مشروع اتفاقية شراكة لإعداد دفتر تحملات مخطط توجيهي لتدبير القطاع وفق أهداف واضحة
تتجه جماعة البيضاء نحو إرساء مقاربة جديدة لتدبير رصيدها العقاري وتثمين ممتلكاتها، في إطار شراكة مع البنك الدولي تروم إعداد دفتر التحملات الخاص بالمخطط التوجيهي لتدبير الممتلكات الجماعية، بما يتيح تحسين مردودية الأصول العقارية وتعزيز الموارد المالية الذاتية للعاصمة الاقتصادية.
وأكد الحسين نصر الله، النائب الثاني لرئيسة مجلس جماعة البيضاء المكلف بقطاع الممتلكات والمنازعات القضائية، خلال الجلسة الثانية من دورة أكتوبر العادية، أول أمس (الخميس)، أن مشروع الشراكة في طور الإنجاز، معتبرا أنها خطوة مهمة وسابقة يعرفها القطاع.
وأوضح نصر الله أن المديرة العامة للمصالح تنكب، بمعية المسؤولين المعنيين، بجدية على هذا الملف بالغ الأهمية من خلال إعداد مشروع لدفتر للتحملات بشراكة مع البنك الدولي سيعرض على الدراسة والمصادقة على أنظار مجلس المدينة في أجل أقصاه فبراير 2027.
وقال إن الجماعة، على افتراض أنها لم تفعل أي شيء في ست سنوات، فيكفي أن تخرج هذا المشروع إلى الوجود لتكون قد أنجزت الأهم على الإطلاق.
ويرتقب أن يشكل المخطط التوجيهي المرتقب إطارا لتنظيم تدبير العقارات والمحلات التجارية والأسواق والأراضي التابعة للجماعة، من خلال إرساء قاعدة بيانات دقيقة ورقمية، تساعد على تعزيز الشفافية وتوفير معطيات موثوقة بشأن حجم الممتلكات وقيمتها وكيفية استغلالها.
وتشمل الأهداف المطروحة تسوية الوضعية القانونية للعقارات غير المحفظة، ومعالجة الملفات العالقة وتحسين شروط الكراء والاستغلال، إلى جانب دراسة إمكانية إقامة شراكات مع القطاع الخاص بشأن الأصول غير المستغلة، وفق ضوابط تضمن حماية الممتلكات الجماعية وتحقيق عائد مالي مناسب. وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار التعاون بين جماعة البيضاء والبنك الدولي، في إطار برنامج دعم الجماعة، الذي يستهدف تحسين الحكامة المالية والإدارية وتطوير آليات تدبير الموارد، أخذا بعين الاعتبار أهمية الانتقال إلى تدبير قائم على النتائج، وربط بعض أوجه الدعم بتحقيق مؤشرات أداء محددة، بما يعزز تتبع المشاريع وتقييم أثرها.
كما يكتسي التحول الرقمي أهمية خاصة في هذا الورش، بالنظر إلى دوره في تحسين مراقبة المداخيل المتأتية من كراء العقارات واستغلالها وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات، والحد من الاختلالات التي قد تؤثر في مردودية الأملاك الجماعية.
ويأتي هذا التوجه في سياق التحديات المالية التي تواجه الجماعة، إذ تشير المعطيات المقدمة بشأن وضعيتها إلى أن ديونها تبلغ حوالي 430.7 مليون درهم، من بينها 194 مليون درهم مرتبطة بالبنك الدولي، ما يجعل من تثمين الممتلكات إحدى الآليات الممكنة لتنويع الموارد، شريطة أن تقترن الإجراءات الجديدة بحكامة فعالة ومراقبة منتظمة للعائدات.
ويرتبط نجاح المشروع بقدرة المجلس على الانتقال من مرحلة إعداد التصورات ودفاتر التحملات إلى التنفيذ الفعلي، من خلال جرد شامل للأصول وتسوية وضعيتها القانونية وتحديد أولويات الاستثمار والاستغلال، في أفق إرساء منظومة مستدامة لتدبير الثروة العقارية للمدينة وتحويل الممتلكات الجماعية إلى رافعة للتنمية المحلية وتحسين الخدمات، مع ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في استغلالها.
يوسف الساكت