تتزايد التحديات المرتبطة بالصحة النفسية في المغرب، في ظل ضغوط الحياة اليومية وتعدد الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية والأسرية، مقابل استمرار ضعف الوعي بأهمية الصحة النفسية وضرورة الاهتمام بها، إذ لا يزال جزء من المجتمع ينظر إلى الاضطرابات النفسية باعتبارها موضوعا محرجا أو علامة ضعف، بدل التعامل معها باعتبارها مشكلات صحية تستدعي الفهم والتشخيص والمواكبة المتخصصة.
وخصص برنامج “نخرجو ليها ديريكت”، الذي يقدمه الإعلامي عبد العزيز الرماني ويبث مباشرة على إذاعة برلمان راديو وعلى منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، حلقة اليوم السبت 7 نونبر الجاري، لمناقشة موضوع “الصحة النفسية في المغرب بين الأرقام المقلقة والوضعية الهشة”، حيث توقف الخبراء عند مجموعة من الصعوبات التي يواجهها المغاربة في التعامل مع صحتهم النفسية، سواء على مستوى الوعي بطبيعة الاضطرابات أو القدرة على الوصول إلى المختصين وطلب المساعدة في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، شدد المتدخلون على ضرورة التمييز بين الانفعالات والمشاعر الطبيعية التي يمر بها الإنسان، مثل الغضب والتوتر والقلق المرتبط بضغوط الحياة، وبين الاضطرابات النفسية التي تستوجب تشخيصا طبيا وتدخلا متخصصا، محذرين من اختزال الصحة النفسية في الحالات الحادة أو الاضطرابات التي تظهر أعراضها بشكل واضح، لأن المعاناة النفسية قد تبدأ بأشكال مختلفة، وقد تتفاقم عندما لا يجد الشخص من يصغي إليه أو يساعده على فهم ما يمر به.
كما أبرز الخبراء أن الخوف من نظرة المجتمع يشكل عائقا أمام عدد من المغاربة الذين يحتاجون إلى استشارة طبيب نفسي أو أخصائي في العلاج النفسي، إذ ما تزال زيارة هذه الفئات من المختصين مرتبطة لدى البعض بأحكام مسبقة، وهو ما يدفع أشخاصا إلى إخفاء معاناتهم أو تأجيل طلب المساعدة، في وقت تتطلب فيه مواجهة هذه الإشكالية نشر ثقافة الإنصات والتفهم داخل الأسرة والمحيط الاجتماعي، والابتعاد عن الوصم والسخرية من الأشخاص الذين يعانون صعوبات نفسية.
وتتداخل هذه المعاناة، وفق ما جرى التطرق إليه خلال الحلقة، مع مجموعة من العوامل التي تؤثر في التوازن النفسي للأفراد، من بينها الضغوط المهنية والاقتصادية والخلافات الأسرية والتجارب الصادمة والتنمر، فضلا عن تجارب الطفولة التي قد تترك آثارا تمتد إلى مراحل متقدمة من العمر وتنعكس على طريقة تفاعل الإنسان مع محيطه وسلوكه اليومي، وهو ما يبرز أهمية التعامل مع هذه المؤثرات بجدية، وعدم التقليل من أثرها على الصحة النفسية للأفراد.
ومن جهة أخرى، نبه المتدخلون إلى أن ضعف الوعي لا يرتبط فقط بنظرة المجتمع، بل يمتد أيضا إلى المؤسسات التعليمية والجامعية وفضاءات العمل، حيث تبرز الحاجة إلى إدماج التوعية بالصحة النفسية في المناهج الدراسية منذ مراحل الطفولة، وإحداث خلايا للإنصات والمواكبة داخل المدارس والجامعات، بما يسمح برصد الصعوبات النفسية التي قد يواجهها التلاميذ والطلبة، والتدخل قبل تفاقمها، إلى جانب تعزيز الدعم النفسي داخل أماكن العمل.
وخلص النقاش إلى أن النهوض بالصحة النفسية في المغرب لا يقتصر على توفير المستشفيات والأطر الطبية، رغم أهميتها، بل يمر أيضا عبر تغيير الثقافة المجتمعية تجاه الاضطرابات النفسية، وتشجيع المغاربة على طلب المساعدة دون خوف أو خجل، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والإعلام في نشر الوعي، بما يجعل الاهتمام بالصحة النفسية جزءا من الحياة اليومية، وليس مجرد استجابة متأخرة عندما تتحول المعاناة إلى أزمة يصعب احتواؤها.
The post خبراء “نخرجو ليها ديريكت”: الصحة النفسية بالمغرب تواجه تحديات متزايدة والمدرسة والأسرة مطالبتان بالتدخل appeared first on برلمان.كوم.