بعد أكثر من عقدين من ارتداء قميص المنتخب البرتغالي، أعلن النجم الأسطوري كريستيانو رونالدو نهاية مسيرته الدولية، تاركا خلفه إرثا استثنائيا من الألقاب والأرقام القياسية التي يصعب تكرارها.
ومنذ ظهوره الأول مع البرتغال في أغسطس/أب 2003 أمام كازاخستان، وحتى مباراته الأخيرة في سبتمبر/أيلول 2026 ضد ويلز، نجح رونالدو في قيادة منتخب بلاده إلى حقبة ذهبية، حصد خلالها 3 ألقاب دولية، عجزت أجيال سابقة من النجوم، بحجم أوزيبيو ولويس فيغو، عن تحقيقها.
وأعاد رونالدو، المولود في 5 فبراير/شباط 1985، القميص رقم 7 إلى المنتخب البرتغالي، وفق ما جاء في بيان اعتزاله، مخلفا وراءه مجموعة من الأرقام القياسية التي قد تصمد لأجيال، بحسب موقع "سوفا سكور" (SofaScore) المتخصص في البيانات والإحصائيات.
لكن إرث رونالدو مع المنتخب البرتغالي لا تختصره الألقاب الثلاثة أو حصيلته التهديفية فحسب، بل يمتد إلى سلسلة من الأرقام القياسية التي جعلته صاحب بصمة استثنائية في تاريخ بلاده، ورسخت مكانته بين أعظم من ارتدوا قميصها، حتى إن صحيفة "آس" (AS) الإسبانية وصفته بالأفضل في تاريخ المنتخب.
عرف المنتخب البرتغالي طريق الألقاب خلال حقبة رونالدو، وكانت البداية بالتتويج بكأس أمم أوروبا "يورو 2016″، عقب الفوز على فرنسا في المباراة النهائية بهدف دون رد.
ورغم اضطراره لمغادرة الملعب مصابا خلال النهائي، فإن "الدون" لم يتخل عن دوره القيادي، وواصل تحفيز زملائه من خارج المستطيل الأخضر، في مشهد جسّد شخصيته القيادية وإصراره على قيادة بلاده نحو المجد.
وبعد 3 سنوات، قاد رونالدو البرتغال للتتويج بالنسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية عام 2019، قبل أن يضيف لقبا ثانيا في البطولة ذاتها عام 2025.
وكان للنجم البرتغالي دور حاسم في التتويج الأخير، بعدما سجل هدفين مهمين، أولهما في نصف النهائي أمام ألمانيا، والثاني في المباراة النهائية ضد إسبانيا، حين أدرك التعادل وأجبر المنافس على خوض ركلات الترجيح التي ابتسمت لزملائه.
يتصدر رونالدو قائمة الهدافين التاريخيين للمنتخبات الوطنية برصيد 146 هدفاً بقميص البرتغال، وهو رقم يضعه في صدارة قائمة الهدافين الدوليين على مستوى العالم.
ويتقدم "الدون" بفارق 20 هدفاً على أقرب منافسيه، غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي أنهى مسيرته الدولية أيضا بعدما سجل 126 هدفاً مع منتخب بلاده.
ويبدو أن رقم رونالدو سيظل عصيا على الكسر لفترة طويلة، بالنظر إلى الفارق الكبير بينه وبين أقرب ملاحقيه من اللاعبين النشطين، إذ يملك البلجيكي روميلو لوكاكو 94 هدفاً دولياً، يليه البولندي روبرت ليفاندوفسكي بـ92 هدفاً، ثم الإنجليزي هاري كين بـ91 هدفاً.
على مدار 23 عاماً و35 يوماً، خاض رونالدو 234 مباراة دولية بقميص البرتغال، موزعة بين المواجهات الرسمية والودية، ليصبح أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ المنتخبات الوطنية.
ويبتعد النجم البرتغالي بفارق 88 مباراة عن أقرب مواطنيه، جواو موتينيو، الذي خاض 146 مباراة دولية.
وعلى المستوى العالمي، يبدو أن هذا الرقم سيكون بعيدا عن متناول الكثير من اللاعبين، إذ يعد الكرواتي لوكا مودريتش، البالغ 41 عاماً وزميل رونالدو السابق في ريال مدريد، من أقرب الملاحقين بين اللاعبين النشطين، بعدما خاض 206 مباريات دولية، وفق بيانات موقع "ترانسفير ماركت" (Transfermarkt).
أما ليونيل ميسي، صاحب 208 مباريات دولية، فقد أنهى مسيرته مع منتخب الأرجنتين، ما يجعل فرصة الاقتراب من رقم رونالدو محدودة أمام بقية المنافسين.
وتكشف بقية الإحصائيات التي أوردها موقع "بي سوكر" (BeSoccer)، المتخصص في تغطية مسابقات كرة القدم وتقديم الأخبار والبيانات، عن حجم الهيمنة التي فرضها رونالدو على السجلات التاريخية للمنتخب البرتغالي، بعدما أصبح صاحب الرقم القياسي في العديد من الفئات التهديفية والإنجازات الفردية.