في مشهد إنساني يعكس معاني الكرم والتكافل، واصلت إحدى الأسر المشاركة في احتفالات مولد العارف بالله السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، تقديم الطعام مجانًا للزائرين والمريدين، في مبادرة تعكس روح المحبة والتلاحم التي تميز أجواء المولد، وتؤكد أن الاحتفال لا يقتصر على حلقات الذكر والمدائح النبوية، بل يمتد إلى أعمال الخير ومساعدة الآخرين.
ومع توافد الزائرين من مختلف المحافظات إلى محيط المسجد الأحمدي مولد السيد البدوي، والساحة المحيطة به، حرصت الأسرة على إعداد الطعام وتوزيعه على المتواجدين دون مقابل، لتكون مائدتها مفتوحة أمام ضيوف السيد البدوي، في صورة تجسد قيم الضيافة المصرية التي تتوارثها الأجيال.
الطعام بالمجان.. عادة تعكس كرم أهالي المولد
وتحولت مبادرة توزيع الطعام إلى واحدة من المشاهد الإنسانية اللافتة وسط أجواء الاحتفالات، حيث يلتقي أفراد الأسرة حول هدف واحد، هو إسعاد الزائرين ومشاركتهم أجواء المولد، وتقديم ما يستطيعون من أجل تخفيف أعباء الرحلة عن القادمين من أماكن بعيدة، ولا تقتصر قيمة هذه المبادرات على الوجبات المقدمة، وإنما تمتد إلى ما تحمله من رسائل إنسانية، أبرزها أن الخير يمكن أن يبدأ بإمكانات بسيطة، لكنه يترك أثرًا طيبًا في نفوس الآخرين، خاصة عندما يجد المسافر أو الزائر من يستقبله ويقدم له الطعام بحفاوة ودون انتظار مقابل.
إنسانية تعكس روح المبادرة
وأكد أفراد الأسرة، في رسالة تعبر عن هدفهم من هذه المبادرة، أن تقديم الطعام للزائرين يمثل صورة من صور المحبة والتكافل، وفرصة للمشاركة في الاحتفالات من خلال عمل نافع يسعد الآخرين، وأشاروا إلى أن فرحتهم الحقيقية تتمثل في رؤية الزائرين وهم يتناولون الطعام في أجواء يسودها الود، مؤكدين أن إكرام الضيف قيمة أصيلة في المجتمع المصري، وأن مساعدة الآخرين لا تحتاج إلى مناسبة كبيرة بقدر ما تحتاج إلى نية صادقة ورغبة في فعل الخير.
وأضافت الأسرة أن تجمع المواطنين من محافظات مختلفة خلال أيام المولد يمنح هذه المبادرات معنى أوسع، إذ تتحول مائدة الطعام إلى مساحة للقاء والتعارف وتبادل المحبة، بعيدًا عن أي فوارق اجتماعية أو مادية.
مولد السيد البدوي.. احتفالات تتجاوز المظاهر الشعبية
وتتعدد مظاهر التكافل الاجتماعي خلال مولد السيد البدوي، بين إعداد الوجبات المجانية واستقبال الزائرين وتقديم الخدمات لهم، إلى جانب حلقات الذكر والمدائح النبوية والأنشطة الشعبية التي تميز المناسبة كل عام، وتعكس هذه المشاهد جانبًا من التراث الاجتماعي المرتبط بالمولد، حيث تتكاتف الأسر والطرق الصوفية لخدمة الوافدين، في صورة تجمع بين الضيافة والعمل التطوعي وروح المشاركة المجتمعية.
وهكذا، تظل موائد الطعام المجانية واحدة من الصور الإنسانية البارزة في مولد السيد البدوي بطنطا؛ فبينما يأتي الزائرون للمشاركة في الاحتفالات، يجد كثير منهم من يفتح لهم أبواب الخير، ويقدم الطعام بمحبة، لتبقى رسالة المولد في أبهى صورها فالمحبة لا تكتمل بالكلمات وحدها، بل تظهر في فعل الخير ومشاركة الآخرين ما نملك.