دعا الخبير في مجال السياحة، الزبير بوحوت، إلى إجراء تقييم شامل لحصيلة خارطة الطريق السياحية للفترة 2023-2026، وإعادة النظر في أولويات السياسة السياحية المغربية خلال السنوات المقبلة، محذراً من تباطؤ وتيرة نمو الوافدين، واستمرار اختلالات هيكلية تحد من مساهمة القطاع في خلق الثروة وفرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية.
وفي مقال تحليلي أرسله إلى موقع “لكم”، بعنوان “عشر أولويات للسياحة المغربية في أفق 2030″، اعتبر بوحوت أن التحدي المطروح أمام الوزير الجديد للسياحة، جلال شرف، لا يقتصر على زيادة أعداد السياح، بل يشمل تحسين العائدات الاقتصادية والاجتماعية للقطاع وضمان توزيعها بصورة أكثر إنصافاً بين الجهات.
وأشار الخبير إلى أن المغرب استقبل 19.8 مليون سائح سنة 2025، بزيادة بلغت 14% مقارنة بالسنة السابقة، غير أن وتيرة النمو تراجعت إلى 5% خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، مقابل 20% سنة 2024.
وتوقع بوحوت، في حال استمرار هذا المنحى، بلوغ عدد السياح نحو 20.8 مليون بنهاية السنة الجارية، معتبراً أن تحقيق هدف استقبال 26 مليون سائح بحلول 2030 يتطلب تسريع النمو، دون الاعتماد حصرياً على التأثير المحتمل لتنظيم كأس العالم.
وشدد على ضرورة تقييم النتائج الفعلية للبرامج الحكومية، وفي مقدمتها “كاب هوسبيتاليتي”، المخصص لتحديث 25 ألف غرفة فندقية بغلاف تمويلي يصل إلى 4 مليارات درهم، وبرنامج “غو سياحة”، المرصود له 720 مليون درهم لدعم المقاولات والمشاريع السياحية.
واعتبر أن الإعلان عن قبول طلبات التمويل أو مواكبة المشاريع لا يعني بالضرورة إنجازها، داعياً إلى نشر بيانات دقيقة حول الأموال المصروفة، والغرف المجددة، والمشاريع التي دخلت حيز التشغيل، وفرص الشغل المحدثة.
كما طالب بالكشف عن مستوى تقدم المشاريع السياحية الأربعة عشر المهيكلة، وتقييم نتائج اتفاقيات الربط الجوي، ومدى مساهمتها في استقطاب سياح إضافيين وتنشيط الوجهات الأقل استفادة.
ومن بين الأولويات التي اقترحها بوحوت تطوير السياحة الداخلية بأسعار تراعي القدرة الشرائية للمغاربة، وتحسين جودة التشغيل والتكوين المهني، ودعم المقاولات الصغيرة، وتنويع العرض السياحي للحد من الموسمية.
ودعا أيضاً إلى إنشاء منصة وطنية للبيانات السياحية، تسمح بتتبع الاستثمارات والتمويلات والنتائج الفعلية للبرامج العمومية، مؤكداً أن نجاح السياسة السياحية ينبغي أن يقاس بخلق القيمة وفرص الشغل وتوزيع العائدات، وليس بأعداد الوافدين وحدها.
ويُذكر أن الزبير بوحوت سبق أن شغل منصب مدير المجلس الإقليمي للسياحة بورزازات، وله مساهمات تحليلية بشأن السياسات السياحية والتنمية الجهوية.