تشهد أسواق مدينة حلب تراجعاً في الحركة الشرائية، وسط ضعف القدرة الشرائية للسكان وارتفاع إيجارات المحال التجارية، ما تسبب بخسائر لبعض التجار وإغلاق محال في عدد من الأسواق، في حين تواجه المنشآت الصناعية صعوبات تتعلق بمنافسة البضائع المستوردة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وقال مراسل تلفزيون سوريا في حلب، محمد نور، إن ضعف القدرة الشرائية يمثل أحد أبرز أسباب الركود، إلى جانب ارتفاع الإيجارات واختيار بعض أصحاب المشاريع مواقع غير مناسبة لطبيعة أنشطتهم التجارية.
وأوضح نور، خلال مداخلة على شاشة تلفزيون سوريا، أن بعض السوريين العائدين من الخارج افتتحوا مشاريع تجارية من دون دراسة احتياجات الأحياء التي اختاروها أو طبيعة الأسواق المحيطة، ما اضطر بعضهم إلى تغيير مواقع مشاريعهم أو أنشطتهم، وتكبد خسائر مالية.
وأشار إلى أن رواتب بعض الموظفين تتراوح بين 100 و150 دولاراً شهرياً، في حين يتراوح دخل العاملين في المهن الحرة بين 200 و300 دولار، وفق تقديراته، مع عدم انتظام العمل والدخل لدى كثير منهم.
وأضاف أن محدودية الدخل دفعت الأسر إلى تقليص مشترياتها والتركيز على المواد الغذائية الأساسية، مع خفض الإنفاق على الملابس والسلع الأخرى.
إيجارات مرتفعة ومحال مغلقة
ولفت مراسل تلفزيون سوريا إلى إغلاق عدد من المحال التجارية في الأسواق القريبة من الجامع الأموي في حلب، مشيراً إلى أن الإيجارات في بعض هذه المواقع تصل إلى نحو 8 آلاف دولار سنوياً للمحل الواحد، رغم ضعف الإقبال على الشراء.
وأوضح أن هذه الأسواق تعتمد بدرجة كبيرة على حركة الزوار والسياح والوافدين من خارج المحافظة، ما يجعل التجار أكثر تأثراً بتراجع أعداد المتسوقين، في ظل استمرار التزاماتهم المالية.
وتتقاطع هذه المعطيات مع شهادات نشرها موقع تلفزيون سوريا في 24 تشرين الأول الجاري، تحدث فيها سكان وأصحاب أعمال عن ارتفاع تكاليف المعيشة وإيجارات المحال التجارية، التي تتراوح في بعض المواقع بين 4 آلاف و5 آلاف دولار سنوياً، بالتزامن مع تدني الأجور.
منافسة المستوردات وتكاليف الصناعة
وفي ما يتعلق بالقطاع الصناعي، قال نور إن عدداً من الورشات الحرفية توقف عن العمل، في حين تعمل بعض المعامل بطاقة إنتاجية محدودة، ما أدى إلى فقدان عمال مصادر دخلهم.
وأوضح أن أبرز المشكلات التي يطرحها الصناعيون تتمثل في منافسة المنتجات الأجنبية، وارتفاع الرسوم المفروضة على المواد الأولية المستوردة، إلى جانب الصعوبات المتعلقة بتوافر الكهرباء واستقرار التغذية في المدينة الصناعية.
وأشار إلى أن هذه العوامل تزيد تكاليف الإنتاج المحلي، وتحد من قدرة الصناعيين على منافسة السلع المستوردة في الأسواق السورية.
وكان موقع تلفزيون سوريا قد رصد، في تقرير سابق من منطقة الليرمون الصناعية ومحيطها في حلب، تراجعاً في النشاط الإنتاجي، وسط شكاوى من ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف الخدمات وتراجع الطلب في السوق المحلية، ما دفع بعض المعامل إلى تقليص إنتاجها وأعداد عمالها، في حين واصلت منشآت أخرى العمل والتصدير رغم التحديات، بالاعتماد على بدائل الطاقة وخفض تكاليف الإنتاج.