تتمحور حول القدرة الشرائية والسيادة الإستراتيجية والشباب والجهوية المتقدمة وبناء اقتصاد قوي
حدد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، خلال تقديمه التوجهات العامة لمشروع قانون المالية 2027 في المجلس الوزاري، الأولويات الأساسية التي بنيت عليها ميزانية السنة المقبلة المقترحة، والتي ستوضع في مكتب مجلس النواب في 20 أكتوبر الجاري على أبعد تقدير، لمناقشتها والمصادقة عليها.
وأكد وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن مشروع الموازنة يتمحور حول خمس أولويات أساسية، تتمثل في استعادة القدرة الشرائية وتوطيد أسس دولة اجتماعية مستدامة، من خلال العمل، ابتداء من السنة المقبلة، على مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار واتخاذ مجموعة من الإجراءات، التي تتوخى دعم القدرة الشرائية للمواطنين، ومواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها، ورفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، إضافة إلى مضاعفة جهود تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم وتعزيز الولوج للسكن اللائق، عبر تنزيل برنامج الدعم المباشر للسكن، علما أن دعم القدرة الشرائية شكل الميثاق الأول في برنامج حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تعهد بتخصيص 150 مليار درهم (15 ألف مليار سنتيم) لتفعيل هذه الإجراءات.
ويعتبر إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق الأولوية الثانية، إذ ذكر لقجع أن الحكومة ستعمل على إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب، خلال الفترة الممتدة ما بين 2027 و2031، مبني على توجيههم نحو مجموعة من البرامج التي تهم التكوين والمواكبة المهنية وتسهيل الولوج للتمويل والضمان والأسواق، وتشكل هذه الأولوية الميثاق الثاني في برنامج الحزب الذي يقود الحكومة، وخصص له 50 مليار درهم.
ويشكل تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة الأولوية الثالثة، تفعيلا للتوجيهات الملكية، المتعلقة بالعمل على إعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق الوضوح والنجاعة، وتعزيز آليات التنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات، إلى جانب التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري.
وتتعلق الأولوية الرابعة بتعزيز السيادة الإستراتيجية المائية والطاقية والغذائية والرقمية بما يضمن تحقيق الأمن الاستراتيجي المائي، وتسريع برنامج تطوير الطاقات المتجددة، ومواصلة تنزيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، والتنزيل التدريجي لخارطة طريق البنية التحتية للغاز، ذلك بموازاة مع اتخاذ مجموعة من الإجراءات لضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية.
وتهم الأولوية الخامسة بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي، موازاة مع تسريع تنزيل الإصلاحات المؤسساتية وضمان استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، لتوفير التمويل الضروري لتسريع دينامية الأوراش والمشاريع التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية في مختلف المجالات، مع العمل على تطوير منظومات صناعية سيادية جديدة.
ويولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 عناية خاصة لتعزيز الاستثمار الخاص، من خلال توطيد آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع التركيز على دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
ويولي مشروع قانون المالية، أيضا، أهمية خاصة لانشغالات الشباب التي تشكل أكبر قضايا المرحلة وأكثرها استعجالا، ما يقتضي الانتقال من تعدد البرامج القطاعية المتفرقة التي أبانت عن محدوديتها، إلى سياسة وطنية مندمجة لتتبع مسار الشباب من التعليم والتكوين إلى الشغل والسكن، وتضمن لهم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وسيتم، تفعيلا للتوجيهات الملكية، العمل على تسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، عبر تخصيص اعتمادات مالية بقيمة إجمالية تصل إلى 25 مليار درهم (2500 مليار سنتيم).
عبد الواحد كنفاوي