين التدخلات والقراءة الجيدة للعب؛ إذ يسجل محزري 2.4 تشتيت للكرة في المباراة الواحدة، إلى جانب 1.2 اعتراض للتمريرات، فيما يبلغ متوسط افتكاكاته الناجحة 1.8 في المباراة، بنسبة نجاح تصل إلى 64%.
وتبرز قدرته على الدخول في الصراعات الثنائية أيضًا، بعدما بلغ متوسط فوزه بالالتحامات الأرضية 4.1 في المباراة، بنسبة نجاح تبلغ 58%، بينما لا يتجاوز معدل مراوغة المنافسين له 0.4 مرة في المباراة.
وتعطي هذه المؤشرات انطباعًا عن ظهير يصعب تجاوزه بسهولة، ويستطيع التعامل مع المواجهات الفردية دون أن يفقد تركيزه في التغطية الدفاعية.
ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةلكن اختزال قيمة محزري في واجباته الدفاعية وحدها سيكون ظلمًا لما يقدمه في الجانب الآخر من الملعب. فاللاعب يمتلك نزعة هجومية واضحة، ووفقًا للأرقام المقدمة، صنع 3 فرص محققة للتسجيل، تُرجمت اثنتان منها إلى أهداف، كما يبلغ متوسط تمريراته المفتاحية 1.1 في المباراة، مع 1.4 عرضية ناجحة، ودقة تمرير تصل إلى 86% في نصف ملعب الهلال و73% في نصف ملعب المنافس.
هذه الأرقام توضح أن محزري لا يكتفي بتأمين الجبهة اليمنى، بل يستطيع منح الفريق حلولًا إضافية عند بناء الهجمات وصناعة الفرص، وهو ما يحتاج إليه الهلال عندما يواجه منافسين يتراجعون إلى مناطقهم الدفاعية ويغلقون المساحات أمام لاعبي الوسط والهجوم.
صفقة هادئة تحولت إلى مكسب تكتيكي
ما يجعل تجربة محزري لافتة هو قدرته على الجمع بين صفات قد لا تجتمع دائمًا في ظهير واحد؛ فهو سريع في التحرك، قوي في المواجهات الدفاعية، ومنضبط في تنفيذ الواجبات التكتيكية، وفي الوقت نفسه يمتلك الأدوات التي تسمح له بمساندة الهجوم وصناعة الفرص، وهذه التركيبة تمنح إنزاجي لاعبًا يستطيع الاعتماد عليه وفقًا لطبيعة كل مباراة، بدلًا من الاضطرار إلى تغيير شكل الفريق بالكامل عند غياب الظهير الأساسي.
وبالمقارنة مع الدور الذي كان يؤديه كانسيلو، لا يعني نجاح محزري بالضرورة أنه يقدم النسخة نفسها من النجم البرتغالي أو يتفوق عليه في جميع الجوانب، لكنه يمنح الهلال حلًا مختلفًا يتناسب مع احتياجات الفريق الحالية، فالأمر لا يتعلق باستنساخ لاعب آخر، بقدر ما يتعلق بتوفير التوازن والمرونة والاستمرارية في مركز عانى الهلال من نقص الخيارات فيه.
وهنا تظهر قيمة الصفقة التي لم تحظَ بضجة كبيرة عند إتمامها؛ فالإدارة الهلالية وفرت خيارًا جاهزًا قبل انطلاق الموسم، فيما استثمر إنزاجي ذلك التوقيت لمنح اللاعب فرصة الاندماج سريعًا في المنظومة.
ومع استمرار محزري في تقديم مستويات مستقرة، قد يتحول من حل اضطراري لأزمة الظهير الأيمن إلى أحد المكاسب المهمة للهلال هذا الموسم.
محزري يفرض نفسه.. وإنزاجي يكسب أكثر من ظهير
نجاح محزري لا يتوقف عند تعويض غياب كانسيلو، بل يمتد إلى منحه الهلال مرونة إضافية في تشكيلته، بفضل قدرته على أداء أكثر من دور، والموازنة بين التغطية الدفاعية والمساندة الهجومية.
وفي موسم تتعدد فيه المنافسات وتتزايد فيه الحاجة إلى تدوير اللاعبين، تصبح هذه النوعية من العناصر ذات قيمة كبيرة لأي مدرب يسعى للحفاظ على استقرار فريقه.
وبينما تتجه الأضواء عادة إلى الصفقات الكبرى والأسماء العالمية، يقدم محزري نموذجًا مختلفًا للاعب الذي يكسب مكانته تدريجيًا من خلال الأداء والأرقام.
وإذا واصل على النهج نفسه، فقد تصبح صفقة الهلال الهادئة واحدة من القرارات التي يقدّر إنزاجي قيمتها أكثر مع تقدم الموسم، بعدما تحولت من محاولة لسد فراغ في الجبهة اليمنى إلى إضافة تكتيكية تمنح الزعيم خيارات أوسع.
تذاكر مباريات دوري روشن السعودياشتر تذكرتك الآن!