حققت الكتابة المسرحية القطرية حضورا جديدا على الساحة العربية، بعدما فازت مسرحية «الصندوق المبيّت» للدكتور خالد الجابر بجائزة شريف بدر الدين لأفضل مؤلف، ضمن مسابقة المونودراما بالدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، لتضيف الجائزة نجاحا جديدا إلى مسيرة المؤلف المسرحية.
ويأتي هذا التتويج امتدادا لسلسلة النجاحات التي حققها خالد الجابر من خلال أعماله السابقة، وفي مقدمتها مسرحية «ماسح الأحذية»، التي جابت عددا من المهرجانات العربية والدولية، ونجحت في حصد جوائز متعددة، ما عزز حضور تجربته في مجال الكتابة المسرحية.
تدور أحدث المسرحية حول شخصية تكتشف أن تاريخ عائلتها يخفي وقائع مؤلمة، وأن هويتها التي اعتقدت طويلا أنها تمثل انتماءها، ترتبط بحكاية مختلفة تمامًا، تحمل في داخلها آثار القهر والاستغلال والصمت، ويعتمد النص على شخصية واحدة تقود الأحداث، بينما تحضر ظلال الأب والأم من خلال التفاعل الدرامي، في تجربة مونودرامية تتوزع على أربعة فصول، تتكشف خلالها الأسرار تدريجيًا، ويتحول الصندوق إلى نقطة انطلاق لمواجهة الماضي.
ويستحضر العمل أسطورة «صندوق باندورا» اليونانية، باعتبارها استعارة لانطلاق المآسي والحقائق المؤلمة بمجرد فتح الصندوق، إذ يجد البطل نفسه أمام تاريخ لم يكن يعرف عنه شيئًا، ويضطر إلى إعادة النظر في جذوره والصورة التي رسمها لنفسه طوال حياته، ولا يقتصر البناء المسرحي على الحوار، بل يستعين بالإضاءة والموسيقى والأصوات وحركة الجسد، إلى جانب اللغة الشعرية التي تمنح الشخصية مساحة للتعبير عن أسئلتها واعترافاتها، بينما تتحول الوثائق والأسماء والمقتنيات القديمة إلى مفاتيح لفهم حقيقة الماضي.
وتبلغ الأحداث ذروتها في المشهد الختامي، عندما يقرر البطل إحراق الصندوق بما يحتويه من وثائق وأسرار، في إشارة رمزية إلى رفض استمرار إرث الخوف والخضوع، وإصراره على ألا تنتقل معاناة الأجيال السابقة إلى أبنائه، وينتهي العمل بإعلان الشخصية تمردها على التاريخ الذي فرض عليها، واختيارها أن تصنع هويتها بعيدا عن أخطاء الماضي وأحكام المجتمع، من خلال العبارة التي تختصر رحلتها: «أنا… ابن نفسي».
أقيمت فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي في الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر 2026، برئاسة المخرج مازن الغرباوي، وخلالها تم تكريم عدد من الفنانين ومنهم: الفنانة القديرة سهير المرشدي حيث حملت الدورة الحادية عشرة اسمها تقديرا لمسيرتها الفنية الطويلة وإسهاماتها الكبيرة في المسرح والدراما المصرية، والفنان القدير أحمد بدير تم تكريمه وحصل على درع سميحة أيوب التقديرية، الفنانة ديانا لازار تم تكريمها بوصفها أفضل شخصية دولية.