رفعت شركة جيه إل إل توقعاتها لمعدل تضخم أسعار مناقصات البناء في السعودية خلال عام 2026 إلى نحو 5%، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 4%، في ظل ارتفاع تكاليف مواد البناء واضطرابات سلاسل التوريد، متوقعة استقرار المعدل عند المستوى نفسه خلال عام 2027.
وقالت الشركة في تقريرها عن سوق البناء في السعودية خلال النصف الأول من عام 2026، إن توقعاتها لمعدل تضخم أسعار المناقصات تتراوح بين 4% و6% خلال عامي 2026 و2027، مع استمرار الضغوط على تكاليف المدخلات والمنافسة الشديدة في السوق.
وأوضحت أن ارتفاع التكاليف تركز في القطاعات الأكثر اعتماداً على المعادن والمواد المستوردة، حيث ارتفعت أسعار النحاس بنسبة 44.5%، والألمنيوم بنسبة 23.9%، والديزل بنسبة 7.9%، وذلك خلال الفترة الممتدة حتى أغسطس 2026.
وأشارت إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية يؤدي إلى تعطيل مسارات التجارة الإقليمية وتأخر تسليم مواد ومعدات البناء المستوردة، ما تسبب في خلق مخاطر مرتبطة بالجداول الزمنية، فيما تسهم التحولات في السياسات التجارية وقيود سلاسل التوريد في زيادة تكاليف المدخلات.
وأضافت أن المنافسة الشديدة في سوق المناقصات تدفع المقاولين إلى تحمل جزء كبير من الارتفاع المتزايد في الأسعار عبر تقليص هوامش أرباحهم، وتحمي المطورين مؤقتاً من تحمل العبء الكامل للتضخم.
وفيما يتعلق بنشاط القطاع، توقعت جيه إل إل أن يشهد سوق البناء والتشييد في المملكة نمواً معتدلاً ومستقراً خلال عامي 2026 و2027، بعد سنوات من النشاط القياسي، مع انتقال القطاع من مرحلة النمو المتسارع إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة.
وبيّنت أن التعديلات الأخيرة على نظام رسوم الأراضي البيضاء في الرياض أسهمت في الحد من المضاربة واحتكار الأراضي، وتتيح طرح الأراضي الشاغرة للتطوير العمراني، فيما أدت الزيادة في المعروض من الأراضي المتاحة للتطوير الفعلي إلى تهدئة أسعار الأراضي وتسريع وتيرة أعمال البناء.
وأضافت أن فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والتطوير العمراني تستقطب الشركات المحلية والدولية.
من جانبه، قال مارون ديب، رئيس خدمات المشاريع والتطوير لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة جيه إل إل، إن قطاع البناء السعودي يشهد تحولاً من مرحلة النمو المتسارع إلى النضج والاستدامة، مشيراً إلى أن هذا التحول يغير أساليب تنفيذ المشاريع الكبرى.
وأوضح مارون أن التوسع في الشراكات بين القطاعين العام والخاص يجعل نجاح المشاريع أكثر ارتباطاً بتبني استراتيجيات شراء أكثر ذكاءً للتعامل مع تحديات سلاسل التوريد ودعم النمو الاقتصادي طويل الأجل في المملكة.