شهد مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه في مدينة صلالة، مساء أمس، تنظيم ندوة بعنوان "النص المسرحي الواقع والأفق"، وذلك في إطار الأنشطة المرافقة لـ"أسبوع الرؤية الثقافي المسرحي" الذي تشرف عليه فرقة الرؤية المسرحية. أدار الجلسة الإعلامي أحمد آل عثمان، بمشاركة المخرج القطري حمد الرميحي والكاتب البحريني إبراهيم المنسي.
تركزت مناقشات الأمسية حول ثلاثة محاور أساسية شملت: البنية الدرامية للنص، والفرص الإخراجية التي يتيحها، بالإضافة إلى مفهوم الشراكة الإبداعية بين النص والعرض. وتطرق المتحدثون إلى التحديات التي تواجه التأليف المسرحي حالياً، وسبل الارتقاء بالنصوص العربية، مع تحليل طبيعة التفاعل بين النص المكتوب والرؤية الفنية للمخرج على الخشبة.
وفي مداخلته، أكد المخرج حمد الرميحي أن معيار القيمة الدرامية في النص لا يتوقف عند البلاغة اللغوية، بل يكمن في قدرته على خلق صراع درامي وتحويل المفاهيم إلى مواقف وأفعال ملموسة تدفع بالأحداث وتطور الشخصيات. وأشار الرميحي إلى أن الرابط بين المؤلف والمخرج يجب أن يتجسد في التكامل الفكري والحوار الفني، مع ضرورة احترام حقوق الكاتب والالتزام بالمنطق الدرامي، مشدداً على أن الإبداع لا ينبع من التصادم بين الطرفين، بل من تلاقي رؤيتين مختلفتين في الأدوات والمتكاملتين في الهدف.
من جانبه، تناول الكاتب إبراهيم المنسي أهمية الرؤية الإخراجية في استخراج الطاقات الخفية للنص، موضحاً أن دور المخرج يتجاوز مجرد نقل الكلمات إلى المسرح، ليصل إلى صياغة دلالاتها في قالب بصري وحركي يدمج بين الإضاءة، والصورة، وأداء الممثلين، والإيقاع، وتوظيف الفضاء المسرحي.
وأضاف المنسي أن حركات الجسد تستمد معناها من دوافع الشخصية وصراعاتها الداخلية، بينما يمكن للصمت أن يكون أداة تعبيرية قوية عن الخوف أو المقاومة إذا ما اقترن بتوتر درامي. كما لفت إلى دور الإيقاع في إدارة حالات التصاعد والترقب، وقدرة الفضاء المسرحي على تجسيد مفاهيم معنوية مثل السلطة أو العزلة والذاكرة، متجاوزاً بذلك حدود المكان الواقعي.
واختتم المنسي حديثه بالتأكيد على أن الجماليات البصرية لا قيمة لها إذا كانت منفصلة عن جوهر النص، كما أن التقيد الحرفي بكل تفاصيل النص لا يضمن نجاح العرض بالضرورة. وأوضح أن القراءة الإخراجية الناضجة هي التي تنطلق من معطيات النص لتبحث عما يمكن للمسرح تقديمه من دلالات وأبعاد إضافية تفتح آفاقاً جديدة للتعبير.