استحوذت مصر على 35% من عمليات الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، رغم تراجع نشاط هذه العمليات على مستوى المنطقة بنسبة 26%، بحسب تقرير شركة «ماجنيت» المتخصصة في بيانات وتحليلات استثمارات رأس المال المخاطر والأسهم الخاصة.
أشار التقرير إلى أن تمويلات الشركات الناشئة في المنطقة سجلت نحو 2.98 مليار دولار خلال تلك الفترة، بانخفاض 7% على أساس سنوي، وسط تركز الاستثمارات في عدد محدود من الجولات الضخمة، وتراجع نشاط المراحل المبكرة وانخفاض عدد المستثمرين النشطين.
وحافظت الإمارات والسعودية على صدارة أسواق رأس المال المخاطر في المنطقة، مستحوذتين معًا على 89% من إجمالي التمويلات وأكثر من 65% من عدد الصفقات، مقارنة بنحو 70% من الصفقات خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
تصدرت الإمارات أسواق رأس المال المخاطر في المنطقة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بعدما سجلت تمويلات الشركات الناشئة بها نموًا تجاوز 15% على أساس سنوي، مع اقتراب قيمة التمويلات الناتجة عن الجولات الاستثمارية الضخمة من مليار دولار.
وأوضح التقرير أن السعودية شهدت ارتفاعًا في النشاط الاستثماري خلال سبتمبر، بالتزامن مع انعقاد عدد من الفعاليات الاقتصادية والاستثمارية، من بينها مؤتمر «ليب» و«موني 20/20 الشرق الأوسط».
ويعكس استحواذ الإمارات والسعودية على النسبة الأكبر من التمويلات والصفقات استمرار تركز نشاط رأس المال المخاطر في عدد محدود من الأسواق الإقليمية، رغم التراجع الذي شهده إجمالي التمويل وعدد العمليات.
تجاوزت قيمة الجولات الاستثمارية التي تزيد قيمة كل منها على 100 مليون دولار نحو 1.5 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بما يمثل أكثر من نصف إجمالي التمويلات التي جمعتها الشركات الناشئة في المنطقة.
وبحسب التقرير، تخطت حصيلة هذه الجولات إجمالي ما جمعته الفئة نفسها خلال عام 2025 بالكامل، ما يعكس الدور المتزايد للصفقات الكبرى في دعم إجمالي التمويلات، رغم تراجع النشاط الاستثماري من حيث عدد العمليات.
وفي المقابل، انخفض عدد الصفقات في المنطقة بنسبة 33% على أساس سنوي، في مؤشر على اتساع الفجوة بين قيمة التمويلات وحجم النشاط الفعلي للسوق، مع اعتماد إجمالي الاستثمارات بصورة متزايدة على عدد محدود من الجولات الضخمة.
سجل تمويل الشركات الناشئة في المراحل المبكرة أكبر التراجعات خلال الفترة، بعدما انخفض عدد الصفقات بنسبة 45% إلى 351 صفقة، رغم استحواذ هذه الفئة على نحو 82% من إجمالي عدد العمليات الاستثمارية.
وذكر التقرير أن نشاط المراحل المبكرة بلغ أدنى مستوياته خلال عشر سنوات، بما يثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات الناشئة على الانتقال إلى جولات تمويل النمو خلال عامي 2027 و2028، في ظل تراجع عدد الشركات الجديدة الداخلة إلى منظومة ريادة الأعمال.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة، إذ تمثل استثمارات المراحل المبكرة قاعدة تكوين الشركات القادرة على جذب تمويلات أكبر والتوسع في الأسواق. وقد يؤدي استمرار التراجع إلى تقليص عدد الشركات المؤهلة للحصول على استثمارات لاحقة خلال السنوات المقبلة.
تراجع عدد المستثمرين النشطين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 16% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بالتزامن مع انخفاض مشاركة المستثمرين الدوليين.
وفي المقابل، ارتفعت حصة المستثمرين المحليين إلى 55%، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات، بما ساهم في الحد من تراجع تدفقات التمويل إلى الشركات الناشئة.
ويشير هذا التحول إلى زيادة الوزن النسبي لرأس المال المحلي في تمويل الشركات الناشئة، بالتزامن مع الضغوط التي تواجه الاستثمارات الدولية في ظل التوترات الإقليمية والتحديات الاقتصادية العالمية.
ورغم تراجع إجمالي التمويلات وعدد الصفقات على أساس سنوي، فإن الجولات التي تتجاوز قيمة كل منها 100 مليون دولار حافظت على دور رئيسي في دعم حصيلة الاستثمارات خلال الفترة.
وتوقع التقرير أن تسهم الفعاليات الاقتصادية والدعم الحكومي في تعزيز نشاط الصفقات خلال الربع الأخير من 2026، إلا أن استدامة التعافي ستظل مرتبطة بقدرة السوق على استعادة زخم الاستثمار وتوسيع قاعدة الشركات التي تحصل على التمويل.
وتبرز حصة مصر من عمليات الاندماج والاستحواذ الإقليمية باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية الواردة في التقرير، لكن تقييم أداء سوق الشركات الناشئة المصرية يتطلب بيانات منفصلة عن قيمة التمويلات وعدد الصفقات داخل السوق، لتحديد اتجاهات الاستثمار المحلي ومدى تأثره بالتطورات الإقليمية.