عقد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين في البنك الدولي، تركزت حول المقترح السوري الرامي إلى دعم استراتيجية التحول الرقمي، بما في ذلك طلب منحة مالية وتوفير الخبرات الفنية الضرورية لتحقيق الأهداف ذات الأولوية.
وقد تم الاتفاق بين الوزير وممثلي مجموعة البنك الدولي على إرسال وفد رفيع المستوى إلى سوريا في الشهر القادم، وذلك لبحث الترتيبات الإجرائية والفنية التي تضمن توفير الموارد المالية والتقنية المطلوبة، وذلك ضمن إطار تعاون تشرف عليه وزارة الخارجية والمغتربين.
من جانبه، رأى الدكتور مصعب شبيب، عميد كلية الهندسة المعلوماتية بجامعة إدلب، أن السعي لنيل دعم البنك الدولي يعد خطوة جوهرية لتطوير أداء مؤسسات الدولة. وأوضح أن نجاح هذه العملية لا يقتصر على التمويل أو التجهيزات التقنية، بل يتطلب تأسيس منظومة رقمية شاملة ترتكز على تشريعات حديثة، وأنظمة أمنية متطورة، وكوادر بشرية مؤهلة، مؤكداً أن التحول الرقمي هو مشروع مؤسسي واقتصادي بعيد المدى يتجاوز مجرد تحويل المعاملات الورقية إلى صيغ إلكترونية.
الجدوى الاقتصادية
وأشار شبيب في تصريحاته إلى أن الرقمنة تساهم اقتصادياً في خفض نفقات الإدارة، وتسريع وتيرة إنجاز المعاملات، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة. كما لفت إلى أن توفر بيانات دقيقة يدعم عملية اتخاذ القرار والتخطيط الاقتصادي ويقلل الهدر الناتج عن ضعف التنسيق المؤسسي. وأضاف أن هذه التحسينات ستنعكس إيجاباً على بيئة الاستثمار وتسهل تأسيس الشركات، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات السورية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والبرمجيات.
تحديات قائمة
ولفت شبيب إلى وجود تحديات ملموسة تتعلق بتفاوت جودة البنية التحتية للاتصالات، وضرورة توحيد قواعد البيانات، وتحديث النظم الإدارية، وحماية الخصوصية، إضافة إلى نقص الخبرات في بعض التخصصات. وشدد على ضرورة جعل بناء القدرات البشرية ركيزة أساسية في البرنامج عبر تدريب الموظفين الحكوميين وتطوير المناهج الجامعية في مجالات الأمن السيبراني وهندسة الشبكات، مؤكداً أن العنصر البشري هو من يوجه التكنولوجيا ويصمم حلولها.
دور المصرف المركزي
وفيما يخص الجانب المالي، أكد شبيب على أهمية دور مصرف سوريا المركزي في خلق بيئة آمنة للدفع الإلكتروني وتطوير أنظمة التسوية بالتعاون مع المصارف. وأوضح أن تفعيل المحافظ الإلكترونية المتوقع قريباً سيسهم في تقليل الاعتماد على النقد وتسهيل تسديد الفواتير والوصول للخدمات المالية، بشرط وجود تنظيمات تقنية واضحة تضمن أمن المعاملات وحماية المستخدمين ونشر الثقافة الرقمية.
ضرورة المواكبة
وشدد شبيب على أن التحول نحو الخدمات الذكية والأتمتة أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التطور العالمي، مما يجعل الشراكة مع البنك الدولي مهمة لتوفير الخبرة والتمويل، شريطة أن يتم توجيه هذه الموارد وفق الاحتياجات الفعلية لسوريا وبناءً على مؤشرات أداء ومراحل تنفيذ واضحة.
مقومات النجاح
واختتم شبيب حديثه بالتأكيد على أن النجاح يتطلب الموازنة بين الاستثمار في التكنولوجيا والاستثمار في الإنسان، بهدف الوصول إلى دولة أكثر كفاءة واقتصاد أقل تكلفة، وقطاع تقني قادر على المنافسة إقليمياً ودولياً.
وتأتي هذه التحركات ضمن رؤية الوزارة لتأسيس بنية رقمية حديثة في سوريا، تهدف إلى تبسيط الإجراءات الحكومية وتوفير الوقت والجهد للمواطنين، مع الاستفادة من أدوات البنك الدولي التمويلية لتسريع هذا المسار.
كما تربط الوزارة بين تطوير الخدمات الرقمية وبناء صناعة تكنولوجية محلية قوية، من خلال دعم ريادة الأعمال وتمكين الشباب والشركات السورية من ابتكار حلول رقمية والوصول بها إلى أسواق جديدة.
يُذكر أن هذه الاجتماعات جرت في مدينة سيؤول على هامش القمة العالمية للرقمنة والذكاء الاصطناعي، وشارك فيها كل من "آنا بيردي" المديرة المفوضة للعمليات في البنك الدولي، و"سانغبو كيم" نائب الرئيس العالمي لشؤون الرقمنة والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى "أوسمان ديون" نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان وفريقه.