تخطّي إلى المحتوى
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
عاجل
مباحثات موريتانية ألمانية لتعزيز الشراكة التنموية والقانونية الهيئة العامة للطرق تطلق منظومة متكاملة لحماية شبكة الطرق وتعزيز استدامتها تاكيتشي من كابكوم: نهاية قصة Resident Evil متوقعة خلال عقد من الزمن وزارة التجارة تعلن عن 8 محاور رئيسية لنظام المعاملات التجارية الجديد عبدالله السلوم يوزع مؤلفاته الاقتصادية مجانًا في مبادرة مجتمعية أبل تكشف عن آيباد جديد بمعالج 2 نانومتر وتقنيات ذكاء اصطناعي متطورة إدارة المرور توجّه نداءً لقائدي المركبات للالتزام بإرشادات السلامة في مواقع العمل المؤقتة الزوراء يواجه النصر الإماراتي اليوم في دوري أبطال الخليج الدولار يستقر عند ذروة أسبوعين قبيل قرارات البنوك المركزية الأرصاد: أمطار غزيرة وسيول وبرد متوقعان في الباحة والمدينة المنورة مباحثات موريتانية ألمانية لتعزيز الشراكة التنموية والقانونية الهيئة العامة للطرق تطلق منظومة متكاملة لحماية شبكة الطرق وتعزيز استدامتها تاكيتشي من كابكوم: نهاية قصة Resident Evil متوقعة خلال عقد من الزمن وزارة التجارة تعلن عن 8 محاور رئيسية لنظام المعاملات التجارية الجديد عبدالله السلوم يوزع مؤلفاته الاقتصادية مجانًا في مبادرة مجتمعية أبل تكشف عن آيباد جديد بمعالج 2 نانومتر وتقنيات ذكاء اصطناعي متطورة إدارة المرور توجّه نداءً لقائدي المركبات للالتزام بإرشادات السلامة في مواقع العمل المؤقتة الزوراء يواجه النصر الإماراتي اليوم في دوري أبطال الخليج الدولار يستقر عند ذروة أسبوعين قبيل قرارات البنوك المركزية الأرصاد: أمطار غزيرة وسيول وبرد متوقعان في الباحة والمدينة المنورة

المهندسة الداخليةومصممة الأثاث غادة العمودي: نعيد قراءة الحرف القديمة بلغة معاصرة

المهندسة الداخليةومصممة الأثاث غادة العمودي: نعيد قراءة الحرف القديمة بلغة معاصرة newspress Wed, 10/28/2026 - 13:50

28 أكتوبر 2026 10 د للقراءة 4
المهندسة الداخليةومصممة الأثاث غادة العمودي: نعيد قراءة الحرف القديمة بلغة معاصرة

في طفولتها كانت تقتربُ من الأشياءِ كما لو أنها تحملُ أسراراً صغيرةً، وتشعرُ بأن لكلِّ قطعةٍ ذاكرةً، تنتظرُ مَن يُصغي إليها، ثم، ومع الأيَّامِ، كبرَ معها هذا الحسُّ حتى أصبح التصميمُ بالنسبةِ إليها لغةً، تفهمُ بها العالم، وهويَّةً، وقضيَّةً، ووسيلةً لحمايةِ الحِرفِ المهدَّدة. وحين أدركت أن القوَّةَ العميقةَ للتصميمِ يمكن أن تُشكِّل الوعي، وتُغيِّر إحساسَ الإنسانِ بالمكان. عملت، ونجحت في ابتكارِ مفاهيمَ، وقصصٍ بصريَّةٍ فريدةٍ، من أبرزها مجموعةُ "الخمار" التي تحملُ كلُّ انحناءةٍ، وكلُّ تفصيلةٍ يدويَّةٍ فيها ذاكرةً جماليَّةً، يعيشُ بها التراثُ حياةً جديدةً، تلتقي فيه الهندسةُ بالهويَّةِ، والرسالةُ بالفنِّ، لتحصدَ الاعترافَ بهذا الإبداعِ دولياً، وتُثبِت أن السردَ الثقافي المحلي لغةٌ عالميَّةٌ حين يُصاغ بشغفٍ. ولازالت تحلم بفتح أفاق أوسعَ لفكرةِ التصميم بحيث يتحوَّلَ الأثاثُ من شيءٍ يُستَخدم إلى لغةٍ تحفظُ التراث، وتُعيد تشكيلَ الوعي، وتروي قصصاً لا يُريد الزمنُ لها أن تُنسى. المهندسةُ الداخلية ومصمِّمةُ الأثاثِ غادة العمودي، التقتها "سيدتي" في حوارٍ حول مشوارها الإبداعي، وأهمِّ محطَّاته.

الهندسةُ الإسلاميَّةُ تقومُ على القوانينِ نفسها: التوازنُ، والإيقاعُ، والاتِّساقُ الذي نراه في كلِّ مشهدٍ منسوجٍ في الطبيعةِ بقدرةِ الخالق، سبحانه وتعالى، لذا تبدو لي الهندسةُ الإسلاميَّةُ فلسفةً، تبحثُ عن الانسجامِ قبل الشكل، وليس زخرفةً تُعاد. أمَّا الطبيعةُ، والفلسفةُ، وعلمُ النفس، فهي مصادرُ إلهامٍ، تتقاطعُ عند خطٍّ واحدٍ: هو خطٌّ يبحثُ عن المعنى، وعن علاقةِ الإنسانِ بما حوله، وعن الكيفيَّةِ التي تتحوَّلُ فيها الرؤيةُ الداخليَّة إلى حضورٍ مادي، يُلمَس، ويُشَعر، ومن هذا التقاطعِ تُولَد المعاصرة. في عملي، أستخدمُ مبادئ الهندسةِ الإسلاميَّة لا رموزها، وأسمحُ للطبيعةِ بأن تُحدِّد الإيقاع، وللفلسفةِ بأن تصوغَ الفكرة، ولعلمِ النفس بأن يمنحَ القطعةَ بُعدها الإنساني. هكذا تُصبح الجذورُ عميقةً، لكنَّ التعبيرَ حديثٌ. أعتقدُ أن ما يُميِّز أعمالي أنها تحملُ بُعداً يتجاوزُ الجمالَ الشكلي. هي تحملُ لغتي، ورؤيتي، والـ DNA الفنِّي الذي يمنحها روحها، أمَّا الفخامةُ، فهي بالنسبةِ لي أثرٌ جانبي لعملٍ صادقٍ في جذوره، متوازنٍ في بنائه، وحاملٍ لرسالةٍ تمسُّ النفس. وحين تجتمعُ هذه العناصر، تظهرُ الفخامةُ تلقائياً بوصفها تجربةً تُحسُّ قبل أن تُرى.

أرى التصميمَ لغةً تُشبه الشعر، لا تُقرأ فقط، بل وتُحسُّ أيضاً. لغةٌ تربطُ الإنسانَ بجذوره، وتُعيد إليه ذاكرةَ الأماكن، وروحَ البيئةِ التي نشأ فيها. وحتى يُتقِن المصمِّمُ هذه اللغة، يحتاجُ إلى مهارةِ الإصغاءِ للتراث، والصمتِ الذي يحمله المكان، والحكاياتِ الصغيرةِ التي تُشكِّل هويَّةَ الإنسان، وإلى معرفةٍ ثقافيَّةٍ عميقةٍ، وقدرةٍ على قراءةِ التراث، وتحويله إلى عناصرَ معاصرةٍ دون أن يفقدَ روحه، وقراءةِ الخاماتِ كأنَّها نصوصٌ، وملاحظةِ العلاقاتِ الدقيقة بين الضوءِ والظل، وبين المادةِ والإحساس، وبين الماضي وصياغته بلغةِ اليوم. كذلك يحتاجُ إلى خيالٍ يسمحُ له بأن يرى ما وراءَ الشكل، وإلى حسٍّ نفسي، يُدرِك تأثيرَ الألوانِ والخطوطِ في المشاعر، ومهارةِ الصدقِ الفنِّي، فالعملُ الذي ينبضُ بالصدقِ لا يكتفي بأن يُرى، بل ويُغيِّر أيضاً الطريقةَ التي يرى بها الإنسانُ نفسَه والعالم.

مجموعةُ «الخمار»، بالنسبةِ لي، ليست أثاثاً، بل هي أعمالٌ، تُعامَل بوصفها مجوهراتٍ ثمينةً في جوهرها، ونادرةً في حِرفتها، وعميقةً في الحكايةِ التي تحملها. انبثقت المجموعةُ من معنى يرتبطُ بالخمار ذاته: نسيجٌ متعدِّدُ الطبقات، ترتديه المرأةُ رمزاً للحياءِ، والهويَّةِ، والفخر. أردتُ أن تتحوَّلَ هذه الفكرةُ إلى لغةِ تصميمٍ، تُجسِّد الجمالَ الداخلي، وتُقدِّم القطعةَ بوصفها امتداداً لقيمةِ الإنسان، لذا جاء الخشبُ من الخارج بسيطاً وهادئاً، بينما حملَ داخله ثراءَ النقوشِ والصدف، كما ابتكرتُ أنظمةَ تعشيقٍ هندسيَّةً، تجعلُ الخشبَ يتحرَّك بانسيابيَّةٍ، تُشبه حركةَ القماش، ويكشفُ عن طبقاته الداخليَّةِ كحكايةٍ تُروى مع كلِّ التفاتةٍ. واتَّسعت الفكرةُ، لتلتقي بممارسةِ الهودج التاريخيَّة حين لفَّت النساءُ الثريَّات مقتنياتهن داخل طبقاتٍ من القماشِ القابلِ للفك والتركيب في رحلاتِ طريقِ الحرير. هذه الصورةُ ألهمتني صياغةَ قطعٍ تتحوَّلُ، وتتبدَّل، تُظهر وتُخفي، وتجعلُ من الحركةِ لا الثبات جوهراً للجمال. لقد كانت حِرفةُ التصديف اللغةَ التي حملت هذا المعنى بصرياً حيث شارك أكثر من 40 حِرفياً في نحتِ وصقلِ كلِّ قطعةٍ، ليُولَد أثاثٌ يعيشُ فيه التراثُ حياةً جديدةً، وتلتقي فيه الهندسةُ بالهويَّة، والرسالةُ بالفن. عليه، تحوَّلَ الخمارُ إلى «أرشيفٍ حي» يُوثِّق التقنيَّاتِ الإسلاميَّةَ الثماني للتصديف، فقد صمَّمتُ ظهرَ الكرسي من ثمانيةِ أعمدةٍ، يحملُ كلُّ عمودٍ منها تقنيَّةً مختلفةً: المعشَّقُ، والمصدَّفُ، والفاطمي، والجامعُ، والعربي، والشرحُ، والطلسُ، والمشجَّر، وتمَّ تنفيذُ كلِّ عمودٍ وفق جماليَّاتِ حفره وتطعيمه الخاصَّة، ليُصبح ظهرُ الكرسي تمثيلاً حياً لذاكرةِ الحِرفة، فكلُّ حركةٍ، وكلُّ انسيابٍ، يفتحُ مستوى جديداً من الذاكرة، ويربطُ المستخدمَ بإرثٍ بصري ممتدٍّ، وتحت المقعدِ وضعتُ أسماءَ التقنيَّاتِ بوصفها بصمةً خفيَّةً، تحفظُ أثرَ كلِّ عمودٍ.

الحفاظُ على الهويَّةِ لا يعني تكرارَ الماضي، ولا يعني رفضَ الجديد، بل أن نسمحَ للحداثةِ بأن تمرَّ عبر «مصفاة» قيمنا وذوقنا وذاكرتنا، فالهويَّةُ في جوهرها ليست نقشاً، أو لوناً، وإنما طريقةٌ للتوازنِ، والإحساس، يرى بها الإنسانُ العالمَ من حوله. البيوتُ تفقدُ هويَّتها عندما تُصمَّم للعينِ فقط، وتستعيدها عندما تُصمَّم للإنسان: لصوته، وذكرياته، والطبقاتِ التي تُكوِّنه. التصميمُ حين يجدُ هذا التوازن لا يُنقذ الهويَّة فقط، بل ويُعيد إليها أيضاً قدرتها على أن تنبضَ من جديدٍ بشكلٍ معاصرٍ، لكنَّه لا ينسى من أين أتى.

الصدى العاطفي بالنسبةِ لي، أن يمتلك التصميمُ القدرةَ على استدعاءِ ذاكرةٍ ما، أو إعادةِ الإنسانِ إلى طبقةٍ داخليَّةٍ نسيها، أو فتحِ مساحةٍ هادئةٍ، يلتقي فيها بذاته دون ضجيجٍ. إنه ذلك الانسجامُ الخفي بين الفكرةِ، والهويَّةِ، والذاكرة حيث يُصبح الجمالُ تجربةً داخليَّةً قبل أن يكون شكلاً خارجياً. أمَّا الابتكارُ الوظيفي، فهو الامتدادُ العملي لهذا الشعور: هندسةٌ تُصغي إلى الفكرة، وتسمحُ للمادةِ بأن تتحرَّك دون أن تفقد هدوءَها، وتمنحُ الخشبَ القدرةَ على الانسيابِ كما لو كان قماشاً يكشفُ عن طبقاته ببطءٍ، وعندما يلتقي هذا العمقُ العاطفي بهذه الصياغةِ الهندسيَّة، تُولَد القطعةُ التي أبحثُ عنها، قطعةٌ تُجسِّد ما أؤمنُ به: بأن ما يبقى في الأشياءِ، ليس ما نراه، بل ما تُوقِظه فينا.

باختيارِ موادَّ طبيعيَّةٍ، وأنظمةِ تعشيقٍ مبتكرةٍ، تُمنَح القطعةُ القدرةَ على التفكيك، وإعادةِ التجميع، والصيانةِ، والنقلِ مع الحفاظِ على تماسكها وروحها. إحياءُ الحِرفِ المهدَّدة، منها حِرفةُ التصديف، بالنسبة لي أحدُ أعمقِ أشكالِ الاستدامة، فعندما نُعيد قراءةَ الحِرفةِ القديمة بلغةٍ معاصرةٍ، نحن لا نصون شكلها فقط، بل ونحفظُ أيضاً ذاكرتها، ونمنحها امتداداً جديداً داخل الزمن. الاستدامةُ ليست خياراً تقنياً، وإنما موقفٌ فكري وأخلاقي، وطريقةٌ لصناعةِ قطعةٍ تحملُ أثرَ اليد، وتحترمُ البيئةَ والذاكرة، وتُعيد تعريفَ الجمالِ بوصفه وعياً قبل أن يكون مظهراً. عندما يلتقي هذا الوعي بالشكلِ المتقن، يتولَّدُ التوازنُ الذي أسعى إليه: تصميمٌ راقٍ، لكنَّه في الوقتِ نفسه واعٍ، وجميلٌ، وصادقٌ، ويضيفُ شيئاً إلى العالمِ قبل أن يلفت النظر.

أكبرُ تحدٍّ واجهته لم يكن في الصناعةِ نفسها، بل كان في إحياءِ الحِرفةِ دون أن أفقدها، أو أفقد نفسي فيها. كان عليَّ أن أعيد للتصديفِ حضورَه وعمقَه، وفي الوقتِ نفسه، أن أفتحَ له باباً جديداً ليتعايشَ مع أنظمةٍ هندسيَّةٍ معاصرةٍ مبنيَّةٍ على الحركةِ، والتفكيكِ، والانسياب. كان من أصعبِ ما واجهته أن أبتكرَ أنظمةَ تعشيقٍ تسمحُ للخشبِ بأن ينسابَ مثل القماش، ويتحرَّك دون أن ينكسر، وأن يبقى وفياً أيضاً لجوهره على الرغمِ من كلِّ هذا التحوُّل. أما التحدِّي الأعمقُ، فتمثَّل في الحفاظِ على روحِ الفكرة، وعمقِ الرسالة، لتبقى القطعةُ وفيَّةً لطبقاتها، وأصيلةً في معناها حتى عندما ترتدي شكلاً جديداً، وتتحرَّك كلَّ مرَّةٍ بشكلٍ مختلفٍ. وفي النهاية، أدركتُ أن التحدِّي الأكبر بأن أصلَ إلى تصميمٍ لا يُكرِّر الماضي ولا ينساه.

أتعاملُ مع العميلِ مثل حكايةٍ. أنا أستمعُ جيِّداً إلى صوته الداخلي: ما يخافه، وما يُحبُّه، وما يطمحُ إليه، فالطرازُ الشخصي، ليس ألواناً، أو اتِّجاهاتٍ، وإنما امتدادٌ لهويَّته العميقة. بعدها أبدأ بدمجِ صوته مع رؤيتي، وخبرتي، لأصوغ مساحةً تُشبهه وتُشبهني في الوقتِ نفسه، مساحة يجدُ فيها ذاته، ويجدُ فيها الآخرون أثرَ بصمتي. والتوازنُ هنا لا يعني التنازل، بل يعني صياغةَ لغةٍ مشتركةٍ تجمعُ بين احتياجاته وذائقته، وبين قراءتي الفنيَّةِ لما يمكن أن يُصبح عليه المكان.

في الأعوامِ الأخيرةِ، أصبح للصوتِ السعودي حضورٌ مختلفٌ في العالم. هو يقومُ على الإبداعِ الحقيقي الذي يصنع أثراً، ويمتدُّ خارجَ الحدود. مع الوقتِ أدركتُ أن الأعمالَ التي تنطلقُ من جذورٍ صادقةٍ تملك قدرةً فطريَّةً على الوصولِ إلى العالم، وأن السردَ الثقافي حين يُصاغ بشغفٍ وحِرفيَّةٍ لا يحتاجُ إلى ترجمةٍ ليُفهم. عندما خرجت مجموعةُ «الخمار» إلى الساحةِ الدوليَّة، كانت حكايةً محمولةً على حِرفةٍ إسلاميَّةٍ، وهويَّةٍ سعوديَّةٍ، واستطاعت أن تُلامس جمهوراً لا يجمعني به المكانُ، ولا اللغة، وأن تحصلَ على جوائزَ عدة من مؤسَّساتٍ دوليَّةٍ مرموقةٍ، منها ثلاثُ جوائزَ بلاتينيَّة ضمن جوائزِ العمارةِ والتصميم Architecture & Design MUSE Award، إلى جانبِ جوائزَ فضيَّةٍ من London Design Awards ،Muse Design Awards، وNew York Product Design Awards. كانت هذه الجوائزُ أشبه بتأكيدٍ على أن العالمَ يُصغي حين نتحدَّثُ بصدقٍ من خلال تراثنا، وهذا التقديرُ الدولي لم أره إنجازاً شخصياً، بل رأيته جزءاً من حركةٍ أكبر تعيشها المرأةُ السعوديَّةُ اليوم، هي حركةُ تمكينٍ، وثقةٍ، وفتحِ مساحاتٍ للابتكار، بما ينسجمُ مع روحِ رؤيةِ 2030 التي فتحت البابَ أمامها لتصنعَ حضورها، وتحمل صوتها، وتُشارك في تشكيلِ المستقبل. كذلك تُثبِت الجوائزُ أن السردَ الثقافي المحلي لغةٌ عالميَّةٌ حين يُصاغ بشغفٍ.

المصمِّماتُ السعوديَّاتُ يحملن طاقةً مختلفةً، هي طاقةٌ تصنعُ المعنى قبل الشكل، وتتعاملُ مع التصميمِ بوصفه لغةً تُعبِّر عنهن لا قالباً يُقيِّدهن، لذا أصبحت اللغةُ السعوديَّةُ في التصميمِ مرئيَّةً عالمياً. إنها لغةٌ، تستندُ إلى الجذور، لكنَّها لا تخشى التجديد. أمَّا نصيحتي للمصمِّمةِ السعوديَّة، فهي: لا تخافي من صوتكِ الداخلي، واعملي بصدقٍ، واكشفي هويَّتك، ولا تسمحي لأحدٍ بأن يُقلِّل من عمقكِ، فالعمقُ هو القوَّةُ الحقيقيَّةُ للمرأة، وابحثي عن الفكرةِ التي تُؤمنين بها، وعن القيمةِ التي تُريدين إضافتها، والرسالةِ التي لا يستطيع أحدٌ قولها سواك، فالمصمِّمةُ التي تعرفُ نفسها لن يُشبهها أحدٌ.

الهندسةُ بالنسبةِ لي، ليست خطوطاً ومعادلاتٍ، بل هي إيقاعٌ داخلي يُشبه كثيراً طريقةَ حضورِ المرأةِ في العالم. الأنوثةُ في جوهرها، ليست نقيضاً للقوَّة، والهندسةُ ليست نقيضاً للنعومة، بل إنهما يلتقيان في مساحةٍ واحدةٍ، هي التوازن، فالعلاقةُ بين الهندسةِ والأنوثةِ علاقةُ تكاملٍ حيث تُصبح الهندسةُ لغةً تُبرِز ما هو داخلي، وتُصبح الأنوثةُ حضوراً يُخفِّف من حدَّة الخطِّ، ويُعيد إلى الشكلِ إنسانيَّته.

أحلمُ بأن أفتح أفقاً أوسعَ لفكرةِ التصميم نفسها: بأن يتحوَّلَ الأثاثُ من شيءٍ يُستَخدم إلى لغةٍ تحفظُ تراثاً، وتُعيد تشكيلَ الوعي، وتروي قصصاً لا يُريد الزمنُ لها أن تُنسى. كذلك أطمحُ إلى أن يُصبح استديو IRM مساحةً، تلتقي فيها الحِرفةُ المهدَّدةُ مع الهندسةِ المبتكرة، وأن تجد تقنيَّةٌ قاربت على الاختفاء مكاناً تستعيدُ فيه حضورها وحياتها، وأن تصلَ مجموعةُ «الخمار» إلى العالمِ لا بوصفها قطعاً فاخرةً، بل بوصفها بيانا ثقافياً، يُذكِّر الناسَ بأن الجمالَ ليس زينةً، وإنما موقفٌ، ومسؤوليَّةٌ، وصوتٌ. وأريدُ أن أسهمَ في بناءِ جيلٍ سعودي من المصمِّمين والمصمِّمات يرى في التصميمِ وسيلةٍ للتغيير، وليس مهنةً فقط. أريده جيلاً يُؤمن بأن القطعةَ يمكن أن تكون بذرةَ فكرةٍ، وأن الفكرةَ يمكن أن تُشعِل حركةً كاملةً. وحلمي الأخيرُ أن أترك أثراً لا يُقاس بعددِ القطع، بل بما تُحييه من حِرفةٍ، وما تُوقظه من معنى، وما تفتحه من أبوابٍ لمَن يأتي من بعدي. إقرأ المزيد : طاقات إبداعية تحوّل الموهبة إلى قيمة وصناعة

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
مؤسِّستا MAJESTA: نريد لكل قطعة مجوهرات أن تبدأ بحكايتنا وتصبح جزءاً من حكاية المرأة التي ترتديها أسلوب حياة

مؤسِّستا MAJESTA: نريد لكل قطعة مجوهرات أن تبدأ بحكايتنا وتصبح جزءاً من حكاية المرأة التي ترتديها

مؤسِّستا MAJESTA: نريد لكل قطعة مجوهرات أن تبدأ بحكايتنا وتصبح جزءاً من حكاية المرأة التي ترتديها newspress Wed, 10/28/2026 - 13:00

منذ 55 دقيقة
اللغة العربية .. الحائط القصير أسلوب حياة

اللغة العربية .. الحائط القصير

  بعد قراءتها البائسة للبيان الحكومي، قررت الآلة الدعائية الرسمية أن تقف وراء رئيسة الحكومة الجديدة وتهاجم منتقدي فاطمة الزهراء المنصوري بجعل اللغة العربية في مرمى نيرانها دون وجه حق، زاعمة أنها تخاطب بالأساس المغاربة وأن الدارجة هي لغة تواصلها معهم، متناسية أن ما استرعى فضول الآ...

منذ ساعة
اليتم.. حين يصنع الضعف الإنساني بابا للرحمة «1» أسلوب حياة

اليتم.. حين يصنع الضعف الإنساني بابا للرحمة «1»

منذ ساعتين
أكثر من 326 ألف شخص يحملون بطاقة ذوي الإعاقة في سوريا.. ما مزاياها وكيف تستخرج؟ أسلوب حياة

أكثر من 326 ألف شخص يحملون بطاقة ذوي الإعاقة في سوريا.. ما مزاياها وكيف تستخرج؟

بلغ عدد حاملي بطاقة ذوي الإعاقة في سوريا 326 ألفاً و620 شخصاً، وفق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، التي أكدت أن البطاقة تتيح لحامليها الاستفادة من خدمات...

منذ ساعتين