في إطار الاحتفاء بمرور عام على افتتاحه، الذي يصادف الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، يُطلق المتحف المصري الكبير تجربة فنية ضوئية غامرة تحمل اسم «الشمس الأبدية - Eternal Sun»، ضمن حزمة من الأنشطة المجتمعية والفنية والثقالية المزمع تنظيمها.
سيُقام عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم للمتحف بعد انتهاء ساعات الزيارة الرسمية، ويستغرق 35 دقيقة، حيث يمزج بين السرد القصصي والموسيقى الحية والمؤثرات الضوئية، مما يتيح للزوار استكشاف أبعاد جديدة من الحضارة المصرية في أجواء استثنائية.
وأشاد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بهذه الفعاليات معتبراً إياها تجسيداً لرؤية تعظيم الاستفادة من المقومات الحضارية والثقافية للمتحف، وتوظيفها في ابتكار أنماط سياحية جديدة تُثري التجربة السياحية في مصر وتُرسّخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة للسياحة الثقافية.
وفي بيان صادر عن الوزارة يوم السبت، أوضح فتحي أن «التوسع في تنظيم الفعاليات بالمواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقاً جديدة أمام الحركة السياحية، ويتيح للزائرين فرصاً متنوعة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي وزيادة جاذبيته».
وبحسب بيان الوزارة، من المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يومياً طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومي الأربعاء والسبت، على أن تكون التذاكر متاحة عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير.
وأكد الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن هذا العرض يمثل مبادرة تهدف إلى تقديم المحتوى التاريخي والثقافي والحضاري بأساليب مبتكرة، مشيراً إلى أن التجربة تستلهم طابعها من التصميم المعماري الفريد للبهو العظيم، لتقدم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري.
وأضاف غنيم في بيان الوزارة أن «العرض يستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية وحوائط البهو، والإضاءة المتحركة، بمصاحبة الموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية. كما يستلهم فكرته من دورات الطبيعة المتجددة، مثل شروق الشمس وغروبها، وفيضان النيل ومواسم الحصاد، في معالجة فنية تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية».
من جهتها، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيسة التنفيذية لشركة «ليجاسي» المشغّلة للخدمات في المتحف، أن إطلاق هذا العرض يأتي ضمن مساعي تطوير البرامج المقدمة للجمهور لتشجيع تكرار الزيارة، والاستفادة من مساحات المتحف في استضافة فعاليات فنية وثقافية خارج أوقات الزيارة الاعتيادية.
وأشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي للعرض، إلى أن الفكرة تقوم على دمج عمارة البهو العظيم في الحكاية، من خلال سرد يستكشف رؤية المصريين القدماء للحياة والموت والكون، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على فنونهم وعمارتهم، وصولاً إلى استمرار الثقافة المصرية حتى العصر الحديث.
ورأى أحمد عامر، الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أن «احتفالية مرور عام على افتتاح المتحف المصري الكبير ستكون بمثابة مفاجأة لعشاق الحضارة المصرية القديمة»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المتحف المصري الكبير أصبح فعلياً إحدى الواجهات السياحية التي يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، فقد أثبت قدرته على الإبهار منذ افتتاحه، سواء من الناحية الإنشائية أو من خلال سيناريو العرض المتحفي وتنوع القطع الأثرية، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الموجودة به».
ولفت عامر إلى أن الاحتفالية سترتكز على عروض مصممة لإبهار السائحين، مثل «الشمس الأبدية»، لتصبح عاملاً جاذباً وترويجياً للمتحف، مشدداً على أن العروض الفنية تُعد عنصراً ترفيهياً أساسياً لنجاح مثل هذه الفعاليات.
وتابع قائلاً: «أما فيما يتعلق بإصدار العملات التذكارية، فهذا أمر معتاد من جانب الدولة المصرية خلال الفترات الماضية، بهدف التأكيد على أهمية الأحداث المهمة، بالإضافة إلى تعزيز الهوية لدى المصريين».
وكان المتحف قد أعلن سابقاً عن باقة من الفعاليات الثقافية والفنية بمناسبة الذكرى السنوية الأولى، فضلاً عن إصدار عملتين تذكاريتين غير متداولتين؛ إحداهما ذهبية بقيمة جنيه واحد، والأخرى فضية بقيمة 25 جنيهاً (حيث يعادل الدولار نحو 56 جنيهاً مصرياً).
وتحمل هاتان العملتان التصميم الفائز في مسابقة نظمها المتحف بالتعاون مع مصلحة سك العملة، بهدف إتاحة الفرصة للمبدعين المصريين للمساهمة في تخليد هذه المناسبة.
في السياق ذاته، وصف محمد كارم، الخبير السياحي، تجربة «الشمس الأبدية» بأنها نموذج جديد لتسويق الحضارة المصرية، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة لتوفير تجارب سياحية شاملة.
وأضاف كارم في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الشمس الأبدية خطوة مهمة جداً لتقديم حالة فنية وجمالية عن الحضارة المصرية للسائحين الأجانب، وهو نمط جديد في السياحة الحديثة التي لا تعتمد على زيارة الأماكن فقط، بل تضيف إلى الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع الفني، من خلال التقنيات الحديثة».
وأكد أن استخدام الإضاءة والمؤثرات البصرية والتقنيات المتطورة والسرد القصصي يعرض التاريخ المصري بطريقة مبتكرة، ويفتح آفاقاً واسعة للترويج للمتحف المصري الكبير، الذي يُعتبر من أبرز المؤسسات الثقافية في مصر والعالم.