تعتمد البنية التحتية للاتصالات العالمية على كابلات بحرية تتكون من ألياف ضوئية دقيقة تنقل البيانات التجارية والمالية والإنترنت عبر نبضات ضوئية. ولحماية هذه الألياف الزجاجية الحساسة، يتم تغليفها بطبقات من البلاستيك والمعادن القوية لتقاوم ضغط المياه والشد الميكانيكي. وتتولى سفن متخصصة مد هذه الكابلات وفق مسارات محددة، حيث تُدفن في المناطق الضحلة لتجنب مراسي السفن، بينما تُترك على القاع في المناطق العميقة.
وتتحمل هذه الكابلات أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية، ولا يمكن للأقمار الصناعية أن تكون بديلاً فعالاً نظراً لتكلفتها المرتفعة، وبطء استجابتها، وسعتها المحدودة. لذا، فإن كافة الخدمات المصرفية الرقمية، والمكالمات المرئية، والخدمات السحابية، وأنشطة شركات التكنولوجيا الكبرى، ترتكز بشكل أساسي على هذه الشبكة.
لماذا مضيق هرمز مهم للإنترنت؟
يمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز جغرافية لربط دول المنطقة بالشبكة العالمية، حيث تعبر مياهه مجموعة من الكابلات التي تربط المنطقة بمسارات دولية تتجه نحو أوروبا وأفريقيا وشرق آسيا والهند.
وتعتمد دول الخليج، بما في ذلك السعودية، وعمان، والكويت، والبحرين، وقطر، والإمارات، على مزيج من المسارات البرية والكابلات البحرية لتأمين اتصالاتها الدولية. وبذلك، يتحول المضيق من مجرد ممر ملاحي للسفن إلى جزء مادي أساسي من البنية الرقمية التي تربط المنطقة بالعالم الخارجي.
وتشير بيانات من "سابمارين نتووركس" و"تيلي جيوغرافي" إلى وجود ما بين 5 إلى 7 أنظمة رئيسية من الكابلات البحرية في مضيق هرمز ومياهه المحيطة، مما يجعل المنطقة واحدة من أكثر العقد الاتصالية كثافة في الشرق الأوسط.
ما البيانات التي تمر عبر هذه الكابلات؟
لا تقتصر البيانات المارة عبر المضيق على استخدامات الإنترنت اليومية، بل تشمل تدفقات مالية وتجارية بالغة الأهمية، مثل تداولات البورصات والرسائل المالية عبر نظام "سويفت". وتشير بعض التقديرات إلى أن قيمة المعاملات والبيانات التي تعبر هذه البنية تصل إلى عشرات تريليونات الدولارات.
ما علاقة عمالقة التقنية بكابلات هرمز؟
تعتمد شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميتا، وأمازون، ومايكروسوفت، وغوغل على هذه الكابلات لربط مراكز بياناتها المحلية بالشبكة الأساسية. وتشمل هذه الحركة نقل الآلات الافتراضية، والنسخ اللحظي لقواعد البيانات، وحركة الـ API، بالإضافة إلى محتوى المستخدمين على تطبيقات مثل واتساب وإنستغرام.
وقد ضخت هذه الشركات مليارات الدولارات في الخدمات السحابية ومراكز البيانات بالشرق الأوسط لضمان سرعة استجابة فائقة (تأخير لا يتجاوز جزءاً من الألف من الثانية). وأي انقطاع في هذه المسارات سيؤدي إلى خلل في التزامن بين مراكز بيانات المنطقة وأوروبا وآسيا، مما يسبب اضطراباً في خدمات مثل "أمازون ويب سيرفيس" و"أزور".
وفيما يخص دول الضفة الجنوبية للمضيق، فإنها تعتمد على الكابلات البحرية في أكثر من 90% من اتصالاتها الدولية، مع وجود بدائل برية محدودة السعة. لذا، فإن أي تعطل متزامن في عدة كابلات قد يؤدي إلى تداعيات جسيمة، تبدأ من شلل المعاملات المالية والبورصات الإقليمية وصولاً إلى انهيار سعة الاتصالات.
وتتسم عملية إصلاح هذه الكابلات بالتعقيد، حيث تتطلب سفينة متخصصة لرفع الكابل بخطاف، واستبدال الجزء التالف، وإعادة لحام الألياف بدقة وعزلها عن الماء قبل إعادتها للقاع، وهي عملية تستغرق أسابيع. وفي ظل تقارير عن مغادرة سفن المد للمنطقة وتعليق مشاريع كبرى مثل WorldLink وSEA-ME-WE 6 و2Africa Pearls، أكد آلان مولدين، مدير الأبحاث في "تيلي جيوغرافي"، أن المنطقة لم يعد بها سوى سفينة إصلاح واحدة من أصل خمس سفن كانت تعمل سابقاً.