سهل نينوى - 964
منذ عام 1980، ما يزال أحد حقول الدواجن في الحمدانية يعمل بالمهنة نفسها التي توارثتها العائلة، لكن القطاع المحيط به لم يعد كما كان، فيوماً ما كانت المنطقة تضم نحو 100 قاعة لتربية دجاج اللحم وتشغل 500 عامل، واليوم يقول مربون إن معظم القاعات متوقفة، لكن الورش العاملة تسهر على مدار الساعة لتربية 100 ألف طير رغم تراجع عدد العاملين، ويعزو أصحاب الحقول هذا إلى الظروف الاقتصادية والهجرة وتضرر عدد من المنشآت وتوقفها، فضلاً عن تقلب أسعار الدجاج وكلفة التربية والأمراض.
حقل يعمل منذ 1980
بسام خضر كرومي، أحد أصحاب حقول الدواجن في الحمدانية، قال لشبكة 964، إن مشروع عائلته تأسس عام 1980، ويختص بتربية دجاج التسمين المخصص لإنتاج اللحوم، من دون تربية الدجاج البياض، وتبلغ الطاقة الاستيعابية لقاعة المشروع نحو 9 آلاف دجاجة، فيما تضم الدورة الحالية قرابة 6500 دجاجة.
ويقول كرومي إن دجاج التسمين يصبح جاهزاً للبيع عادة بين عمر 35 و50 يوماً، وبأوزان تتراوح بين كيلوغرام ونصف و3 كيلوغرامات، بحسب ظروف التربية والنمو، ويتكون العلف المستخدم في الحقل من فول الصويا والحنطة والذرة والبريمكسات والفيتامينات ومضادات السموم.
الأسعار تحدد الربح
ولا يحقق الحقل، بحسب صاحبه، ربحاً ثابتاً في كل دورة، إذ ترتبط العائدات بسعر الدجاج في السوق، الذي يقول إنه يتقلب بين نحو 2000 و3500 دينار، ما يجعل حساب الأرباح مختلفاً من دورة إلى أخرى، ويحتاج العمل إلى متابعة على مدار الساعة، إذ يتناوب العاملون في واجبات ليلية ونهارية، بمعدل نحو 6 ساعات لكل عامل، لمراقبة الدجاج وتوفير العلف والمياه ومتابعة حالته الصحية.
ويقول كرومي إن العائلة نفسها ما تزال مرتبطة بالمشروع، إذ يعمل معه ابنه وشقيقه وابن شقيقه، واكتسبوا خبرة في تربية الدواجن وملاحظة الحالات المرضية قبل مراجعة الطبيب البيطري لتشخيصها وعلاجها.
الأمراض هاجس مستمر
وبحسب كرومي، فإن من أبرز الأمراض التي يخشاها مربو الدواجن في المنطقة إنفلونزا الطيور والتهاب الشعب الهوائية المعدي ومرض "نيوكاسل"، مشيراً إلى أن الوقاية تعتمد على الأمن الحيوي واللقاحات والمتابعة المستمرة والعلاجات البيطرية عند ظهور الإصابات، ويصف تربية الدجاج بأنها عملية حساسة تحتاج إلى متابعة دقيقة، ولا سيما في ظل الأمراض وتقلبات السوق والظروف الاقتصادية التي يواجهها أصحاب الحقول.
معظم القاعات توقفت
كرومي يقول إن الحمدانية كانت معروفة بكثافة مشاريع تربية الدجاج، وإن المنطقة ضمت في السابق نحو 100 قاعة، لكن الهجرة والظروف الاقتصادية وتضرر بعض الحقول وتوقف أخرى قلصت النشاط بصورة كبيرة، ويقدر عدد الدجاج الموجود حالياً في حقول المنطقة بنحو 100 ألف دجاجة، مع توقف معظم القاعات عن الإنتاج، بينما انخفض عدد العاملين في القطاع من نحو 400 - 500 عامل سابقاً إلى ما بين 40 و50 عاملاً في الوقت الحالي.
ويشير إلى أن سهل نينوى، وبغديدا خصوصاً، ارتبط منذ سنوات طويلة بالزراعة وتربية المواشي والدجاج، ورغم تقلص النشاط مقارنة بالسابق، ما تزال عائلات في المنطقة تحافظ على هذه المهن وتنقل خبرتها بين أفرادها، كما تفعل عائلته منذ أكثر من 4 عقود.