تخطّي إلى المحتوى
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
عاجل
شركة كندية تكشف عن روبوتات "إيكو" للرفقة بأسعار تصل إلى 59950 دولارا الخارجية السعودية تعلن بدء استقبال طلبات برنامج Global Entry للمواطنين قفزة استثمارية في الذكاء الاصطناعي بقيمة 235 مليار دولار خلال يوم واحد إصابات إيبولا في الكونغو تتجاوز 10 آلاف حالة المكتب الوطني للسكك الحديدية يستهدف 100 مليون مسافر بحلول 2030 باستثمارات 96 مليار درهم شركتان صينيتان كبيرتان تنهيان تعاونهما مع كيليان مبابي بعد جدل حول فيديو ساخر الهيئة الملكية لمكة المكرمة تعلن افتتاح امتداد الطريق الدائري الثالث تفاصيل خطة "ناسا" للبعثة القمرية "أرتميس 3" الشرطة يستضيف الحسين إربد في قمة آسيوية الليلة حيدر بهاء الحسني يفتتح المبنى الجديد لكلية التربية في الجامعة العراقية شركة كندية تكشف عن روبوتات "إيكو" للرفقة بأسعار تصل إلى 59950 دولارا الخارجية السعودية تعلن بدء استقبال طلبات برنامج Global Entry للمواطنين قفزة استثمارية في الذكاء الاصطناعي بقيمة 235 مليار دولار خلال يوم واحد إصابات إيبولا في الكونغو تتجاوز 10 آلاف حالة المكتب الوطني للسكك الحديدية يستهدف 100 مليون مسافر بحلول 2030 باستثمارات 96 مليار درهم شركتان صينيتان كبيرتان تنهيان تعاونهما مع كيليان مبابي بعد جدل حول فيديو ساخر الهيئة الملكية لمكة المكرمة تعلن افتتاح امتداد الطريق الدائري الثالث تفاصيل خطة "ناسا" للبعثة القمرية "أرتميس 3" الشرطة يستضيف الحسين إربد في قمة آسيوية الليلة حيدر بهاء الحسني يفتتح المبنى الجديد لكلية التربية في الجامعة العراقية

التسول ظاهرة مركبة.. والضبط وحده لا يعالج جذورها

تتداخل في ظاهرة التسول عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية تجعل التمييز بين الحاجة الحقيقية والاستغلال أمرًا يتطلب فهمًا أعمق للظروف المحيطة بكل حالة، لا سيما مع تنامي التسول الإلكترون...

27 أكتوبر 2026 7 د للقراءة 4
التسول ظاهرة مركبة.. والضبط وحده لا يعالج جذورها

تتداخل في ظاهرة التسول عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية تجعل التمييز بين الحاجة الحقيقية والاستغلال أمرًا يتطلب فهمًا أعمق للظروف المحيطة بكل حالة، لا سيما مع تنامي التسول الإلكتروني وانتقاله إلى منصات التواصل الاجتماعي، وما يثيره من تساؤلات حول دور الأسرة في انتقال هذه الممارسة بين الأجيال، ومسؤولية المجتمع والجهات المعنية في التعامل معها."عمان" حاورت الدكتورة ريا بنت حمد المعمري، أستاذ مساعد في العمل الاجتماعي بجامعة السلطان قابوس، حول أبعاد الظاهرة ودوافعها، وانعكاساتها الاجتماعية، وسبل التعامل معها من منظور الخدمة الاجتماعية، مع التأكيد على ضرورة حماية الأطفال من الاستغلال، وتعزيز الوعي المجتمعي بأساليب تقديم المساعدة بصورة مسؤولة.حيث توضح الدكتورة ريا المعمري أن التسول ظاهرة اجتماعية مركّبة تتجاوز المفهوم التقليدي للمحتال والمحتاج، إذ تضم أشخاصًا دفعتهم ظروف قاسية إلى طلب المساعدة، مثل الإصابة بمرض مزمن، أو فقدان العائل، أو تراكم الديون، أو الإعاقة دون وجود سند، أو الانقطاع عن منظومة الدعم لأسباب مختلفة. وفي المقابل، هناك من وجد في التسول مصدرًا سريعًا ومربحًا للدخل بأقل جهد، حتى تحول إلى مهنة لها مواسمها وأماكنها وأساليبها.وتشير إلى أن هناك حالات كثيرة تتداخل فيها الحاجة الحقيقية مع الاستسهال، لافتة إلى تنامي ظاهرة «التسول الإلكتروني»، التي انتقلت من إشارات المرور والأسواق إلى منصات التواصل الاجتماعي والرسائل الخاصة، عبر استغلال القصص المؤثرة التي يصعب التحقق من صحتها، واستخدام صور المرضى والأطفال. وترى أن هذه التحولات تستدعي تعزيز الوعي الرقمي لدى أفراد المجتمع، وتكثيف التنسيق بين الجهات المعنية.ومن منظور علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية، توضح المعمري أن طرح عالم الاجتماع روبرت ميرتون يفسر كيف يمكن للفرد، عندما يعجز عن بلوغ الأهداف المادية التي يقرّها المجتمع بالوسائل المشروعة، أن يلجأ إلى وسائل بديلة. وفي هذا السياق، قد يمثل التسول في كثير من صوره شكلًا من أشكال التكيف المنحرف مع ضغوط الحاجة أو الرغبة في الكسب.وتضيف أن المنظور الوظيفي يلفت الانتباه إلى أن الظاهرة تستمر ما دامت تحقق عائدًا لمن يمارسها، وما دام هناك من يقدم المال دون التحقق من الحالة. فالمتسول لا يعمل في فراغ، بل ضمن بيئة اجتماعية قد تكافئ هذا السلوك أحيانًا بدافع عاطفة دينية وإنسانية نبيلة، لكنها غير موجهة على نحو سليم.وترى المعمري أن التعامل مع المتسول لا ينبغي أن ينطلق من افتراض أنه محتال دائمًا أو ضحية في جميع الحالات، بل يتطلب تقييمًا مهنيًا لكل حالة على حدة، وهو ما يمثل جوهر عمل الخدمة الاجتماعية.دور الأسرةوفيما يتعلق بدور الأسرة والبيئة المحيطة في التنشئة الاجتماعية، تحذر المعمري من مخاطر انتقال سلوك التسول عبر الأجيال، موضحة أن الطفل يتعلم بالملاحظة والتقليد قبل التلقين. فعندما ينشأ في أسرة ترى أن مد اليد سلوك طبيعي، ويصطحبه أفرادها إلى الأسواق والمساجد لممارسة التسول، ويُكافأ عند نجاحه في استدرار عطف الناس، فإنه لا يتعلم سلوكًا فحسب، بل قد يتشرب منظومة من القيم تجعله ينظر إلى التسول باعتباره أمرًا عاديًا، وربما مهارة يُفتخر بها.وتضيف أن بعض الأسر تطور بمرور الوقت أنماطًا من التفكير والسلوك تتكيف مع الحرمان وتعيد إنتاجه، مثل ضعف الثقة بالتعليم، والنظر إلى العمل المنتظم بوصفه عبئًا لا يحقق عائدًا مجزيًا، والاعتماد على الآخرين باعتباره حلًا طبيعيًا. وتتعمق هذه الأنماط عندما يتسرب الأبناء من المدرسة في سن مبكرة، فتتقلص فرص حصولهم على عمل كريم مستقبلًا.وتشير إلى أن هذه الحلقة قد تكتمل مع الوصمة الاجتماعية، إذ إن الطفل الذي يُعرف في محيطه بأنه «ابن المتسول» قد يواجه صعوبات في الاندماج الاجتماعي، ما قد يدفعه إلى العودة إلى السلوك الذي اعتاد عليه في بيئته.وتشدد المعمري على أن استغلال الأطفال في التسول يمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق الطفل، ويجب التعامل معه بوصفه قضية حماية تستلزم التدخل المناسب، قبل أن يكون مجرد مخالفة قانونية، بما يضمن حماية الأطفال من الاستغلال وتوفير بيئة آمنة تساعدهم على النمو والاندماج في المجتمع.الخطوات العلاجيةوفيما يتعلق بالخطوات العلاجية، شددت الدكتورة ريا المعمري على أن التدخل لا ينبغي أن ينتهي بمجرد ضبط المتسول، موضحة أن الضبط وحده يعالج المشهد الظاهر، لكنه لا يعالج الظاهرة من جذورها. وأكدت أن المعالجة تبدأ بدراسة الحالة، من خلال تقييم الأخصائي الاجتماعي للظروف الأسرية والاقتصادية والصحية والنفسية للشخص، والوقوف على دوافعه، وتحديد ما إذا كان محتاجًا فعلًا أم اعتاد ممارسة التسول، أو أن هناك من يستغله ويدفعه إليه.وأضافت: إن الخطوة التالية تتمثل في تصنيف الحالات وتوجيه كل منها إلى المسار المناسب؛ فالمحتاج فعلًا يُربط بمنظومة الحماية الاجتماعية والجهات الخيرية المعتمدة، والمريض يُحال إلى الخدمات الصحية أو النفسية، ومن يعاني الإدمان يُوجّه إلى برامج العلاج، فيما تُعامل حالة الطفل وفق إجراءات حماية الطفل، ويُوجّه القادر على العمل إلى برامج التأهيل المناسبة التي تساعده على الاعتماد على نفسه.وأوضحت أن خطة التدخل المهني ينبغي أن تُبنى بالشراكة مع الشخص نفسه، لا أن تُفرض عليه، مشيرة إلى أن الخدمة الاجتماعية تعتمد بدرجة كبيرة على مدخل نقاط القوة، الذي يقوم على البحث عن المهارات والعلاقات والإمكانات التي يمتلكها الفرد، بدلًا من التركيز على جوانب العجز لديه وحدها. وقد تشمل الخطة الإرشاد النفسي والأسري، والعمل على تغيير القناعات المرتبطة بالاتكالية، وتعزيز الثقة بالنفس، ومساعدة الفرد على استعادة قدرته على الاندماج في المجتمع.وأكدت أهمية المتابعة اللاحقة بعد انتهاء برامج التأهيل، إذ إن غياب المتابعة المنتظمة على مدى أشهر قد يُبقي احتمالات العودة إلى التسول قائمة، ما يستدعي استمرار الدعم والتقييم لضمان استقرار الحالة وتعزيز فرص الاعتماد على الذات.كما أشارت المعمري إلى ضرورة التمييز بين التسول الفردي والتسول الذي تديره شبكات منظمة، إذ قد تعمل بعض هذه الشبكات على استقدام أشخاص أو استغلال أطفال ونساء وكبار سن وأشخاص ذوي إعاقة، وتوزيعهم على مواقع محددة، ثم جمع الأموال التي يحصلون عليها.وأكدت أن هذا النوع من التسول لا يمكن التعامل معه بأدوات الرعاية الاجتماعية وحدها، بل قد تقترب بعض صوره من الاتجار بالبشر، الأمر الذي يتطلب تنسيقًا وثيقًا بين الجهات الأمنية والاجتماعية والقانونية. ولفتت إلى أن الشخص الذي يُجبر على التسول أو يُستغل من قبل هذه الشبكات قد يكون ضحية قبل أن يكون مخالفًا، ما يستدعي التحقق من ظروفه وتحديد طبيعة الدور الذي يؤديه قبل اتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه.حلول ومقترحاتوفي ختام حديثها، طرحت الدكتورة ريا بنت حمد المعمري عددًا من المقترحات والحلول لتمكين القادرين على العمل من تحقيق الاستقلال الاقتصادي، والحد من عودتهم إلى التسول، مؤكدة أن التمكين الحقيقي يكمن في توفير بدائل كريمة تكون أكثر جدوى ونفعًا من الاستمرار في هذه الممارسة، وهو ما يتطلب جهدًا منظمًا تتكامل فيه الأدوار الحكومية والمجتمعية والخاصة.وأوضحت أن من أبرز هذه الحلول تنفيذ برامج تدريب مهني قصيرة ومرنة، ترتبط باحتياجات سوق العمل الفعلية، مع توفير حوافز مالية للمستفيدين خلال فترة التدريب، بما يساعدهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية ويحول دون اضطرارهم إلى العودة للشارع لتأمين قوتهم اليومي. كما أكدت أهمية الربط المباشر بين برامج التأهيل وفرص العمل المتاحة، من خلال شراكات فاعلة مع مؤسسات القطاع الخاص، وتشجيعها على استيعاب هذه الفئة ضمن مسؤوليتها الاجتماعية.وأضافت: إن دعم المشاريع الصغيرة والمنزلية، ولا سيما تلك التي تستهدف النساء المعيلات، يمثل مسارًا مهمًا لتعزيز الاستقلال الاقتصادي، شريطة ألا يقتصر الدعم على التمويل المالي، بل أن يصاحبه إرشاد مهني ومتابعة مستمرة تساعد المستفيدين على إدارة مشروعاتهم وضمان استمراريتها.وشددت المعمري على أهمية تفعيل دور المجتمع المحلي والجمعيات الأهلية ولجان الأحياء في رصد الأسر المتعثرة اقتصاديًا، والتعرف على احتياجاتها في وقت مبكر، قبل أن تتفاقم ظروفها وتدفع أفرادها إلى التسول. وأكدت أن التدخل المبكر وتوفير الدعم المناسب للأسر الأكثر احتياجًا يمثلان خطوة أساسية للوقاية من الظاهرة، إلى جانب تعزيز ثقافة التكافل المسؤول وتوجيه المساعدات عبر القنوات المعتمدة، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها ويسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتسول، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع مظاهره.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن