أصدرت محكمة جنايات مستأنف المنيا حيثيات حكمها النهائي والحاسم في القضية المعروفة إعلامياً بحادث تصادم جرار بقطار النوم رقم (1087)، والذي خلّف وراءه حصيلة مؤلمة بلغت 3 وفيات و21 مصاباً، من بينهم أطفال ورعايا أجانب.
وتضمن الحكم تحولاً بارزاً بتخفيف العقوبة الصادرة بحق سائق الجرار من السجن المشدد لمدة 10 سنوات إلى الحبس لمدة عام واحد مع إيقاف التنفيذ لمدة 3 سنوات، مدعومة بأسباب فنية وقانونية دقيقة.
قضت الهيئة القضائية بعدم قبول استئناف النيابة العامة لتقديمه بعد الميعاد القانوني، وفي المقابل قبلت استئناف المتهم شكلاً، وقررت تعديل العقوبة لتصبح الحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات (تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً)، مع تأييد باقي بنود الحكم وإلزام المتهم بالمصاريف الجنائية عن درجتي التقاضي.
يُذكر أن محكمة أول درجة كانت قد أصدرت حكماً قاسياً ضد السائق يقضي بسجنه 10 سنوات مع عزله نهائياً من وظيفته العمومية، بينما تضمن ذات الحكم براءة 4 متهمين آخرين مما وُجه إليهم من تهم مرتبطة بالحادث.
كشفت حيثيات الحكم عن تفاصيل دقيقة استندت إليها المحكمة في تقييم المسؤولية الجنائية، حيث أثبت تقرير الفحص الفني أن الجرار كان يتحرك وقت الحادث بسرعة جائرة تراوحت بين 84 و85 كيلومتراً في الساعة، متجاوزاً بوضوح السرعة القانونية والفنية المقررة بقطاع السير والتي لا تزيد عن 60 كيلومتراً في الساعة، ورصدت المحكمة قصوراً في التعامل مع الإشارات المنطفئة، بالإضافة إلى عدم تفعيل وتشغيل نظام التحكم الآلي بالشكل السليم والمطلوب.
رغم إقرار المحكمة بثبوت الخطأ والتقصير في جانب السائق، إلا أنها لفتت الانتباه إلى بعد جوهرى آخر تمثل في تداخل عوامل فنية خارجة عن إرادته ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الكارثة، شملت:اضطراب حاد في التغذية الكهربائية، تعطل مفاجئ في منظومة الإشارات، ووجود أوجه قصور واضحة وموثقة في أعمال الصيانة الدورية والمتابعة الفنية.
تأسيساً على تلك المعطيات وتعدد الأسباب والملابسات المؤثرة في الحادث - والتي مزجت بين الخطأ البشري والخلل التقني والبيئي - استعملت المحكمة سلطتها التقديرية في الرأفة تطبيقاً لأحكام المادة 17 من قانون العقوبات، لتكتفي بالحبس لمدة عام مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات، مفسحة المجال لطي صفحة هذه المأساة التي هزت الرأي العام.
تعود وقائع الكارثة إلى اصطدام مروع بين جرار السكة الحديد وقطار النوم رقم 1087، وهو الحادث الذي أودى بحياة 3 أشخاص، وأسفر عن إصابة 21 آخرين من بينهم 3 أجانب و3 أطفال، مما جعله محط متابعة واهتمام جماهيري وإعلامي واسع النطاق.