لندن ـ «القدس العربي»: اعتقد الكثير من متابعي الدوري الإنكليزي الممتاز، أن ملحمة عطلة نهاية الأسبوع الماضي التي جمعت الجريحين مانشستر يونايتد وتوتنهام على ملعب «أولد ترافورد»، ضمن الأسبوع السادس، ستكون فارقة ومصيرية بالنسبة لمدربي الفريقين مايكل كاريك وروبرتو دي زيربي، وهذا كما نعرف جميعا لفشل كل مدرب في تحقيق أبسط توقعات الجماهير هنا وهناك، ولو برؤية الفريق على مسافة قريبة من دائرة المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، إلا أن النهاية الدرامية للمباراة بتعادل الفريقين بفضل هدف سولانكي القاتل الذي أحرزه في الوقت المحتسب بدل الضائع (وفريقه بعشرة لاعبين بعد طرد بنتانكور)، ساهمت بشكل أو آخر في تعليق مصير كلا المدربين، ولو أن ردود الأفعال بعد المباراة، أظهرت أن المدرب كاريك، أصبح في موقف لا يُحسد عليه، مع استمرار اليونايتد في الظهور بنسخة لا تقارن بتلك التي كان عليها بعد توليه المهمة بشكل مؤقت مطلع هذا العام، بينما نظيره الإيطالي، يبدو ظاهريا وكأنه تنفس الصعداء بعودته إلى الجزء الأبيض لشمال لندن بهذه النقطة الثمينة، والسؤال الذي يفرض نفسه في الأيام والساعات القليلة الماضية هو: من يا ترى أول مدرب من فرق القمة سيكون كبش فداء البداية البطيئة؟ هذا ما سيجيب عليه التقرير الآتي.
من تابع البث المباشر لموقعة اليونايتد وتوتنهام، لاحظ الصيحات التي أطلقتها جماهير مانشستر قبل ضربة البداية وبعد إطلاق صافرة النهاية، كنوع من أنواع الاحتجاج على المستوى الذي وصل إليه الفريق تحت قيادة تلميذ الأسطورة السير أليكس فيرغسون، والذي وصل لحد العجز عن تهديد مرمى حامي عرين الضيوف لأكثر من ساعة لعب، باستثناء الهجمة المرتدة التي انتهت بتسديدة أمادو ديالو، التي ذهبت في أحضان الحارس أنتونين كينسكي، في المقابل تعرض الحارس البلجيكي سيني لامينس لسيل من الاختبارات المؤكدة بنسبة تلامس الـ100%، منها هفوة دفاعية أهدت دومينيك سولانكي الكرة على طبق من فضة في منتصف منطقة الجزاء، لكن تألق الحارس أبقى على نتيجة التعادل حتى إشعار آخر، وبشهادة أغلب النقاد والمتابعين، كانت الأفضلية من نصيب الفريق العاصمي، الذي قد يبدو من الوهلة الأولى وكأنه خطف نقطة غير مستحقة في الأمتار الأخيرة للمباراة، لكن على أرض الواقع، كان فريق المدرب كاريك، الطرف الأضعف والأفقر على مستوى الأفكار والحلول الجماعية على مستوى الخط الأمامي، مكتفيا بالرهان على سرعة بريان مبومو في التحولات الخاطفة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، وما زاد الطين يلة، أن أداء فريق الشياطين الحمر، تراجع بشكل صادم بعد خروج بنتانكور عن النص، بدخول متهور على لاعب اليونايتد ثم بتعديه على لوك شو في خضم المعركة التي كلفته الحصول على البطاقة الحمراء، ومعها تضاعف اعتقاد جماهير مانشستر، بأن المباراة أصبحت تحصيل حاصل، خاصة وأن حالة الطرد جاءت بعد دقائق من هدف مبومو، لكن ما حدث على أرض الملعب، أن الفريق بالغ قي تحفظه ودفاعه أمام خصمه الذي استكمل المباراة بعشرة لاعبين، إلى أن تمكن سولانكي من تسجيل هدف التعادل المستحق في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدل الضائع، متقمصا دور المنقذ لمدربه الإيطالي، الذي كان سيواجه مصير البرتغالي نونو سانتو، حين فقد وظيفته في نفس المنصب، بعد سقوطه أمام يونايتد أولي غونار سولشاير بثلاثية نظيفة في آخر ساعات أكتوبر/تشرين الأول عام 2021، في مباراة شبه كربونية لأمسية السبت الماضي، حيث كان نونو وسولشاير، يبحثان عن طوق النجاة والهروب من مقصلة الإقالة بعد البداية التعيسة، وفي الأخير تمت إقالة البرتغالي بعد ساعات من الخسارة، فيما نجح صاحب الوجه الطفولي في شراء بعض الوقت على رأس الجهاز الفني لليونايتد، وهو السيناريو الذي تأجل مع دي زيربي وكاريك بعد التعادل الأخير.
من الأمور التي تظهر أن الضغوط تضاعفت على كاريك أكثر من دي زيربي، ولو بشكل مؤقت، تلك الانتقادات التي توجه لملك التكتيك، بعدم ظهور أي بوادر أو مؤشرات على تحسن الأداء الجماعي بعد عودة اللاعبين من العطلة الدولية، حيث كان الاعتقاد السائد، أن الفريق سيكشر عن أنيابه كما ينبغي في أول اختبار من العيار الثقيل أمام الجماهير بعد الاستراحة الطويلة التي تحصل عليها كاريك لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، لكن الجميع تفاجأ بظهور يونايتد بثوب الفريق الضعيف الذي لا يقوى حتى بناء أو شن هجمة منظمة على مرمى المنافس، كأحدث أداء باهت للفريق منذ بداية الموسم، مكتفيا حتى هذه اللحظة بتحقيق انتصار يتيم في أول 6 جولات على مستوى الدوري الممتاز، واكتملت بالعرض الآخر المخيب لآمال الجماهير أمام أتلتيكو مدريد، الذي انتهى بفوز كتيبة المدرب دييغو سيميوني بثنائية نظيفة كانت قابلة للضعفين، ولو أن فئة لا يستهان بها، لا تتوقف عن إلقاء اللوم على إدارة السير جيم راتكليف، لعدم دعمها كاريك بالصفقات التي كان يحتاجها للبناء على ما أنجزه في فترته المؤقتة، التي نجح خلالها في رفع معنويات الفريق بشكل لافت بعد فترة مضطربة تلت رحيل البرتغالي روبن أموريم، وفي الأخير قاد الفريق لاحتلال المركز الثالث في نهاية الموسم، في المقابل قامت الإدارة بضم كارلوس باليبا ويوري تيليمان وأندري سانتوس لتجديد خط الوسط، بدون النظر في باقي المراكز التي كانت تمثل أولوية في الميركاتو الصيفي، خاصة في مركز قلب الدفاع ورأس الحربة، لتتحول أحلام الجماهير مع كاريك إلى كابوس في بداية الموسم الجديد، مكتفيا بجمع 6 نقاط في أول 6 جولات، منهم انتصار وحيد، مقابل 3 تعادلات وهزيمتين، مبتعدا بثلاث نقاط عن توتنهام وأصحاب مراكز الهبوط، الفارق الوحيد الجوهري، أن هناك اعتقادا لدى إدارة وجماهير السبيرز، أن هناك مؤشرات إلى تحسن الأداء الجماعي من فترة لأخرى، فقط يحتاج الفريق لكسر حاجزه النفسي مع نغمة الانتصارات، معها قد تسير الأمور كما يخطط لها دي زيربي في مغامرته مع الفريق.
ما يعطي دي زيربي أريحية أكثر من كاريك حتى وقت كتابة هذه الكلمات، أنه اتفق مع الإدارة على مشروع طويل الأجل مع توتنهام، لذا سيكون من غير الطبيعي أو المنطقي أن يحقق النجاح المنتظر بين عشية وضحايا، وذلك لفريق من المفترض أن ختم آخر موسمين في المركز السابع عشر، عكس المدرب الإنكليزي، الذي يواجه تحديات أصعب بكثير، منها ضغط إنهاء الموسم ضمن الأربعة أو الخمسة الأوائل، مع ضرورة الفوز بأي بطولة محلية، كهدف رئيسي للإدارة مع استعدادها للاحتفال بالذكرى السنوية الـ150 لتأسيس النادي، وعلى أرض الواقع، يبدو أن مشروع كاريك على مسافة بعيدة من تحقيق هذه الأهداف المشروعة، وبناء عليه، قد تضطر الإدارة للاستجابة إلى الضغوط والأصوات المتزايدة التي تطالب بالبحث عن مدرب آخر أكثر خبرة وكفاءة من كاريك، بالتزامن مع التصريحات «الثعبانية» التي أدلى بها ملك الغرينتا الإيطالي أنطونيو كونتي، حول استعداده لإنقاذ أحد المشاريع العريقة التي تبحث عن العودة إلى منصات التتويج مرة أخرى، في ما تم تفسيرها على أنها إشارات واضحة لمانشستر يونايتد في المقام الأول، باعتباره الفريق الكلاسيكي الوحيد الذي يسعى لاستعادة أمجاد الماضي، بعد فشل كل من تعاقبوا على تدريبه منذ تقاعد فيرغسون عام 2013، في إعادة النسخة المهيبة المعروفة عن مانشستر يونايتد على المستوى المحلي قبل القاري، والأسوأ في الوقت الحالي، أن الفريق لا يقدم أي لمحات إبداعية، كأن الزمان عاد باليونايتد إلى عصر سولشاير، عندما كان الفريق يقدم المعنى الحرفي لمصطلح «كرة القدم القبيحة»، لكن تبقى أزمة كونتي أو الإشكالية التي تعيق فكرته عودته إلى البريميرليغ عبر بوابة مانشستر يونايتد، أنه مدرب صدامي بامتياز، وهذه صفة لا تتماشى مع الشروط المتعارف عليها في وظيفة مدرب الشياطين الحمر، أو في أضعف التقديرات لن يقف مكتوف الأيدي إذا لم تنفذ طلبات، بعبارة أخرى لن يصمت مثل كاريك، إذا لم يحصل على الصفقات التي حددها بالاسم، أما غير ذلك، فسيكون من الصعب الجدال على شخصية الميستر كونتي وخبرته في لعبة اصطياد البطولات المحلية، وفي القلب منها لقب الدوري، كما فعلها مع كل الفرق التي أشرف على تدريبها منذ صعوده الصاروخي مع يوفنتوس في بداية العقد الماضي باستثناء توتنهام، فهل يا ترى ستصدق التوقعات ويكون كاريك أول ضحية لأندية القمة في البريميرليغ؟ أم سينتقل الضغط مرة أخرى إلى دي زيربي؟ وذلك بعد هروب تشابي ألونسو وأوناي إيمري من هذا التهديد بعد عودة اللاعبين من التوقف الدولي.