أبقى بنك إندونيسيا المركزى، سعر الفائدة الأساسى دون تغيير، أمس الأربعاء، فى حين خفض نسبة الاحتياطى الإلزامى، ورفع سعر الفائدة على الودائع، فى إطار مجموعة مختلطة من السياسات ترمى إلى تحقيق أهداف ذات أولويات متنافسة، عقب التقلبات التى شهدتها الأسواق إثر تهديد مؤسسة «إم إس سى آي» بخفض تصنيف إندونيسيا، حسبما ذكرت وكالة بلومبرج للأنباء.
وقالت محافظة البنك ديسترى دامايانتى لدى إعلانها القرار، إنَّ الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير «يتماشى مع استراتيجية تحقيق الاستقرار للروبية فى ظل الضغوط الخارجية المستمرة»، إلى جانب تعزيز النمو الاقتصادى، وتحقيق نسبة التضخم المستهدفة التى تتراوح بين 1.5% و 3.5%.
وقبل أيام، جاءت الضربة الأحدث لإندونيسيا، المتمثلة فى تحذير «إم إس سى آي» من أنها تدرس استبعاد البلاد من مؤشراتها العالمية، فى أسوأ توقيت ممكن.
وشركة «إم إس سى آي» (MSCI) هى مزود عالمى رئيسى لمؤشرات الأسواق المالية، وأدوات تحليل المحافظ الاستثمارية، وأسواق الدخل الثابت وصناديق التحوط.
فقد بدا أن أكبر اقتصاد فى جنوب شرق آسيا، يستعيد توازنه بعد سنوات قليلة مضطربة.. والآن، يواجه نزوحاً لرؤوس الأموال الدولية.
لا يُعد احتمال استبعاد سوق الأسهم الإندونيسية من المؤشرات الرئيسية فى القطاع، ما لم تتحسن حوكمة السوق، مجرد انتكاسة، بل يمثل أيضاً إهانة للرئيس برابوو سوبيانتو، الذى علّق آمالاً كبيرة على تسريع النمو الاقتصادى بشكل ملحوظ.
مساعى جاكرتا لتفادى خفض تصنيفها تتعثر أمام احتمال الانتقال إلى فئة السوق المستقلة
وتصبح هذه المهمة، التى كانت طموحاً أكثر من اللازم حتى فى ظل ظروف مواتية، بعيدة المنال فى غياب ثقة المستثمرين.
وهبط مؤشر جاكرتا المركب القياسى، صاحب الأداء الأسوأ عالمياً هذا العام، بنحو 12% يوم الجمعة بعد تهديد مزوّد المؤشرات، وواصل التراجع يوم الاثنين.
ومن المرجح أن يتعرض لمزيد من الخسائر، فيما يرى المراهنون على هبوط العملة فى ذلك فرصة لدفع الروبية نحو مستوى قياسى متدنٍّ. والسندات السيادية معرضة للتأثر أيضاً، بحسب ما نقلته وكالة أنباء «بلومبرج».
ويواجه البنك المركزى، ووزارة المالية مهمة شاقة، ويجب أن يكون هدفهما الأول الحد من تآكل الثقة.
مساعى تفادى خفض تصنيف إندونيسيا
سعت إندونيسيا منذ يناير إلى تفادى خفض تصنيفها من جانب «إم إس سى آي».
وجاء الإعلان صباح الجمعة بتوقيت آسيا عن دراسة منحها تصنيف «السوق المستقلة» صادماً، لأنه كان أسوأ من المتوقع.
ففى البداية، كان السؤال هو ما إذا كانت البلاد ستُجرّد من وضع السوق الناشئة وتُحمّل تصنيف السوق المبتدئة؟
والآن، يبدو ذلك نتيجة جيدة.
فى حال تنفيذه، سيعادل خفض تصنيف إندونيسيا إلى فئة السوق المستقلة أول خفض مزدوج منذ خفض تصنيف روسيا بعد حربها على أوكرانيا.
وسيُتخذ القرار فى يونيو، ورغم استعداد «إم إس سى آي» للاستماع إلى المسئولين الإندونيسيين، فمن الواضح أن جاكرتا تواجه خفضاً ما لتصنيفها.
ويجب أن يصبح منع النوع الأسوأ منه، والتعامل مع حالة عدم الاستقرار فى الفترة الانتقالية، الأولوية الأولى للحكومة.
يُعد هذا أمراً مؤسفاً حقاً، لأن إندونيسيا عملت بجد منذ الأزمة المالية الآسيوية فى التسعينيات لاستعادة رضا المستثمرين بهدف جذب رؤوس الأموال.
الرقابة الضعيفة والتلاعب وقصور الشفافية تتحول إلى محور اعتراضات
وركزت «إم إس سى آي» على إحدى نقاط الضعف المزمنة فى البلاد، وهى ضعف الحوكمة.
ويُعد الفساد فى الحكومة، الذى بلغ أبعاداً هائلة فى عهد الحاكم المستبد سوهارتو الذى أُطيح به فى ذروة انهيار 1998، تحدياً دائماً.
ويريد مُعِدّ المؤشرات جهوداً قوية من الجهات التنظيمية لتنقية السوق، واتخاذ موقف أكثر صرامة ضد التلاعب، وتعزيز الشفافية والرقابة.
اختبار مبكر لفريق برابوو.. يمثل هذا اختباراً مبكراً لمساعدى برابوو.
فوزير المالية «سوهاسيل نازارا»، ومحافظة بنك إندونيسيا «ديسترى داماينتى» يحظيان بالاحترام، لكنهما لا يزالان يتعلمان أصول العمل، ولا يمكنهما تحمّل الكثير من الأخطاء.
ويتعين عليهما اختيار كلماتهما بعناية والتأكد من ألا تتحول تصريحاتهما إلى هجوم لاذع.
ويمكنهما أن يشرحا لماذا يعتقدان أن رؤية «إم إس سى آي» مؤسفة، وأن يناقشا ما تفعله الإدارة لمعالجة المخاوف.
لم يصمد سلف «سوهاسيل» سوى عام واحد، ولم يتعافَ قط من خيار سيئ اتخذه فى وقت مبكر.
فبعد أن انزعج من نشر خبير اقتصادى فى «سيتى جروب» تقريراً متشائماً بشأن توقعات الموازنة، رد الوزير بمهاجمة مؤهلاته.
وينبغى على سوهاسيل أن يلصق ورقة لاصقة على حاسوبه مكتوباً عليها «لا تفعلها».
العالم يراقب سوبيانتو وأردوغان
يتعين على الرئيس دعم فريقه الجديد. فتقع تركيا، التى اعتادت على نحو سيئ استنزاف محافظى البنك المركزى واحداً تلو الآخر وعانت لسنوات من ارتفاع التضخم، أيضاً فى مرمى «إم إس سى آي».
ففى اليوم نفسه الذى أعلنت فيه الأنباء السيئة بشأن إندونيسيا، قالت الشركة التى تتخذ فى نيويورك مقراً إنها تكثف تدقيقها فى أسواق تركيا، وستدرس خفض تصنيفها من سوق ناشئة إلى سوق مبتدئة أو مستقلة.
قدّم كل من برابوو سوبيانتو والرئيس التركى رجب طيب أردوغان، نفسيهما رجلين قويين قادرين على الارتقاء ببلديهما استراتيجياً واقتصادياً.
لكن هذا ليس وقت المجازفة، ولا وقت المواقف الاستعراضية العقيمة. فالعالم يراقب.