تتداخل مظاهر التدين الشعبي والعادات التراثية في محيط مسجد السيد البدوي بمدينة طنطا، بالتزامن مع احتفالات المولد التي تستقطب المريدين والزائرين من مختلف المحافظات، حيث تنتشر خيام الطرق الصوفية، وتُقدم وجبات الطعام للوافدين، إلى جانب رسم الحنة وبيع المنتجات الشعبية التي ارتبطت بالمناسبة على مدار سنوات طويلة.
ولائم الطعام.. عادة متوارثة في المولد
تُعد موائد الطعام وتوزيع الوجبات من المظاهر التي ارتبطت باحتفالات المولد، إذ حرص بعض المشاركين على إعداد الطعام وتقديمه للزائرين والمحتاجين، فيما تستضيف خيام المريدين الوافدين خلال أيام الاحتفال، وتوفر لهم الطعام والشراب في إطار عادات اجتماعية توارثتها بعض العائلات والطرق الصوفية، ولا تقتصر هذه الممارسات على الجانب الديني، بل تمتد إلى قيم التكافل والضيافة، حيث تتحول أيام المولد إلى فرصة للقاء الأقارب والأصدقاء القادمين من القرى والمدن المختلفة، وتبادل الطعام والمشاركة في الأجواء الشعبية التي تميز المناسبة.
خيام الذكر والطقوس الصوفية
وانتشر خيام عدد من الطرق الصوفية في المناطق المخصصة بمحيط المسجد الأحمدي، حيث تُقام داخلها حلقات الذكر والمدائح النبوية والإنشاد الديني، بمشاركة المريدين ومحبي آل البيت، في طقوس تمثل جانبًا من التراث المرتبط بمولد السيد أحمد البدوي، وتختلف أنشطة الخيام بحسب القائمين عليها، بين مجالس الذكر والتواشيح الدينية واستقبال الزائرين وتقديم الخدمات لهم، فيما تستمر التجمعات طوال أيام المولد، مع زيادة الإقبال كلما اقتربت الاحتفالات من ليلتها الختامية.
رسم الحنة.. طقس شعبي يجذب الزائرات
وبجوار المظاهر الدينية، حضر كالعادة كل عام، رسم الحنة باعتباره أحد الأنشطة الشعبية التي تجذب السيدات والفتيات خلال المولد، حيث تقدم بعض الرسامات نقوشًا متنوعة على الأيدي والأقدام، من بينها أشكال مستوحاة من التراث السوداني، في مشهد يجمع بين العادات الفنية والتجارية المصاحبة للاحتفال، كما تنتشر ألعاب الأطفال والربابة وباعة الحلوى والحمص والهدايا الشعبية، وتحولت الشوارع المحيطة بالمسجد إلى مساحة تجمع بين الزيارة الدينية والتسوق والترفيه الشعبي.
المولد.. مزيج من الروحانيات والعادات الاجتماعية
وتكشف هذه المظاهر عن تعدد جوانب الاحتفال بمولد السيد البدوي، الذي لا يقتصر على زيارة المسجد والضريح، وإنما يمتد إلى عادات اجتماعية وتراثية تتناقلها الأجيال، من إطعام الطعام واستقبال المريدين إلى حلقات الذكر ورسم الحنة والأنشطة الشعبية، ومع استمرار توافد الزائرين إلى طنطا، تتواصل هذه المشاهد في محيط المسجد الأحمدي، بالتوازي مع جهود الأجهزة التنفيذية لتنظيم الحركة ورفع الإشغالات والحفاظ على النظافة وسلامة المواطنين خلال أيام الاحتفال.