يشكل موسم الزيتون في سوريا ركيزة اقتصادية واجتماعية أساسية، إذ يرتبط به مصدر رزق مئات الآلاف من العائلات بشكل مباشر أو غير مباشر، ومع حلول موسم 2026، تشير التقديرات الرسمية إلى تحسن ملحوظ في الإنتاج مقارنة بالمواسم السابقة، غير أن هذا التحسن يضع الفلاحين أمام معادلة صعبة فوفرة محصول لا تعني بالضرورة عائدًا مجزيًا، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية.
وقدرت وزارة الزراعة السورية إنتاج ثمار الزيتون للموسم الحالي بنحو 954,730 طناً، يُخصص منها حوالي 20% لزيتون المائدة و80% للعصر، مع توقع إنتاج نحو 190,946 طناً من زيت الزيتون، ويعود هذا التحسن إلى الهطولات المطرية الجيدة التي شهدتها معظم المناطق الزراعية، ما انعكس إيجاباً على رطوبة التربة ونمو الثمار.
وتتصدر محافظة حلب المساحات المزروعة بأشجار الزيتون بنحو 190,420 هكتارًا، تليها إدلب بـ118,577 هكتارًا، ثم حمص وطرطوس وحماة واللاذقية، وتضم سوريا ما يزيد على 101 مليون شجرة زيتون، منها نحو 90.7 مليون شجرة مثمرة .
صعوبات أمام الفلاحين
على الرغم من وفرة المحصول، يواجه مزارعو الزيتون في سوريا جملة من التحديات التي تهدد جدوى الموسم الاقتصادية في مقدمتها ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، حيث تشكل أسعار المحروقات (المازوت) العامل الأكثر إلحاحًا، إذ تؤثر بشكل مباشر على حراثة الأراضي ونقل المحصول وتشغيل المعاصر.
وترتفع أجور القطاف والعمالة والنقل والعصر، مما يستهلك الكثير من عائد المزارع، فضلا عن أن نسبة الزيت المستخلصة من الثمار هذا الموسم أقل من مستويات الموسم الماضي، ويعزو كثيرون ذلك جزئياً إلى البدء بقطاف الزيتون قبل وصوله إلى مرحلة النضج الكافي، فيما آثر العديد من المزارعين الانتظار حتى الوقت المناسب، بينما يرى خبراء أن السبب قد يكون مرتبطا جزئيا بموسم الجفاف القاسي الأخير وارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف.
ومع توقع وفرة الإنتاج، يشهد السوق تراجعًا في أسعار زيت الزيتون، ويتراوح سعر صفيحة الزيت (16 كغ) بين 60 و70 دولارًا في عموم البلاد مع فروقات بسيطة بين المناطق، إلا أن درجة الأسيد هي ما يحدد السعر.
ويرى المزارعون أن تلك الأسعار لا تناسب ارتفاع التكاليف الناتجة عن غلاء المحروقات والنقل والأسمدة والمبيدات الحشرية.
كما أن ظاهرة ارتفاع أجرة اليد العاملة في سوريا انعكست سلبًا على تكاليف الانتاج الزراعي، حيث يضطر الفلاحون للقطاف اليدوي وجلب العمال نتيجة غياب التقنيات، فضلًا عن أن انقطاع الكهرباء عن مساحات واسعة يجبر الفلاحين على الري بطرق أخرى مكلفة.
ويعاني زيت الزيتون السوري من ضعف الطلب المحلي بسبب تراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى منافسة قوية في الأسواق الخارجية من دول كبرى منتجة (إسبانيا، تونس، إيطاليا)، ويشير خبراء إلى أن تطوير الصادرات يتطلب تخفيض تكاليف الإنتاج وتحسين الجودة والتعبئة.
وفي محافظة القنيطرة جنوب البلاد، يواجه مزارعون تحديات كبيرة بسبب عمليات تجريف إسرائيلية طالت بساتين الزيتون، مما أدى إلى تدمير مئات الأشجار وحرمان عائلات من مصدر دخلها السنوي.